الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الوصية بثلث المال وهبة البيت قبل الموت

السؤال

ماتت أمي رحمها الله قريبا ومن مدة عشرين عاما كتبت وصية بثلث تركتها ولكنها قبل وفاتها وهبت بيتها لي وقد أخبرتها أنني سأقوم بعمل خيرلها ولم تشترط أمي أي شيء والتركة عبارة عن 3منازل صغيرة علما بأني كنت العائل الوحيد لها ولم أقصر وأمي لها أخت غنية وأولاد إخوة ؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فوصية الأم نافذة في ثلث تركتها ويجب إخراجها قبل قسمة التركة لقوله تعالى : مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ {النساء: 12 } ولكن شريطة ألا تكون الوصية لوارث كما بينا في الفتوى رقم : 2535 // 17028 ، وكذلك ألا تكون قد رجعت عنها قبل وفاتها ، ولك أن تتبرعي عنها كما وعدتِها بما تشائين من أعمال الخير وهو من البر بها بعد موتها، وكلما كان العمل دائم النفع كان ثوابه أكثر ، وأما البيت الذي وهبتك إياه فإن كنت حزتِه وقبضتِه قبل موتها فهو لك ولا يدخل في التركة ، وانظري شروط صحة الهبة في الفتوى رقم : 2333 ، مع التنبيه إلى أن بيت السكنى لابد لصحة هبته من إخلائه وعدم عودة الواهب إليه قبل مضي سنة ولو بكراء ففي الجواهر: عن ابن وهب: أن أبا بكر وعثمان وابن عمر وابن عباس رضي الله عنهم قالوا : لا تجوز صدقة ولا عطية إلا بحوز إلا لصغير من ولد المتصدق فإن أباه يحوز له ، وهذا في غير دار السكنى ( بيت السكنى ) ( ومنزل السكنى ) أما هذا فلا يكفي في صحة هبته للولد حيازته من الأب الواهب له والإشهاد على ذلك ، بل لا بد مع ذلك من خروجه منه وإخلائه من أثاثه. وفي الأحكام شرح تحفة الحكام : (وفي المتيطية) إذا تصدق الرجل على ابنه الذي في حجره بدار يسكنها الأب فلا بد من إخلائها من نفسه وثقله وأهله وتعاينها البينة خالية فارغة من أثقالها ، ويكريها الأب للابن من غيره ، فإن مضت سنة فلا بأس بعودة الأب لها إلى سكناها ...اهـ

وأما الوارث لها ممن ذكرت فهو أنت ولك نصف التركة والباقي للأخت إذا كانت شقيقة أو لأب لأن الأخت مع البنت عصبة، وليس لأبناء الإخوة شيء لأن الأخت تنزل منزلة أخيها فتحجبهم ولا يمنعها من ذلك كونها غنية ، وأما إن كانت أختها لأمها فقط فلذلك افتراضات كثيرة نعرض عنها للمقام ويجب إيضاح ذلك إن كان ، مع بيان درجة أبناء الإخوة : وهل هم أشقاء أو لأب أو لأم ؟

ولمعرفة كيفية قسمة التركة انظري الفتوى رقم: 66593 .

ثم إننا ننبهك أيتها السائلة الكريمة إلى أن أمر التركات أمر خطير جداً وشائك للغاية وبالتالي فلا يمكن الاكتفاء فيه ولا الاعتماد على مجرد فتوى أعدها صاحبها طبقاً لسؤال ورد عليه ، بل لا بد من أن ترفع للمحاكم الشرعية كي تنظر فيها وتحقق ، فقد يكون هناك وارث لا يطلع عليه إلا بعد البحث ، وقد تكون هناك وصايا أو ديون أو حقوق أخرى لا علم للورثة بها ، ومن المعروف أنها مقدمة على حق الورثة في المال ، فلا ينبغي إذاً قسم التركة دون مراجعة المحاكم الشرعية إذا كانت موجودة ، تحقيقاً لمصالح الأحياء والأموات .

والله أعلم .

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني