الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

وقت إجابة الدعاء بعد الأذان إذا لم تكن ثمت إقامة

السؤال

أغلقت المساجد بسبب كورونا، وكان يُرفع الأذان، ولم تكن هناك إقامة، فمتى تنتهي فترة إجابة الدعاء الممتدة بين الأذان والإقامة؟ وقد فُتحت المساجد الآن، ولكن الإقامة بعد الأذان مباشرة، وليس هناك وقت طويل للدعاء، فمتى ندعو؟ جزاكم الله عز وجل خيرًا.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فلم نقف -بعد البحث- على كلام لأهل العلم يحددون فيه امتداد وقت إجابة الدعاء بعد الأذان إذا لم تكن ثمت إقامة.

وغاية ما اطّلعنا عليه: أن هذا الوقت كله وقت لاستجابة الدعاء لكل أحد، وأنه لا يطلب شغله كله بالدعاء، وإنما ينبغي أن لا يخلو من دعاء، ولو كان الدعاء في سجود الراتبة، قال المُناوي في التيسير بشرح الجامع الصغير: (إِذا نَادَى الْمُنَادِي) أَي: أذّن الْمُؤَذّن للصَّلَاة (فتحت) بِالْبِنَاءِ للْمَفْعُول (أَبْوَاب السَّمَاء، واستجيب الدُّعَاء) أَي: اسْتَجَابَ الله دُعَاء الدَّاعِي حِينَئِذٍ؛ لكَونهَا من سَاعَات الْإِجَابَة، وَفِيه أنّ السَّمَاء ذَات أَبْوَاب، وَقيل: أَرَادَ بِفَتْحِهَا إِزَالَة الْحجب والموانع. انتهى.

وقال الشيخ ابن عثيمين عند شرح حديث أنس -رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا يرد الدعاء بين الأذان والإقامة. رواه النسائي، وصححه ابن خزيمة، قال الشيخ -رحمه الله-: وقوله: «بين الأذان والإقامة» يعني: من كل صلاة، سواء الفجر، ظهر، عصر، مغرب، عشاء، جمعة لا يرد، والغرض من هذا الخبر من رسول الله صلى الله عليه وسلم الحثّ على اغتنام هذا الوقت بالدعاء؛ فإنه حري بالإجابة، ففي هذا الحديث أن هذا الوقت ما بين الأذان والإقامة وقت لإجابة الدعاء؛ لقوله -صلى الله عليه وسلم-: «لا يرد الدعاء بين الأذان والإقامة», وظاهر الحديث العموم, وأنه لا فرق بين الرجال والنساء, وظاهره أيضًا أنه لا فرق بين منتظر الصلاة وغير منتظر الصلاة، وظاهره أيضًا أنه لا فرق بين المتوضئ وغير المتوضئ. انتهى من (فتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام).

فعلى العبد اغتنام هذا الوقت بالدعاء؛ سواء سمع الإقامة أم لم يسمعها، أو لم تكن أصلًا، وسواء طال دعاؤه أم قصر؛ إذ لا حدّ لمقدار الوقت بين الأذان والإقامة، وهو ما يفهم من البَيْنِيَّة المطلقة المذكورة في الحديث، وإلى هذا يشير الشرواني في حاشيته على تحفة المحتاج، حيث يقول -رحمه الله-: قَوْلُهُ: بَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ) أَيْ: وَإِنْ طَالَ مَا بَيْنَهُمَا، وَيَحْصُلُ أَصْلُ السُّنَّةِ بِمُجَرَّدِ الدُّعَاءِ، وَالْأَوْلَى شَغْلُ الزَّمَنِ بِتَمَامِهِ بِالدُّعَاءِ، إلَّا وَقْتَ فِعْلِ الرَّاتِبَةِ، عَلَى أَنَّ الدُّعَاءَ فِي نَحْوِ سُجُودِهَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ دُعَاءٌ بَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ. انتهى.

ولمزيد الفائدة انظر الفتوى: 412798.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني