الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حكم من قال لزوجته: ‌لستِ ‌لي ‌بامرأة، ثم استثنى بالمشيئة

السؤال

هل يقع الطلاق إذا قلتُ لوالد زوجتي في حالة غضب: «ابنتك من اليوم لم تعد زوجتي»؛ لأنها شتمتني أمامه، ولم ينهها عن ذلك؟
ثم بقيتُ صامتًا مدةً قصيرةً تُقدَّر بدقيقتين، فخشيتُ أن يكون ما قلته طلاقًا، فقلتُ استدراكًا: «انتهى ما بيني وبينها إن شاء الله». ونويتُ أن عبارة «إن شاء الله» قد تمنع وقوع الطلاق. مع العلم أني سكت بين الكلام الأول والثاني بمقدار دقيقتين تقريبًا. فهل تُحسب هذه طلقة؟

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فقولك: "لم تعد لي زوجة" ليس صريحًا في الطلاق، ولكنّه كناية تحتمل الطلاق وغيره.

قال الكاساني -رحمه الله- في بدائع الصنائع: ولو قال لامرأته: ‌لست - ‌لي ‌بامرأة، ولو قال لها: ما أنا بزوجك، أو سئل فقيل له: هل لك امرأة؟ فقال: لا، فإن قال: أردت الكذب يصدق في الرضا والغضب جميعًا، ولا يقع الطلاق، وإن قال: نويت الطلاق، يقع الطلاق على قول أبي حنيفة. وقال أبو يوسف ومحمد: لا يقع الطلاق، وإن نوى. انتهى.

وجاء في المدونة: قلت: أرأيت الرجل يقول لامرأته ‌لستِ ‌لي ‌بامرأة، أو ما أنت لي بامرأة، أيكون هذا طلاقًا في قول مالك أم لا؟ قال: قال مالك: لا يكون هذا طلاقًا إلا أن يكون نوى به الطلاق. انتهى.

وقال العمراني -رحمه الله- في البيان في مذهب الإمام الشافعي: فإن قال لامرأته: ‌لست ‌لي ‌بامرأة، ونوى به الطلاق.. كان طلاقا... دليلنا: أنه محتمل للطلاق. انتهى مختصرًا.

وقال الرحيباني -رحمه الله- في مطالب أولي النهى، وهو من كتب الحنابلة: قوله ‌لست ‌لي ‌بامرأة من الكنايات الخفية. انتهى.

والكنايات لا يقع بها الطلاق بغير نية؛ قال ابن قدامة -رحمه الله- في المغني: والكناية لا يقع بها الطلاق حتى ينويه. انتهى.

وعليه؛ فإن كنت لم تنو تطليق زوجتك بتلك العبارة؛ فلا تطلق.

وإن كنت نويت إيقاع الطلاق بهذه العبارة؛ وقع، ولا ينفعك الاستثناء بالمشيئة بعد سكوتك دون عذر؛ فالذين لا يوقعون الطلاق المعلق بالمشيئة يشترطون اتصال الاستثناء بالكلام دون سكوت، أو كلام آخر.

جاء في البناية شرح الهداية: وإذا قال لامرأته: أنت ‌طالق ‌إن ‌شاء ‌الله تعالى ‌متصلاً، لم يقع الطلاق... والمراد من الاتصال أن لا يقطع قوله إن شاء الله تعالى قبل قوله أنت طالق بكلام آخر أو سكوت. انتهى مختصرًا.

وجاء في الإقناع للماوردي -رحمه الله-: ولو قال لها أنت ‌طالق ‌إن ‌شاء ‌الله، أو إذا شاء الله، أو بمشيئة الله، لم تطلق إذا قاله ‌متصلًا. انتهى.

وقال الشيرازي -رحمه الله- في المهذب: ولا يصح الاستثناء في جميع ما ذكرناه، إلا أن يكون ‌متصلاً بالكلام، فإن انفصل عن الكلام من غير عذر لم يصح؛ لأن العرف في الاستثناء أن يتصل بالكلام. انتهى. انتهى.

وقال المرداوي -رحمه الله- في الإنصاف: وإن قال: أنت ‌طالق ‌إن ‌شاء ‌الله. طلقت ... وهذا المذهب. انتهى.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



 
 
 
 
فتاوى إسلام ويب - QR Code

فتاوى إسلام ويب