السؤال
كنت مشغولًا في العمل، وأتت زوجتي غاضبةً رافعةً صوتها، وسألت: أأنت فعلت كذا؟ فقلت: لم أفعل، فأصرّت على أني قد فعلت الأمر، وقد استفزني صوتها المرتفع وأغضبني بشدة، فقلت لها: "أحلف لك بالطلاق أني لم أفعل ذلك الأمر"، فقالت: "احلف"، فقلت وأنا منفعل: "عليّ الطلاق لم أفعل"، وبعد أن هدأتُ لم أتذكر ولم أكن متأكدًا أني فعلت ذلك أم لا؛ لأني كنت أعمل، ولم أركّز، رغم أن الأمر لا يستحق كل ذلك، فهل يقع اليمين؟
الإجابــة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فمن حلف بالطلاق على أمر ماض، وكان صادقًا فيما حلف عليه؛ فلا يقع طلاقه، وهذا لا إشكال فيه.
وأمّا إذا أخبر بالشيء على خلاف ما وقع، ولكنّه كان يعتقد صدق نفسه حين حلف؛ فهذا فيه خلاف بين أهل العلم، والراجح عندنا عدم وقوع طلاقه في هذه الحال، ويمكن مطالعة الفتوى: 429514.
وإذا شك الشخص هل فعل الشيء المعين أم لم يفعله؛ فالأصل أنه لم يفعله؛ للقاعدة الفقهية: (الأصل العدم)، وهي تندرج تحت القاعدة الفقهية الكبرى: (اليقين لا يزول بالشك).
وننصح بحسن المعاشرة بين الزوجين، وأن تجتنب الزوجة ما يكون سببًا لاستفزاز زوجها.
وننبه إلى الحذر من الحلف بالطلاق، فمن كان حالفًا فليحلف بالله أو ليصمت.
ثم إن الحلف بالطلاق قد يترتب عليه ما يوجب الندم، وهو ليس من أَيْمان أهل الإِيمان، بل من أَيْمان الفسّاق -كما قال بعض العلماء-.
والله أعلم.