الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

العمل في مجال توصيل الماء إلى البيوت هل يمكن أن يكون صدقة جارية؟

السؤال

أنا أعمل في مجال السباكة. في البداية كنت أنوي بعملي أن يكون من الصدقة الجارية، لكن أخبرني صديقي أن الصدقة الجارية يُشترط فيها ألّا يأخذ الإنسان أجرًا، فهل ما قاله صحيح؟
وإذا كان صحيحًا، فكيف أكسب الأجر بعملي، مع أنني اخترت هذه الحرفة في الأصل لأنني ظننت أن فيها صدقة جارية؛ لأني أوصل الماء إلى بيوت المسلمين، وأُصلح لهم الأنابيب التي يمر منها الماء؟

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن الصدقة الجارية هي الوقف الذي يُنتفَع بغلته ومنفعته مع بقاء أصله، كحفر بئر، أو بناء مسجد، أو ما أشبه ذلك مما ينتفع به مع بقاء أصله.

قال النووي في شرح حديث: إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاثة، إلا من صدقة جارية. قال العلماء: معنى الحديث أن عمل الميت ينقطع بموته وينقطع تجدد الثواب له إلا في هذه الأشياء الثلاثة لكونه سببها، فإن الولد من كسبه، وكذلك العلم الذي خلَّفه من تعليم أو تصنيف، وكذلك الصدقة الجارية وهي الوقف. اهـ.

وجاء في أسنى المطالب: والصدقة الجارية محمولة عند العلماء على الوقف، كما قال الرافعي. اهـ.

وأما الخدمات التي يقوم بها السباك؛ فلا تعتبر صدقة جارية؛ لأن الصدقة الجارية هي الوقف الذي يدوم أصله، وتستهلك منفعته، ولكنها عمل مباح قد يثاب الإنسان عليه بسبب الكسب الحلال وإتقان العمل، وكذلك إذا نوى به وجه الله، والإحسان للآخرين، والتعاون معهم على تحقيق مصالحهم، وقضاء حاجاتهم.

ولو أنه قام بخدمته في شيء وقفي كالمساجد، وتنازل عن مقابل خدمته أو بعضها بنية مشاركته في الوقف؛ فنرجو له حصول ما نوى؛ فيعتبر شارك بجهده في بناء المسجد، وهذا عمل صالح مفيد.

وأما إذا أخذ أجره مقابل عمله، فقد استوفى حقه الدنيوي، ويبقى له أجر الإخلاص، وإتقان العمل، والرزق الحلال، ولكنه لا يعتبر متصدقاً صدقة جارية.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



 
 
 
 
فتاوى إسلام ويب - QR Code

فتاوى إسلام ويب