الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ما ورد في السنن غير المؤكدة قبل وبعد الصلاة

السؤال

أسألكم عن النوافل المرتبطة بالصلاة غير الاثنتي عشرة ركعة المعروفة. فقد سمعت عن أربع ركعات بعد المغرب، وهما في توزيع الاثنتي عشرة ركعة؛ ركعتان فقط. وأيضا أربع ركعات بعد الظهر، وهما اثنتان فقط في توزيع الاثني عشرة ركعة، وأيضا أربع ركعات بعد العشاء.
أفيدوني، جزاكم الله خيرا.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فالنوافل المرتبطة بالصلاة غير الرواتب القبلية والبعدية الاثنتي عشرة المذكورة في الحديث هي: أربع ركعات بعد الظهر، وأربع قبل العصر، وركعتان قبل المغرب، وركعتان بعدها، وركعتان قبل العشاء، وركعتان بعدها. وانظر الفتوى: 2116.

وأما صلاة أربع ركعات بعد المغرب؛ فقد ورد فيها في مسند الفردوس من حديث ابن عباس: من صلى أربع ركعات بعد المغرب قبل أن يُكلم أحدا وضعت له في عليين، وكان كمن أدرك ليلة القدر في المسجد الأقصى. وهو حديث ضعيف كما قال العلماء، كما في تخريج الإحياء.

وأما أربع ركعات بعد العشاء؛ فجاء فيها ما رواه البخاري وغيره عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ -رضي الله عنهما- قَالَ: صَلَّى النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- العِشَاءَ، ثُمَّ جَاءَ إِلَى مَنْزِلِهِ، فَصَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ ..." الحديث.

وجاء فيها ما رواه الإمام أحمد في الزهد، وابن أبي شيبة في مصنفه وغيرهما عن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، وعائشة وغيرهما موقوفا على الصحابة، وله حكم الرفع؛ لأن مثله لا يقال بالرأي: أَرْبَعٌ بَعْدَ الْعِشَاءِ يَعْدِلْنَ بِمِثْلِهِنَّ مِنْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ. قال الألباني في السلسة الضعيفة: وإسناده صحيح. اهـ

وتوزيع السنن الراتبة على الفرائض ليس فيه أربع ركعات بعد المغرب، ولا أربع بعد العشاء ؛ فقد جاء مفصلا في مصنف عبد الرزاق وغيره عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: مَنْ ثَابَرَ عَلَى اثْنَتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً مِنَ السُّنَّةِ بَنَى اللهُ لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ، أَرْبَعًا قَبْلَ الظُّهْرِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَهَا، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعِشَاءِ، وَرَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْفَجْرِ.

ولذلك؛ فغير ما جاء في هذا الحديث من السنن؛ فهو من السنن غير المؤكدة، وهو كما رأيت.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني