الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تخلف المصلي عن الجمعة لكونها بلغة لا يعرفها

السؤال

أنا شاب عمري 24 سنة، مؤمن، وأحاول قدر المستطاع العمل على إرضاء الله منذ سنين سابقة؛ كي أكون كما قال الله: شاب نشأ في طاعة الله، وكي أكون من السبعة الذين يظلهم الله في ظله.
منذ سنتين تخرجت، ودعوت الله بأن يرزقني عملا؛ فأعطاني الله من فضله عملا أحببته كثيراً ولكن الراتب كان قليلا، ثم توقف عمل الشركة. ودعوت الله مرة ثانية فتعرفت على أحد أكبر رجال الأعمال في بلدي، ودعاني للعمل بشركته في إفريقيا.
سافرت، ولله الحمد وعملت، ولكن القرية التي كنت أعمل بها بعيدة عن المدينة، فلم أكن أصلي صلاة الجمعة إلّا أنّه كان هناك مسجد صغير بعيد عني قليلاً، ولكن الشعب هناك لغته فرنسيّة، والخطبة أيضاً؛ لذا لم أفهم شيئاً، وأيضاً لا أثق بطهارتهم كثيراً؛ لأنهم قوم مسلمون لكن لا أدري ليسوا مثلنا في موضوع الطهارة.
أيضاً لا أستطيع الذهاب إلى المدينة كل جمعة حيث هناك عرب ومساجد كبيرة؛ لأن الجمعة دوام عمل، والمسافة تتجاوز الثمانين كيلومتر ذهاباً إلى المدينة وثمانين كيلومتر إياباً.
أيضاً حاولت أن أصلي جماعة في مكان عملي مع زملائي، ولكن لا جدوى لا يصلون. إذاً أصبحت وحيداً لا أصلي جمعة ولا جماعة، وكرهت العمل وكل شيء، إلاّ أنني قد تعلمت الكثير في هذه الفترة من الأحاديث والأذكار والسنن، وأصبحت مداوماً على صلاة القيام والحمد لله.
هناك مشكلة ثانية واجهتها. كنت مداوما على الصلاة في وقتها، ولكن نهار الأحد نذهب إلى المدينة لنشتري مؤونة الأسبوع، وفي هذه الأثناء تذهب عنّي صلاة من الصلوات، فأنا أكون مع زملائي في سيارة واحدة؛ لذا فأنا مرتبط بهم والوقت ضيق معنا، ولن يتوقفوا كي أنزل وأصلي في المسجد؛ لذا أصليها عند وصولي إلى المسجد. وقد ندمت كثيراً ولكن الآن لن أترك الصلاة لأي عذر، ولن أكترث لمخلوق من مخلوقات الله يبعدني عن صلاتي.
أنا الآن في بلدي في إجازة، وقد استعدت حلاوة الصلاة، وحضور مجالس الذكر. سأذهب إلى أفريقيا مجدداً، ولكن في موقع آخر، ولكن نفس المشكلة لصلاة الجمعة والجماعة. لا أدري ماذا أفعل فإن لم أذهب، فأهلي والعائلة سيبدؤون بالكلام مثل: هل يترك أحد مثل هذه الفرصة إلى آخره. وإن بقيت في بلدي فليس هناك عمل والوضع الاقتصادي سيّئ، والمعيشة رديئة، وأبي يلومني كلما أردت دفع فلس من المال على أيِّ شيء؛ لذا لا أذهب للتنزه، ولا أفعل سوى الجلوس في المنزل وإلى هنالك، فماذا أفعل؟ وما هو أنسب حل؟

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فنسأل الله لك الثبات والهداية، ثم الأفضل لك هو أن تضرب في الأرض مبتغيا فضل الله تعالى. وما دمت تقيم دينك في تلك البلاد، فلا حرج عليك في الذهاب.

وأما صلاة الجمعة: فإن كانت تقام في المكان الذي أنت فيه؛ لاستيفاء شروط إقامتها، فعليك أن تشهدها، حتى وإن لم تفهم كلام الخطيب، ويمكنك الجد في تعلم تلك اللغة لتدرك مقاصد الخطبة على الأقل.

كما ينبغي أن تناصحهم أن يجعلوا الخطبة بالعربية أو أركانها على الأقل، خروجا من خلاف من لم يصحح الخطبة بغير العربية.

وأما عدم وثوقك بطهارة المصلين، فوساوس يجب أن تتجاهلها؛ إذ الأصل في المسلمين السلامة والطهارة وعدم النجاسة.

وأما صلاة الجماعة فاحرص عليها في أي مكان، ولا يشترط لها المسجد، فاحرص على أن تصلي جماعة، ولو مع واحد من هؤلاء الزملاء.

فإن تعذر؛ فلا إثم عليك -إن شاء الله- في صلاتك منفردا. وانظر الفتوى: 128394.

وإذا سافرت مسافة تزيد على ثلاثة وثمانين كيلومترا، فيجوز لك الجمع بين الصلاتين مشتركتي الوقت. وانظر الفتوى: 6846.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني