السؤال
عندما يكتب لي شخص دعوات حسنة في برامج التواصل الاجتماعي، وغيرها، فهل الله يستجيب، أم يجب التلفظ بالدعوة حتى تُقبل؟
عندما يكتب لي شخص دعوات حسنة في برامج التواصل الاجتماعي، وغيرها، فهل الله يستجيب، أم يجب التلفظ بالدعوة حتى تُقبل؟
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فمثل هذه الدعوات المكتوبة، إن قصدها كاتبها بقلبه، أُجِر عليها، ونفعت من كتبت له، -إن شاء الله تعالى- وكانت كتابتها قريبة من النطق بها، لأن الدعاء القلبي دون كتابته له فيه نفع، كما سبق بيانه في الفتوى: 117527. واقتران ذلك بالكتابة لن يؤثر في نفعه؛ وإنما يزيده أو لا يضره جزما؛ لأن القلم أحد اللسانين، والكتاب كالخطاب، ويقوم مقام النطق في كثير من الأحكام إذا اقترن بالنية.
قال الطوفي في «شرح مختصر الروضة»: من الأمور التي يحصل بها البيان الفعل، فمنه الكتابة، ككتابة النبي صلى الله عليه وسلم، والخلفاء الراشدين بعده، وغيرهم من أهل الولايات إلى عمالهم في الصدقات، وغيرها من السياسات، ولأن الكتابة تقوم مقام اللسان في تأدية ما في النفس فكانت بيانا. اهـ.
وجاء في «الموسوعة الفقهية الكويتية»: الكتابة تقوم مقام اللفظ في التصرفات، ويتفق الفقهاء على صحة العقود وانعقادها بالكتابة. اهـ.
ومن هذا الباب ما روي من كتابة الدعاء من بعض الخلفاء والأمراء والصلحاء في رسائلهم لعمالهم وأصحابهم.
ومن ذلك ما كتبه عمر بن الخطاب إلى سعد بن أبي وقاص رضي الله عنهما: "اسألوا الله العون على أنفسكم كما تسألونه النصر على عدوكم، أسأل الله تعالى ذلك لنا ولكم". انتهى. ذكره ابن عبد ربه في العقد الفريد. وذكر ابن عبد الحكم نحوه في «سيرة عمر بن عبد العزيز» أنه كتبه إِلَى منصور بن غالب حين بعثه على القتال.
ومنه ما كتبه خالد بن الوليد لأبي عبيدة بن الجراح رضي الله عنهما: "أما بعد، فإني أسأل الله تعالى لنا ولك الأمن يوم الخوف، والعصمة في دار الدنيا". انتهى من كتاب "الاكتفا بما تضمنه من مغازي رسول الله والثلاثة الخلفا" للكلاعي.
ومن ذلك ما كتبه بشر بن الحارث لعلي بن خشرم: "أما بعد فإني أسأل الله أن يتم ما بنا وبكم من نعمه، وأن يرزقنا وإياكم الشكر على إحسانه، وأن يميتنا ويحيينا وإياكم على الإسلام، وأن يسلم لنا ولكم خلفا من تلف، وعوضا من كل رزية". انتهى. رواه أبو نعيم في حلية الأولياء.
وقريب من كتابة الدعاء: حصول الثواب على كتابة الأذكار دون النطق بها، وارجع في ذلك الفتوى: 479341.
والدعاء له شروط وآداب، يمكن أن تراجع الفتوى: 71758.
ودعاء المسلم لأخيه بظهر الغيب مستجاب، كما ثبت في الحديث الذي جاء في صحيح الإمام مسلم، وغيره، وراجعي المزيد في الفتوى: 205234.
والله أعلم.
بحث عن فتوىيمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني