الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
1027 - حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ هَارُونُ بْنُ يُوسُفَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ الْعَدَنِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ ، قَالَا : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ أَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيِّ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : ( سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى ) ، قَالَ : حَدَّثَنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ لَيْلَةِ أُسْرِيَ بِهِ ، قَالَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أُتِيتُ بِدَابَّةٍ هِيَ أَشْبَهُ الدَّوَابِّ بِالْبَغْلِ ، لَهُ أُذُنَانِ مُضْطَرِبَتَانِ ، وَهُوَ الْبُرَاقُ الَّتِي كَانَتِ الْأَنْبِيَاءُ تَرْكَبُهُ قَبْلِي ، فَرَكِبْتُهُ ، فَانْطَلَقَ بِي ، تَقَعُ يَدَاهُ عِنْدَ مُنْتَهَى بَصَرِهِ ، فَسَمِعْتُ نِدَاءً عَنْ يَمِينِي : يَا مُحَمَّدُ ، عَلَى رِسْلِكَ ؛ أَسْأَلُكَ ، فَمَضَيْتُ ، فَلَمْ أُعَرِّجْ عَلَيْهِ ، ثُمَّ سَمِعْتُ نِدَاءً عَنْ شِمَالِي : يَا مُحَمَّدُ ، عَلَى رِسْلِكَ ؛ أَسْأَلُكَ ، فَمَضَيْتُ وَلَمْ أُعَرِّجْ عَلَيْهِ ) ، ثُمَّ اسْتَقْبَلَتْنِي امْرَأَةٌ عَلَيْهَا مِنْ كُلِّ زِينَةِ الدُّنْيَا ، رَافِعَةً يَدَيْهَا ، تَقُولُ : عَلَى رِسْلِكَ أَسْأَلُكَ ، فَمَضَيْتُ فَلَمْ أُعَرِّجْ عَلَيْهَا ، ثُمَّ أَتَيْتُ بَيْتَ الْمَقْدِسِ - أَوْ قَالَ : الْمَسْجِدَ الْأَقْصَى - ، فَنَزَلْتُ عَنِ الدَّابَّةِ ، فَأَوْثَقْتُهُ بِالْحَلْقَةِ الَّتِي كَانَتِ الْأَنْبِيَاءُ تُوثِقُ بِهَا ، ثُمَّ دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ ، فَصَلَّيْتُ فِيهِ ، فَقَالَ لِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ : مَاذَا رَأَيْتَ فِيَ وَجْهِكَ ؟ فَقُلْتُ : سَمِعْتُ نِدَاءً عَنْ يَمِينِي : يَا مُحَمَّدُ عَلَى رِسْلِكَ ، أَسْأَلُكَ ، فَمَضَيْتُ وَلَمْ أُعْرِّجْ عَلَيْهِ ، فَقَالَ : ذَلِكَ دَاعِيَ الْيَهُودِ ، أَمَا إِنَّكَ لَوْ وَقَفْتَ عَلَيْهِ لَتَهَوَّدَتْ أُمَّتُكَ ، قُلْتُ : ثُمَّ سَمِعْتُ نِدَاءً عَنْ يَسَارِي : يَا مُحَمَّدُ عَلَى رِسْلِكَ أَسْأَلُكَ ، فَمَضَيْتُ وَلَمْ أُعْرِّجْ عَلَيْهِ ، فَقَالَ : ذَاكَ دَاعِي النَّصَارَى ، أَمَا إِنَّكَ لَوْ وَقَفْتَ عَلَيْهِ تَنَصَّرَتْ أُمَّتُكَ . قُلْتُ : ثُمَّ اسْتَقْبَلَتْنِي امْرَأَةٌ عَلَيْهَا مِنْ كُلِّ زِينَةٍ الدُّنْيَا ، رَافِعَةً يَدَيْهَا ، تَقُولُ : عَلَى رِسْلِكَ ، أَسْأَلُكَ ، فَمَضَيْتُ وَلَمْ أُعْرِّجْ عَلَيْهَا ، قَالَ : تِلْكَ الدُّنْيَا ، تَزَيَّنَتْ لَكَ ، أَمَا إِنَّكَ لَوْ وَقَفْتَ عَلَيْهَا لَاخْتَرْتَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ . قَالَ : ثُمَّ أُتِيتُ بِإِنَاءَيْنِ : أَحَدُهُمَا فِيهِ لَبَنٌ ، وَالْآخَرُ : فِيهِ خَمْرٌ ، فَقِيلَ لِي : خُذْ ، فَاشْرَبْ أَيَّهُمَا شِئْتَ ، فَأَخَذْتُ اللَّبَنَ فَشَرِبْتُهُ ، فَقَالَ لِي جِبْرِيلُ : أَصَبْتَ الْفِطْرَةَ - أَوْ أَخَذْتَ الْفِطْرَةَ - " . قَالَ مَعْمَرٌ : وَحَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ ، أَنَّهُ قِيلَ لَهُ : أَمَا إِنَّكَ لَوْ أَخَذْتَ الْخَمْرَ ، غَوَتْ أُمَّتُكَ . وَقَالَ : أَبُو هَارُونَ : عَنْ ابْنِ سَعِيدٍ : عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " ثُمَّ جِيءَ بِالْمِعْرَاجِ ، الَّذِي تَعْرُجُ فِيهِ أَرْوَاحُ بَنِي آدَمَ ، فَإِذَا أَحْسَنُ مَا رَأَيْتُ ، أَلَمْ تَرَوْا إِلَى الْمَيِّتِ كَيْفَ يُحَدُّ بِبَصَرِهِ إِلَيْهِ . فَعُرِجَ بِنَا حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى بَابِ سَمَاءِ الدُّنْيَا ، فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ ، فَقِيلَ : مَنْ هَذَا ؟ قَالَ : جِبْرِيلُ ، قَالُوا : وَمَنْ مَعَكَ ؟ قَالَ : مُحَمَّدٌ ، قِيلَ : وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، فَفَتَحُوا لِي وَسَلَّمُوا عَلَيَّ ، وَإِذَا مَلَكُ يَحْرُسُ السَّمَاءَ ، يُقَالُ لَهُ : إِسْمَاعِيلُ ، مَعَهُ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ ، مَعَ كُلِّ مَلَكٍ مِنْهُمْ مِائَةُ أَلْفِ مَلَكٍ ، قَالَ : ( وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ ) . ************ قَالَ : فَإِذَا أَنَا بِرَجُلٍ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ، لَمْ يَتَغَيَّرْ مِنْهُ شَيْءٌ ، وَإِذَا هُوَ تُعْرَضُ عَلَيْهِ أَرْوَاحُ ذُرِّيَّتِهِ ، فَإِذَا كَانَ رُوحُ مُؤْمِنٍ ، قَالَ : رُوحٌ طَيِّبٌ ، وَرِيحٌ طَيِّبَةٌ ، اجْعَلُوا كِتَابَهُ فِي عِلِّيِّينَ ، وَإِذَا كَانَ رُوحُ كَافِرٍ ، قَالَ : رِيحٌ خَبِيثَةٌ ، وَرُوحٌ خَبِيثٌ ، اجْعَلُوا كِتَابَهُ فِي سِجِّينٍ . فَقُلْتُ : يَا جِبْرِيلُ ، مَنْ هَذَا ؟ قَالَ : هَذَا أَبُوكَ آدَمُ ، فَسَلَّمَ عَلَيَّ ، وَرَحَّبَ بِي ، ثُمَّ قَالَ : مَرْحَبًا بِالنَّبِيِّ الصَّالِحِ . ثُمَّ نَظَرْتُ فَإِذَا أَنَا بِقَوْمٍ لَهُمْ مَشَافِرُ كَمَشَافِرِ الْإِبِلِ ، وَقَدْ وُكِّلَ بِهِمْ مَنْ يَأْخُذُ بِمَشَافِرِهِمْ ، وَيَجْعَلُ فِي أَفْوَاهِهِمْ صَخْرًا مِنْ نَارٍ ، فَتَخْرُجُ مِنْ أَسَافَلِهِمْ ، فَقُلْتُ : يَا جِبْرِيلُ ؛ مَنْ هَؤُلَاءِ ؟ فَقَالَ : هَؤُلَاءِ ( الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا ) ، الْآيَةَ . ثُمَّ نَظَرْتُ فَإِذَا أَنَا بِقَوْمٍ تُجْبَذُ لُحُومُهُمْ ، فَتُدَسُّ فِي أَفْوَاهِهِمْ ، فَيُقَالُ : كُلُوا كَمَا أَكَلْتُمْ ، فَإِذَا أَكْرَهُ مَا خَلَقَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ذَلِكَ ، فَقُلْتُ : مَنْ هَؤُلَاءِ يَا جِبْرِيلُ ؟ قَالَ : هَؤُلَاءِ الْهَمَّازُونَ ، اللَّمَازُونَ ، الَّذِينَ يَأْكُلُونَ لُحُومَ النَّاسِ ، قَالَ : ثُمَّ نَظَرْتُ ، فَإِذَا أَنَا بِقَوْمٍ عَلَى مَائِدَةٍ عَلَيْهَا لَحْمٌ مَشْوِيٌّ ، كَأَحْسَنِ مَا رَأَيْتُ مِنَ اللَّحْمِ ، وَإِذَا حَوْلَهُمُ الْجِيَفُ ، فَجَعَلُوا يُقْبِلُونَ عَلَى الْجِيَفِ ، يَأْكُلُونَ مِنْهَا ، وَيَدَعُونَ ذَلِكَ اللَّحْمَ ، فَقُلْتُ : يَا جِبْرِيلُ ، مَنْ هَؤُلَاءِ ؟ قَالَ : هَؤُلَاءِ الزُّنَاةُ ، عَمَدُوا إِلَى مَا حَرَّمَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْهِمْ ، وَتَرَكُوا مَا أَحَلَّ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لَهُمْ . ثُمَّ نَظَرْتُ ، فَإِذَا أَنَا بِقَوْمٍ لَهُمْ بُطُونٌ كَأَنَّهَا الْبُيُوتُ ، وَهُمْ عَلَى سَابِلَةِ آلِ فِرْعَوْنَ ، فَإِذَا مَرَّ بِهِمْ آلُ فِرْعَوْنَ ثَارُوا ، فَتَمِيلُ بِأَحَدِهِمْ بَطْنُهُ فَيَقَعُ فَيَتَوَطَأُهُمْ آلُ فِرْعَوْنَ بِأَرْجُلِهِمْ ، وَهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَى النَّارِ غُدُوًّا وَعَشِيًّا ، فَقُلْتُ : مَنْ هَؤُلَاءِ يَا جِبْرِيلُ ؟ قَالَ : هَؤُلَاءِ أَكَلَةُ الرِّبَا فِي بُطُونِهِمْ ، فَمَثَلُهُمْ كَمَثَلِ ( الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ) . ثُمَّ نَظَرْتُ ، فَإِذَا أَنَا بِنِسَاءٍ مُعَلَّقَاتٍ بِأَرْجُلِهِنَّ ، فَقُلْتُ : مَنْ هَؤُلَاءِ يَا جِبْرِيلُ ؟ قَالَ : هَؤُلَاءِ اللَّاتِي يَزْنِينَ ، وَيُقْتَلْنَ أَوْلَادَهُنَّ . ثُمَّ صَعِدْنَا إِلَى السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ ، فَإِذَا أَنَا بِيُوسُفَ ، وَحَوْلَهُ تَبَعٌ مِنْ أُمَّتِهِ ، وَوَجْهُهُ مِثْلُ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ ، فَسَلَّمَ عَلَيَّ وَرَحَّبَ بِي . ثُمَّ مَضَيْنَا إِلَى السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ : فَإِذَا أَنَا بِابْنَيِ الْخَالَةِ ؛ يَحْيَى ، وَعِيسَى ، شَبِيهٌ أَحَدُهُمْ بِصَاحِبِهِ ، ثِيَابُهُمَا وَشَعْرُهُمَا ، فَسَلَّمَا عَلَيَّ وَرَحَّبَا بِي . ثُمَّ مَضَيْنَا إِلَى السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ ، فَإِذَا أَنَا بِإِدْرِيسَ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، فَسَلَّمَ عَلَيَّ وَرَحَّبَ بِي ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَقَدْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : ( وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا ) . ثُمَّ مَضَيْنَا إِلَى السَّمَاءِ الْخَامِسَةِ ، فَإِذَا أَنَا بِهَارُونَ الْمُحَبَّبُ فِي قَوْمِهِ ، وَحَوْلَهُ تَبَعٌ كَثِيرٌ مِنْ أُمَّتِهِ ، فَوَصَفَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : طَوِيلُ اللِّحْيَةِ ، تَكَادُ لِحْيَتُهُ تَمَسُّ سُرَّتَهُ ، فَسَلَّمَ عَلَيَّ وَرَحَّبَ بِي . ثُمَّ مَضَيْنَا إِلَى السَّمَاءِ السَّادِسَةِ ، فَإِذَا أَنَا بِمُوسَى ، فَسَلَّمَ عَلَيَّ وَرَحَّبَ بِي ، فَوَصَفَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : رَجُلٌ كَثِيرُ الشَّعْرِ ، لَوْ كَانَ عَلَيْهِ قَمِيصَانِ خَرَجَ شَعْرُهُ مِنْهَا ، فَقَالَ مُوسَى : يَزْعُمُ النَّاسُ أَنِّي أَكْرَمُ الْخَلْقِ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَهَذَا أَكْرَمُ عَلَى اللَّهِ مِنِّي ، وَلَوْ كَانَ وَحْدَهُ لَمْ أُبَالِي ، وَلَكِنْ كُلُّ نَبِيٍّ وَمَنِ اتَّبَعَهُ مِنْ أُمَّتِهِ . ثُمَّ مَضَيْنَا إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ ، فَإِذَا أَنَا بِإِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، وَهُوَ جَالِسٌ مُسْنِدًا ظَهْرَهُ إِلَى الْبَيْتِ الْمَعْمُورِ ، فَسَلَّمَ عَلَيَّ ، وَقَالَ : مَرْحَبًا بِالنَّبِيِّ الصَّالِحِ ، فَقِيلَ لِي : هَذَا مَكَانُكَ ، وَمَكَانُ أُمَّتِكَ ، ثُمَّ تَلَا : ( إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ ) . ثُمَّ دَخَلْتُ الْبَيْتَ الْمَعْمُورَ ، فَصَلَّيْتُ فِيهِ ، فَإِذَا هُوَ يَدْخُلُهُ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ ، ثُمَّ لَا يَعُودُونَ فِيهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ . ثُمَّ نَظَرْتُ ، فَإِذَا أَنَا بِشَجَرَةٍ ، إِنْ كَانَتِ الْوَرَقَةُ مِنْهَا لَمُغَطِّيَةٌ هَذِهِ الْأُمَّةَ ، وَإِذَا فِي أَصْلِهَا عَيْنٌ تَخْرُجُ ، فَانْشَعَبَتْ شُعْبَتَيْنِ ، فَقُلْتُ : مَا هَذَا يَا جِبْرِيلُ ؟ فَقَالَ : أَمَّا هَذَا فَهُوَ نَهَرُ الرَّحْمَةِ ، وَأَمَّا هَذَا فَهُوَ الْكَوْثَرُ الَّذِي أَعْطَاكَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ، فَاغْتَسَلْتُ مِنْ نَهَرِ الرَّحْمَةِ ، فَغُفِرَ لِي مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِي وَمَا تَأَخَّرَ ، ثُمَّ أُخِذْتُ عَلَى الْكَوْثَرِ ، حَتَّى دَخَلْتُ الْجَنَّةَ ، فَإِذَا فِيهَا مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ ، وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ ، وَإِذَا فِيهَا رُمَّانٌ كَأَنَّهُ جُلُودُ الْإِبِلِ الْمُقَتَّبَةِ ، وَإِذَا فِيهَا طَيْرٌ كَأَنَّهَا الْبُخْتُ ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ هَذِهِ لَطَيْرٌ نَاعِمَةٌ ، فَقَالَ : آكِلُهَا أَنْعَمُ مِنْهَا يَا أَبَا بَكْرٍ ، وَإِنِّي لَأَرْجُو أَنْ تَأْكُلَ مِنْهَا . وَرَأَيْتُ جَارِيَةً ، فَسَأَلْتُهَا ؛ لِمَنْ أَنْتِ ؟ فَقَالَتْ : لِزَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ ، فَبَشَّرَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَيْدًا . قَالَ : ثُمَّ قَالَ : " إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَمَرَنِي بِأَمْرٍ ، وَفَرَضَ عَلَيَّ خَمْسِينَ صَلَاةً ، فَمَرَرْتُ عَلَى مُوسَى ، فَقَالَ : بِمَ أَمَرَكَ رَبُّكَ ؟ قُلْتُ : " فَرَضَ عَلَيَّ خَمْسِينَ صَلَاةً ، قَالَ : ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيفَ ، فَإِنَّ أُمَّتَكَ لَنْ يَقُومُوا بِهَذَا ، فَرَجَعْتُ إِلَى رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ ، فَسَأَلْتُهُ ، فَوَضَعَ عَنِّي عَشْرًا ، ثُمَّ رَجَعْتُ إِلَى مُوسَى ، فَلَمْ أَزَلْ أَرْجِعُ إِلَى رَبِّي ، إِذَا مَرَرْتُ بِمُوسَى حَتَّى فَرَضَ عَلَيَّ خَمْسَ صَلَوَاتٍ ، فَقَالَ لِي مُوسَى : ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيفَ ، فَقُلْتُ لَهُ : لَقَدْ رَجَعْتُ حَتَّى اسْتَحْيَيْتُ - أَوْ قَالَ : مَا أَنَا بِرَاجِعٍ : فَقِيلَ لِي : فَإِنَّ لَكَ بِهَذِهِ الْخَمْسِ خَمْسِينَ صَلَاةً ، الْحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا ، وَمَنْ هَمَّ بِالْحَسَنَةِ ، ثُمَّ لَمْ يَعْمَلْهَا كُتِبَتْ لَهُ حَسَنَةً ، وَمَنْ عَمِلَهَا كُتِبَتْ لَهُ عَشْرًا ، وَمَنْ هَمَّ بِالسَّيِّئَةِ وَلَمْ يَعْمَلْهَا لَمْ يُكْتَبْ عَلَيْهِ شَيْءٌ ، فَإِنْ عَمِلَهَا كُتِبَتْ وَاحِدَةً " .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية