الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

من يتولى تزويج الفتاة إذا كان والدها لا يقوم بمسؤوليته عنها؟

السؤال

فتاة، أمها مطلقة من أبيها، ومتزوجة من رجل آخر، ووالدها غير مسؤول عنها، أي: أن الأم هي ولية أمرها؟ من يقوم بعقد قِران هذه الفتاة؟ هل هو أحد أخوالها؟ وهل يجوز أن يكون الولي هو زوج أمها؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فليس للأمّ ولاية في تزويج ابنتها، وليس لزوجها ولاية على ابنتها من غيره، وكذا لا ولاية للخال في التزويج.

قال ابن قدامة -رحمه الله- في المغني: ولا ولاية لغير العصبات من الأقارب، كالأخ من الأم، والخال، وعم الأم، والجد أبي الأم، ونحوهم. انتهى.

وما دام للمرأة أب أهل للولاية؛ فلا يصحّ لغيره أن يكون وليًا في تزويجها.

قال ابن قدامة -رحمه الله- في المغني: وأما المرأة الحرة، فأولى الناس بتزويجها أبوها، ولا ولاية لأحد معه. انتهى.

وكون الأب تاركًا بنته، غير قائم بمسؤوليته نحوها؛ لا يسقط ولايته في تزويجها، لكن إذا كان غائبًا لا يمكن الوصول إليه؛ ففي هذه الحال تنتقل الولاية لمن بعده.

قال ابن قدامة -رحمه الله- في المغني: وإذا كان وليها غائبًا في موضع لا يصل إليه الكتاب، أو يصل فلا يجيب عنه، زوجها من هو أبعد منه من عصباتها. انتهى.

وكذا إذا رفض أبوها تزويجها من كفئها؛ تنتقل الولاية لمن بعده، أو للقاضي.

قال ابن قدامة -رحمه الله- في المغني: إذا عضلها وليها الأقرب، انتقلت الولاية إلى الأبعد. نص عليه أحمد، وعنه رواية أخرى، تنتقل إلى السلطان. انتهى.

وترتيب الأولياء -على القول الراجح عندنا- هو: الأب، ثم الجد، ثم الابن، ثم الأخ الشقيق، ثم الأخ لأب، ثم أولادهم وإن سفلوا، ثم العمومة، فإن لم يكن لها ولي، زَوَّجَها القاضي.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني