السؤال
لي أخٌ تُوفِّي، وترك زوجته وولدًا وبنتًا شابَّين، -وللأسف- يعيشون حالةَ إهمالٍ وصرفٍ ماليٍّ عجيب، رغم أنهم بلا دخل، وأنا أُنفِقُ عليهم إلى جانب والديَّ ووالدتي. المشكلة أنهم مُسرفون جدًّا بلا حساب، ويشتكون دومًا، ثم يُدخلونني في مشكلات لا دخل لي فيها، وأحيانًا يطمعون فيما عندي. وقد قررت التوقف عن مساعدتهم، والإبقاء على مساعدة والديَّ ووالدتي؛ لأنني لم أعد أحتمل ذلك، فهل عليَّ ذنب؟
غفر الله لنا ولكم.
الإجابــة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فوجوب النفقة على الأقارب -كأبناء الأخ-، محل خلاف بين أهل العلم، ومن أوجبها -كالحنفية، والحنابلة- قيدوا ذلك بشروط، فمن شروط الحنابلة: أن يكونوا فقراء لا مال لهم ولا كسب يستغنون به عن إنفاق غيرهم، فإن كانوا موسرين بمال أو كسب يستغنون به، فلا نفقة لهم. والحنفية يشترطون أن يكون بهم عجز، وليس مجرد عدم الكسب. وانظر الفتوى: 121134.
ثم إنها حين تجب، فإن مقدارها الواجب هو قدر الكفاية، وما يُزيل الخَلّة والحاجة؛ أي: ما يكفي للمعيشة المعتادة من طعام وشراب وكسوة ومسكن ونحو ذلك، بحسب العرف، دون إسراف ولا تقتير، ولا يجب ما فوق الحاجة، ولا ما يخرق قدرة المنفق. وانظر للفائدة الفتوى: 481543.
وعلى ذلك؛ فلينظر السائل في حال أولاد أخيه، فإن كانت النفقة لا تجب عليه لهم، فلا حرج عليه في التوقف عن مساعدتهم، ويبقى بعد ذلك البر والصلة والإحسان المستحب، بحسب حال السائل وسعته، وبحسب ما يُصلِح أبناء الأخ، ويعينهم على الرشاد.
والله أعلم.