الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

جواب شبهة حول عدم دخول الملائكة بيتا فيه كلب

السؤال

فقد زرت عنوانكم ومنه وصلت إلى تفسير سورة الضحى في أكثر من تفسير ورابني ما رأيته عن قصة جرو دخل تحت السرير فتسبب في انقطاع الوحي وما تسبب عن ذلك مما لا يستسيغه إيمان أو عقل، فالرجاء النظر في هذا الأمر عند السيوطي والقرطبي، والمصيبة العجيبة أيضاً أن في الإسناد رجلاً مجهولاً، نحن نرى في هذه الأيام تكالباً وتسارعاً لأذى نبينا الكريم سيد ولد آدم (صلى الله عليه وسلم) وحري بنا في اعتقادي البدء بدرء تلك الشبهات والأذى من الداخل لقطع الطريق على أعداء هذا الدين قاتلهم الله أجمعين، آمل أن أسمع منكم مشكورين؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فنشكرك على تواصلك معنا، واهتمامك بدرء الشبه والانتصار للرسول صلى الله عليه وسلم، واعلم أن المسلم مهما كان سبب نزول سورة الضحى يتعين عليه أن يؤمن بما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا يحكم العقول القاصرة فيه، ولا يهمه استهزاء الكفار، فقد فعلوا ما هو أعظم من هذا، فكفروا بالله ونسبوا له ما لا يليق به، واعلم أن الوحي لم ينقطع، وإنما تأخر مجيء جبريل لبعض الوقت، وليعلم أنه ليس في العقل ما يناقض ما ثبت من تنزه بعض الملائكة الكرام عن الدخول في مكان فيه كلب، فقد ثبت في الصحيحين عن أبي طلحة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب ولا تصاوير.

وقد روى الإمام مسلم عن عائشة أنها قالت: واعد رسول الله صلى الله عليه وسلم جبريل عليه السلام في ساعة يأتيه فيها فجاءت تلك الساعة ولم يأته، وفي يده عصا فألقاها من يده وقال: ما يخلف الله وعده ولا رسله، ثم التفت فإذا جرو كلب تحت سريره، فقال: يا عائشة متى دخل هذا الكلب ها هنا؟ فقالت: والله ما دريت، فأمر به فأخرج، فجاء جبريل، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: واعدتني فجلست لك فلم تأت، فقال: منعني الكلب الذي كان في بيتك، إنا لا ندخل بيتا فيه كلب ولا صورة.

وروى عن عبد الله بن عباس قال: أخبرتني ميمونة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أصبح يوما واجما، فقالت ميمونة: يا رسول الله لقد استنكرت هيئتك منذ اليوم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن جبريل كان وعدني أن يلقاني الليلة فلم يلقني، أما والله ما أخلفني، قال: فظل رسول الله صلى الله عليه وسلم يومه ذلك على ذلك، ثم وقع في نفسه جرو كلب تحت فسطاط لنا فأمر به فأخرج، ثم أخذ بيده ماء فنضح مكانه، فلما أمسى لقيه جبريل، فقال له: قد كنت وعدتني أن تلقاني البارحة، قال: أجل، ولكنا لا ندخل بيتا فيه كلب ولا صورة. انتهى.

قال النووي في شرح مسلم مبيناً علة وحكمة امتناعهم من بيت فيه كلب: وسبب امتناعهم من بيت فيه كلب لكثرة أكله النجاسات ولأن بعضها يسمى شيطاناً، كما جاء به الحديث، والملائكة ضد الشياطين، ولقبح رائحة الكلب، والملائكة تكره الرائحة القبيحة، ولأنها منهي عن اتخاذها فعوقب متخذها بحرمانه دخول الملائكة بيته وصلاتها فيه واستغفارها له، وتبريكها عليه وفي بيته ودفعها أذى الشيطان... انتهى.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني