الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ضوابط كشف الطبيب على النساء ولمسهن

السؤال

ما حكم العمل في مهنة تتطلب لمس الجنس الآخر، ولكن من غير شهوة، وإنما لغرض التشخيص ونحوه (ولا توجد ضرورة يُخشى معها الهلاك)؟
توجد نساء عاملات في هذا المجال، لكن لا يمكن للطبيب الامتناع عن تشخيص المريضات؛ إما بسبب القانون في دولة غربية أجنبية، أو بسبب الحرج الذي قد يلقاه في دولة إسلامية نتيجة السعي الدائم لإيجاد طبيبة تؤدي دوره، أو بسبب المشقة المترتبة على تجنب المريضات باستمرار، وما قد يترتب على ذلك من مشكلات، وفوات مصالح، ونحو ذلك.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فالأصل أن تتولى المرأة مداواة المرأة، ويتولى الرجل مداواة الرجل، ولا يجوز الخروج عن هذا الأصل إلا للضرورة أو الحاجة، ولا يُشترط فيه دائمًا خوف الهلاك المحتم، بل تكفي الحاجة الطبية المعتادة لدفع الضرر والمشقة عن المريض، فتحريم النظر، واللمس للأجنبية أثناء المداواة هو من قبيل تحريم الوسائل، وما حُرّم تحريم الوسائل سدًا للذريعة؛ فإنه يُباح للمصلحة الراجحة.

قال ابن تيمية -كما في مجموع الفتاوى-: ما نهي عنه لسد الذريعة، يباح للمصلحة الراجحة، كما يباح النظر إلى المخطوبة والسفر بها إذا خيف ضياعها؛ كسفرها من دار الحرب، مثل سفر أم كلثوم، وكسفر عائشة لما تخلفت مع صفوان بن المعطل، فإنه لم ينه عنه، إلا لأنه يفضي إلى المفسدة، فإذا كان مقتضيًا للمصلحة الراجحة، لم يكن مفضيًا إلى المفسدة. اهـ.

وقال ابن القيم في روضة المحبين: لما كان النظر من أقرب الوسائل إلى المحرم، اقتضت الشريعة تحريمه، وأباحته في موضع الحاجة. وهذا شأن كل ما حرم تحريم الوسائل؛ فإنه يباح للمصلحة الراجحة. اهـ.

وعليه؛ فإن كنت محتاجًا إلى هذا العمل، وتعذرت عليك إحالة المريضة إلى طبيبة بسبب نظام العمل في المشفى إذا كان يمنع من ذلك، أو كان رفضك لعلاج المريضة يترتب عليه ضرر عليك؛ فلا حرج عليك في الكشف عليهن وتطبيبهن، مع مراعاة الضوابط الشرعية أثناء الفحص، كاستعمال الحائل أثناء الفحص واللمس، وعدم مس الجلد مباشرة إلا إذا تعذر التشخيص بالحائل، وأن يقتصر النظر واللمس على الموضع الذي يتطلبه التشخيص فقط، مع انتفاء الخلوة المحرمة بالمريضة.

قال البهوتي في كشاف القناع: ولطبيب نظر، ولمس ما تدعو الحاجة إلى نظره ولمسه، حتى ظاهر فرجها وباطنه؛ لأنه موضع حاجة، وظاهره ولو ذميًا، قاله في المبدع، ومثله المغني، وليكن ذلك مع حضور محرم أو زوج؛ لأنه لا يأمن مع الخلوة مواقعة المحظور. اهـ.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



 
 
 
 
فتاوى إسلام ويب - QR Code

فتاوى إسلام ويب