الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير: فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ...

السؤال

نسأل الله الصلاح في ديننا ودنيانا، وأن ينفع بكم وبعلمكم. أما بعد؛ فإنه قد لفت نظري أثناء تلاوة سورة (الرحمن) قول المولى عزّ وجلّ: " فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ لَـمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ "آية (56). باستخدام الضمير المتصل الدال على جمع المؤنث الغائب (هن) برغم أن الآيات القرآنية قبلها أخبرت عن الجنتين بصورة المثنى؛ في قوله تعالى : "ولمن خاف مقام ربه جنتان" ثم قوله تعالى : "ذواتا أفنان" ثم قوله سبحانه : "فيهما عينان تجريان" باستخدام الضمير المتصل الغائب الدالّ على المثنى (هما) وهكذا.
وكذلك الأمر في قوله تعالى : "فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ حِسَانٌ"من سورة الرحمن- آية (70)، بعد الإخبار أيضا عن الجنتين في قوله -عزّ وجلّ -: " ومن دونهما جنتان".
وعندما راجعت بعض التفاسير كالطبري -رحمة الله عليه- وجدته قد فسر الأولى على أنهن نساء الجنة على الفرش التي بطائنها من إستبرق، وفسر الثانية على الجنات الأربع:(ولمن خاف مقام ربه جنتان، ومن دونهما جنتان)، ولكني فوجئت بمن فسر الآيات على (الإنترنت) بأنها تعود على فاكهة الجنة في قوله تعالى: "فِيهِمَا مِنْ كُلِّ فَاكِهَةٍ زَوْجَانِ" من سورة الرحمن- آية (52) ثم قوله بعدها (فيهن قاصرات الطرف). وكذلك قوله تعالى: "فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ" من سورة الرحمن- آية (68) ثم قوله تعالى (فيهن خيرات حسان).
فاعتبرتُ التفسير الأخير غريبا، فلجأت إليكم للفتوى، داعيا الله أن ينفع بكم وبعلمكم، ويهدينا إلى ما يحب ويرضى.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فلم نقف على من قال من المفسرين بإعادة ضمير الجمع في الآيتين الكريمين على الفاكهة فقط.

وأما أقوال المفسرين في ذلك فقد استوعبها الآلوسي في تفسيره، فقال في تفسير قوله سبحانه: فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ {الرحمن:56}: {فيهن} أي الجنان المدلول عليها بقوله تعالى: {ولمن خاف مقام ربه جنتان} فإنه يلزم من أنه لكل خائف جنتان تعدد الجنان، ...............وقال الفراء: الضمير لجنتان، والعرب توقع ضمير الجمع على المثنى. ولا حاجة إليه بعد ما سمعت، وقيل: الضمير للبيوت والقصور المفهومة من الجنتين أو للجنتين باعتبار ما فيهما مما ذكر، وقيل: يعود على الفرش، قال أبو حيان: وهذا قول حسن قريب المأخذ، وتعقب بأن المناسب للفرش - على - وأجيب بأنه شبه تمكنهن على الفرش بتمكن المظروف في الظرف وإيثار للإشعار بأن أكثر حالهن الاستقرار عليها، ويجوز أن يقال: الظرفية للإشارة إلى أن الفرش إذا جلس عليها ينزل مكان الجالس منها ويرتفع ما أحاط به حتى يكاد يغيب فيها كما يشاهد في فرش الملوك المترفين التي حشوها ريش النعام ونحوه، وقيل: الضمير للآلاء المعدودة من الجنتين، والعينين، والفاكهة والفرش، والجنى، والمراد: معهن .اهـ.

ثم قال في تفسير قوله سبحانه: فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ حِسَانٌ {الرحمن:70}،: الكلام في ضمير الجمع هنا كالكلام فيه في قوله تعالى: {فيهن قاصرات الطرف} [الرحمن: 56] .اهـ.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني