السؤال
زوجةُ عمي كفلتها أمي وهي رضيعة، لكنها لم تُسجِّلها باسمها، وقد توفيت أمي قبلها. فهل يحق لي، بوصفي ابنتها، أن آخذ منزلها؟ مع العلم أن إخوة زوجة عمي -وهي أمي بالتربية- قد توفوا قبلها، ولهم عدد من الأبناء والبنات.
فهل يجوز لي شرعًا أن آخذ منزلها إذا رضي الورثة بذلك؟ فهي لم تترك سوى منزلٍ واحد.
الإجابــة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فالكفالة لا يترتب عليها استحقاق الإرث، سواء أكتب المكفول باسم كافله أو لم يكتب، وإنما ما يترتب عليه الإرث هو علاقة الزوجية، وعلاقة النسب القريب أو البعيد، قال تعالى: وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [الأنفال: 75].
قال الطبري في تفسيره: والمُتناسِبون بالأرحامِ بعضُهم أولى ببعضٍ في الميراثِ -إذا كانوا ممَّن قسَم الله له منه نصيبًا وحظًّا- من الحليف والوليِّ. اهـ.
وقال تعالى: وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَائِكُمْ مَعْرُوفًا [الأحزاب: 6].
قال ابن كثير في تفسيره: قوله تعالى: {وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ} أي: في حكم الله {مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ} أي: القرابات أولى بالتوارث من المهاجرين والأنصار، وهذه ناسخة لما كان قبلها من التوارث بالحلف والمؤاخاة التي كانت بينهم ...
وقوله تعالى: {إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَائِكُمْ مَعْرُوفًا} أي: ذهب الميراث، وبقي النصر والبر والصلة والإحسان والوصية. اهـ.
وعلى ذلك؛ فهذه المرأة يرثها من كان حيًا من ورثتها حين وفاتها، وهم -على ما ورد في السؤال- أولاد إخوتها الذكور دون الإناث، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ألحقوا الفرائض بأهلها، فما بقي فلأولى رجل ذكر. رواه البخاري ومسلم. وانظري الفتوى: 103170.
فإن تنازل الورثة باختيارهم عن حقهم في التركة للسائلة أو غيرها، فلا حرج في ذلك، وهذا يكون في حكم الهبة من الورثة لمن تنازلوا له. وانظري للفائدة الفتوى: 234286.
وعلى أية حال؛ فالفصل في مسائل الميراث والحقوق المشتركة، مَرَدُّهُ إلى المحاكم الشرعية، أو من ينوب منابها؛ وذلك لأنها الأقدر على السماع من أطراف النزاع، وإدراك حقيقة الدعاوى، والبينات، والدُّفُوع، ثم إصدار الحكم المؤسس على ذلك.
وأمَّا المفتي؛ فإنه لا يَسْمَع إلا من طرفٍ واحد، ولن يكون تصوره للمسألة إلا بحسب ما تُتِيْحُه طريقةُ الاستفتاء؛ ولذلك لا يستطيع إصدار الحكم الدقيق في مثل هذه القضايا.
والله أعلم.