السؤال
لديَّ صديقة تُشغِّل أموالها هي وزوجها في التجارة مع أشخاص من طرفها. فمثلًا: زوجها مشارك بمبلغ 2000، وهي مشاركة بمبلغ 3000. وعندما يأتي الربح كانت في البداية تُقسِّمه بنسبة وتناسب، بحسب رأس المال.
لكن زوجها بخيل عليها جدًّا، ولا يُخرج شيئًا من المال في وجوه الخير، كما أنه لم يتفق معها أصلًا على نسبة محددة لإدارة هذه التجارة. وكانت عندما يأتي الربح تخبره بنصيبه وتقول له: لك كذا، وحسب.
وبعد أن تعطيه نصيبه، إذا طلبت منه شيئًا للبيت يرفض غالبًا، أو لا يشتري إلا بصعوبة، وقد يجعلها تشتري من مالها. فهو بخيل عليها جدًّا، ولا يعطيها شيئًا لنفسها، كما أن الإنفاق على البيت يكون بالحد الأدنى.
وهي الآن عندما يأتي الربح لا تُقسِّمه بالنسبة نفسها، بل تأخذ لنفسها جزءًا أكبر وتعطيه جزءًا أقل، ثم تنفق هذه الزيادة على احتياجات البيت، مثل شراء الستائر الناقصة وبعض النواقص المنزلية، وشراء اللحم والدجاج، وهي لا تأخذ شيئًا لنفسها. كما أنها تعطي ابنتها أيضًا؛ لأن زوجها بخيل على ابنته كذلك. فهل ما تفعله حلال أم حرام؟
هي تقول: إن هذه الأموال جاءت عن طريقها، وإنها تنفقها على البيت فقط، لكنه لا يعلم أنها تأخذ زيادة، كما أنهما غير متفقين على نسبة معينة. وقد قال لها: عندما تأتي صاحبتك بالأرباح أخبريني بنصيبي فقط.
الإجابــة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فالواجب على الزوج أن ينفق على زوجته وأولاده بالمعروف، والقدر الواجب من النفقة على الزوجة والأولاد هو ما تحصل به الكفاية لحاجاتهم الأصلية -كالطعام، والكسوة، والسكنى- حسب العرف والعادة، وحسب حال الأب من السعة أو الضيق، وراجعي الفتوى: 105673.
فإن كان زوج هذه المرأة ينفق عليها وعلى أولاده النفقة الواجبة بالمعروف؛ فلا يجوز لزوجته أخذ شيء من مال زوجها دون إذنه، سواء أخذته لتنفقه على نفسها، أو على أولادها، أو غير ذلك، قال تعالى: فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ [النساء: 34].
جاء في تفسير ابن كثير -رحمه الله-: قال السدي وغيره: أي تحفظ زوجها في غيبته في نفسها وماله. انتهى.
وعن أبي أمامة الباهلي -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: لا تنفق المرأة شيئًا من بيتها إلا بإذن زوجها. رواه أحمد.
وكون الزوج لا يخرج شيئًا من هذه الأموال لله؛ لا يبيح لزوجته أخذ شيء منها دون إذنه.
وكذا؛ كونه لم يتفق مع زوجته على شيء بخصوص هذه التجارة؛ لا يبيح لها أخذ شيء دون إذنه، فهي وكيلة عنه، ويجب عليها أن تكون أمينة، وتسلّمه حقّه كاملاً.
أمّا إذا كان زوجها مقصراً في النفقة الواجبة، وطالبته بها فامتنع من دفعها؛ ففي هذه الحال يجوز لها أن تأخذ من ماله دون علمه، بقدر الحاجة للنفقة الواجبة.
قال ابن قدامة -رحمه الله- في المغني: وجملته أن الزوج إذا لم يدفع إلى امرأته ما يجب لها عليه من النفقة والكسوة، أو دفع إليها أقل من كفايتها، فلها أن تأخذ من ماله الواجب أو تمامه، بإذنه وبغير إذنه؛ بدليل قول النبي -صلى الله عليه وسلم- لهند: خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف. انتهى.
مع التنبيه إلى الحذر من أخذ شيء زائد عن الحد الواجب في النفقة، فإنّ أخذ مال الغير دون حقّ؛ ظلم محرّم، يعرّض صاحبه للعقاب الأليم، والحساب الشديد.
والله أعلم.