السؤال
لم يكن والدي -رحمه الله- يزكّي ماله كما يجب؛ إذ كان لا يتحرّى الدقة في إخراج زكاته، فقد يزكّي بعض ماله ويترك الأغلب دون زكاة، وذلك لسنوات طويلة.
والآن، بعد وفاته -رحمه الله- أريد أن أعلم -وفق المذهب المالكي، باعتباري من شمال أفريقيا-: هل تجب علينا زكاة ما تركه من مال؟ وهل نأثم إذا تركنا ذلك؟ وهل نأثم إذا اعتمدنا رأي المذهب المالكي دون غيره؟
الإجابــة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فالظاهر من كلام المالكية أن المورث إذا فرَّط في حياته في إخراج الزكاة الواجبة عليه، ثم مات ولم يوص بإخراجها من تركته، فإن الورثة لا يلزمهم إخراجها عنه.
جاء في كتاب: الإشراف على نكت مسائل الخلاف، للقاضي عبد الوهاب بن نصر البغدادي المالكي: مسألة: إذا لم يوص بإخراج الزكاة عنه، وقد علم ورثته بوجوبها، استحببنا لهم أن يخرجوها، فإن لم يفعلوا لم يلزمهم.
وقال الشافعي: تخرَج من أصل ماله. فدليلنا: أن إخراج الزكاة موكل إلى أمانته، فإذا قال: قد أديتُها قُبل منه، وإن قال: هي عَلَيَّ لم يكن له مطالب لعينه ولا خصم معين، فإذا لم يوص بها، جاز أن يكون قد أخرجها سراً، وإذا جاز ذلك، لم يجز أن يُلزَم الورثة إخراج ما يشك هل هو عليه أم لا؟ اهـ.
وقال عبد الباقي في شرحه على مختصر خليل المالكي: ومفهوم المصنف أنه إن مات ولم يوصِ بها، ولم يعترف بحلولها، لم تخرَج، ويحمل على أنه كان أخرجها، وأنه إن اعترف بحلولها ولم يوص، لم تجبر الورثة على الإخراج، ولم تكن في ثلثٍ ولا رأس مال. اهـ.
وقال الحطاب المالكي في مواهب الجليل: ولو فرط فيها ولم يوص بها في مرضه، فلا تخرج من ثلثه ولا غيره، قال في التوضيح: ولو قال في مرضه سأخرجها. انتهى. ومرادُ المؤلف زكاة الأموال، سواء كانت عينًا أو حرثًا أو ماشية. اهـ.
هذا هو حكم زكاة من لم يوص بزكاة ماله عند المالكية. لكن الأحوط، والأبرأ لذمة المورث والوارث معًا هو: العمل بمذهب من يرى وجوب إخراجها من رأس المال. فما لم يؤد زكاته يؤدى عنه من تركته قبل قسمتها.
والله أعلم.