الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حكم صلاة من قال في تكبيرة الإحرام (الله أكبار)

السؤال

قال البهوتي الحنبلي في الكشاف: (أو قال أكبار لم تنعقد) صلاته؛ لأنه يصير جمع كبر، بفتح الكاف، وهو الطبل. فلا تجزئ في الأذان، ولا تنعقد بها الصلاة.
هنا العلماء قالوا: يبطل الصلاة، وفي كتب الشافعية يكفر، فما الضابط في هذا القول؟

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن المصلي إذا قال: (الله أكبار) في تكبيرة الإحرام، فإن صلاته لا تنعقد، وبعضهم يستعمل صيغة عدم الإجزاء.

جاء في كشاف القناع للبهوتي الحنبلي: (أو قال أكبار لم تنعقد) صلاته؛ لأنه يصير جَمْعَ كَبْرٍ، بفتح الكاف، وهو الطَّبْل. اهـ.

ونقل الحطاب المالكي في مواهب الجليل: لا يجزئ إشباع فتحة الباء حتى تصير أكبار بالألف، جمع كبر، والكبر الطبل.
وقال ابن جزي في القوانين من قال: الله أكبار بالمد، لم يجزه. اهـ.

أما ما نسبته للشافعية من كفر من قال: (الله أكبار)، فمحله إذا كان الشخص يعتقد ما قاله، ووافقهم الحنفية على ذلك؛ لأنه متعمد.

جاء في كفاية النبيه في شرح التنبيه الشافعي: ولا خلاف في أنه إذا قال: "الله هو أكبر"، أو "الله أكبار" [أنه] لا تنعقد صلاته، وإن اعتقد ذلك لأن "أكبار" جمع: "كبر"، وهو الطبل. اهـ.

وفي التعليقة للقاضي حسين (على مختصر المزني) الشافعي: ولو قال: الله أكبار، ومده مدًا، لا تنعقد صلاته، ولو قال: على جهة الاستفهام، لا تنعقد أيضًا به صلاته، ولو اعتقده كفر، والتكبير عندنا من الصلاة. اهـ.

وفي فتح باب العناية بشرح النقاية وهو حنفي: وأما مدّ الباء، فيصير اللفظ به أكْبَار جمع كَبْر بفتح فسكون وهو الطبل. وقيل: اسم الشيطان فيفسدها، وعمدُه كفر. اهـ.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني