الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

هل يعتبر التقادم في الطريق الخاص بين البيوت؟

السؤال

هل يعتبر التقادم في الطريق الخاص، حيث عندنا طريق خاص لثلاثة بيوت، وهناك شخص آخر يدعي أنه مر عليه مدة من الزمن، ويدعي أنه يستحق الطريق، بدليل أن القديم يبقى على قدمه، مع أننا أعطيناه طريقين في أرضنا، ليستفيد منهما هو وعامة المسلمين، والطريق الذي يطلبه يضر بنا، أفيدونا في هذه المسألة مع الدليل والقواعد الفقهية المتعلقة به؟
وجزاكم الله خيرا.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فالقاعدة المشار إليها في السؤال ونصها: القديم يترك على قِدَمِه، ولا يغير إلا بحجة- قاعدة صحيحة، متفرعة على قاعدة: الاستصحاب، وإبقاء ما كان على ماكان، ومعنى القاعدة، كما في الوجيز لمحمد صدقي بورنو: أن القديم المشروع يجب أن يترك على حاله، ما لم يثبت خلافه، لأن بقاء الشيء مدة طويلة دليل على أنه مستند إلى حق مشروع، فيحكم بأحقيته، وذلك من باب حسن الظن بالمسلمين، بأنه ما وضع إلا بوجه شرعي، ما لم يكن هذا القديم ضاراً، فيجب إزالته، بناءً على القاعدة التي تقول: الضرر لا يكون قديماً، أي لا يعتبر قِدَمه حجة في بقائه، والمراد بالقديم هنا: ما لا يعرف أوله، ومبدؤه، لا ما يعرف مبدؤه، لا يكون قديماً. انتهى

وعلى هذا، فموضع السؤال تتنازعه قاعدة: القديم يترك على قدمه ـ على اعتبار قدم الطريق المذكور، وفق الضابط السابق للقدم، وقاعدة: الضرر لا يكون قديما- إن كان هناك ضرر على الجار في منعه من الانتفاع بذلك الطريق.

وبما أن المسألة فيها نزاع، وخصومة، فينبغي رفعها إلى الجهات التي تفصل في مثل ذلك، حيث أنتم، لأنها أقدر على الإحاطة بتفاصيل القضية، وسماع الدعاوى، والوقوف على البينات، وهذا لا يمكن حصوله من خلال الاستفتاء -كما هو معلوم-.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني