السؤال
إذا كان زوجي يعطيني نفقةً شهريةً قليلةً لا تكفيني، ويرفض إعطائي ما يكفيني أنا وأولادي، ولكنه يعطي مالًا آخر للصدقة التطوعية، فهل يجوز أن آخذ هذا المال وأنفقه على المنزل؟
إذا كان زوجي يعطيني نفقةً شهريةً قليلةً لا تكفيني، ويرفض إعطائي ما يكفيني أنا وأولادي، ولكنه يعطي مالًا آخر للصدقة التطوعية، فهل يجوز أن آخذ هذا المال وأنفقه على المنزل؟
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فكون زوجك حريصًا على الصدقة والتطوع - فهذه قرينة على كونه مؤدٍ للواجبات، ومن أعظم هذه الواجبات النفقة على أهله وعياله.
وعلى هذا؛ لا ينبغي التسرع بالحكم عليه أنه مقصر في النفقة الواجبة، فتكونين الخصم والحكم، وإنما يمكنك استشارة بعض أهل العلم ممن عرفوا بالحكمة، لينظروا هل يعطيك زوجك كفايتك من النفقة أو لا؟
وإذا تبين يقينًا أن الزوج مقصر في النفقة الواجبة -مع قدرته على أدائها- فمن حق زوجته أن تأخذ من ماله قدر حاجتها وأولادها بغير علمه، بشرط ألا تأخذ زيادة على الواجب لها.
قال ابن قدامة في كتابه (المغني): فإن منعها ما يجب لها، أو بعضه، وقدرت له على مال، أخذت منه مقدار حاجتها بالمعروف، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لهند حين قالت: إن أبا سفيان رجل شحيح، وليس يعطيني من النفقة ما يكفيني وولدي. فقال: «خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف».
وجملته: أن الزوج إذا لم يدفع إلى امرأته ما يجب لها عليه من النفقة والكسوة، أو دفع إليها أقل من كفايتها، فلها أن تأخذ من ماله الواجب أو تمامه، بإذنه وبغير إذنه؛ بدليل قول النبي صلى الله عليه وسلم لهند: «خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف».
وهذا إذن لها في الأخذ من ماله بغير إذنه، ورد لها إلى اجتهادها في قدر كفايتها وكفاية ولدها، وهو متناول لأخذ تمام الكفاية، فإن ظاهر الحديث دلّ على أنه قد كان يعطيها بعض الكفاية، ولا يتممها لها، فرخص النبي صلى الله عليه وسلم لها في أخذ تمام الكفاية بغير علمه؛ لأنه موضع حاجة، فإن النفقة لا غنى عنها، ولا قوام إلا بها، فإذا لم يدفعها الزوج ولم تأخذها، أفضى إلى ضياعها وهلاكها، فرخص النبي صلى الله عليه وسلم لها في أخذ قدر نفقتها، دفعًا لحاجتها؛ ولأن النفقة تتجدد بتجدد الزمان شيئًا فشيئًا، فتشق المرافعة إلى الحاكم، والمطالبة بها في كل الأوقات؛ فلذلك رخص لها في أخذها بغير إذن من هي عليه. انتهى.
ولكن لا يجوز لك أن تأخذي نفقتك من المال الذي وكَّلك زوجك بالتصدق به؛ لأن تصرف الوكيل بما يخالف أمر الموكل لا يجوز، ولو إلى أنفع منه إلا برضاه.
جاء في «درر الحكام في شرح مجلة الأحكام» (3/ 512): الضابط الرابع، إذا كانت مخالفة الوكيل من حيث الجنس، فلا يجوز أصلاً، ولا ينفذ تصرفه على موكله ولو كان ما أتى به أنفع من المأمور به. انتهى.
وانظري النفقة الواجبة للزوجة على زوجها في الفتوى: 105673.
والله أعلم.
بحث عن فتوىيمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني