الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                                                                              ذِكْرُ اخْتِلَافِ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ ( وَأَرْجُلَكُمْ ) اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ ( وَأَرْجُلَكُمْ ) فَقَرَأْتُ طَائِفَةٌ ذَلِكَ نَصْبًا ( وَأَرْجُلَكُمْ ) وَرُوِيَتْ هَذِهِ الْقِرَاءَةُ عَنْ عَلِيٍّ، وَابْنِ مَسْعُودٍ. 412 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ قُتَيْبَةَ، نَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، نَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَرَأَ : ( وَأَرْجُلَكُمْ ) يَعْنِي: رَجَعَ الْأَمْرُ إِلَى الْغُسْلِ . 413 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، نَا سَعِيدٌ، نَا هُشَيْمٌ، نَا خَالِدٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، فَذَكَرَهُ. 414 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، نَا سَعِيدٌ، نَا هُشَيْمٌ، نَا أَبُو مُحَمَّدٍ، مَوْلَى قُرَيْشٍ، نَا عَبَّادُ بْنُ الرَّبِيعِ، عَنْ عَلِيٍّ، أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُهَا كَذَلِكَ . 415 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، نَا سَعِيدٌ، نَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنِي أَبُو الْحَسَنِ الْكُوفِيُّ، عَنْ رَجُلٍ، مِنْ بَنِي نَاجِيَةَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّهُ كَانَ يَقْرَؤُهَا هَكَذَا . وَبِهِ قَرَأَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، وَمُجَاهِدٌ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَهِيَ قِرَاءَةُ نَافِعٍ، وَالْكِسَائِيُّ، وَبِهِ قَرَأَ أَبُو عُبَيْدٍ قَالَ: عَلَى مَعْنَى غَسْلَ الْأَقْدَامِ،؛ لِأَنَّ سُنَّةَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا مَضَتْ عَلَى غَسْلِهَا، إِذَا كَانَتِ الْأَقْدَامُ بَادِيَةً لَا خِفَافَ عَلَيْهَا، وَكَذَلِكَ الْقِرَاءَةُ بِهَذَا التَّأْوِيلِ، وَكَذَلِكَ كَانَ الشَّافِعِيُّ يَقْرَؤُهَا. وَقَرَأَ بَعْضُهُمْ (وَأَرْجُلِكُمْ) بِالْخَفْضِ، وَمِمَّنْ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَرَأَهَا هَكَذَا: أَنَسٌ، وَالْحَسَنُ، وَالشَّعْبِيُّ، وَعِكْرِمَةُ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَهِيَ قِرَاءَةُ أَبِي جَعْفَرٍ ، وَعَاصِمٍ، وَالْأَعْمَشِ ، وَأَبِي عَمْرٍو، وَحَمْزَةَ، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَمَنْ قَرَأَهَا خَفْضًا، لَزِمَهُ أَنْ يَمْسَحَ عَلَى الْقَدَمَيْنِ مِنْ غَيْرِ خُفٍّ. 416 - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، نَا أَبُو عُبَيْدٍ، نَا هُشَيْمٌ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُهَا (وَأَرْجُلِكُمْ) عَلَى الْخَفْضِ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَبِالْقِرَاءَةِ الْأُولَى نَقْرَأُهَا ( وَأَرْجُلَكُمْ ) وَالدَّلِيلُ عَلَى صِحَّةِ هَذِهِ الْقِرَاءَةِ، الْأَخْبَارُ الثَّابِتَةُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الدَّالَّةُ عَلَى ذَلِكَ، وَهُوَ أَنَّهُ غَسَلَ رِجْلَيْهِ، وَفِي غَسْلِهِ رِجْلَيْهِ دَلِيلٌ عَلَى صِحَّةِ مَا قُلْنَا؛ لِأَنَّهُ الْمُبِينُ عَنِ اللَّهِ تَعَالَى، وَعَنْ مَعْنَى مَا أَرَادَ بِقَوْلِهِ - جَلَّ وَعَزَّ - (وَأَرْجُلِكُمْ) 417 - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ شِهَابِ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ الْجُنْدَعِيِّ : سَمِعَ حُمْرَانَ مَوْلَى عُثْمَانَ يَقُولُ: رَأَيْتُ عُثْمَانَ تَوَضَّأَ وَأَهْرَقَ عَلَى يَدِهِ الْمَاءَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا، وَتَمَضْمَضَ ثَلَاثًا، وَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، وَغَسَلَ يَدَهُ الْيُمْنَى إِلَى الْمِرْفَقِ ثَلَاثًا، وَغَسَلَ الْيُسْرَى كَذَلِكَ، ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ، ثُمَّ غَسَلَ قَدَمَهُ الْيُمْنَى ثَلَاثًا، وَالْيُسْرَى مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ وَسَلَّمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَوَضَّأَ نَحْوَ وُضُوئِي هَذَا، ثُمَّ قَالَ: "مَنْ تَوَضَّأَ مِثْلَ وُضُوئِي هَذَا ثُمَّ قَامَ فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ، لَمْ يُحَدِّثْ فِيهِمَا نَفْسَهُ، غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ" . وَالْأَخْبَارُ الثَّابِتَةُ فِي هَذَا الْبَابِ تَكْثُرُ، وَقَدْ ذَكَرْتُهَا فِي كِتَابِ السُّنَنِ. وَقَدِ أَجْمَعَ عَوَّامُّ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ الَّذِي يَجِبُ عَلَى مَنْ لَا خُفَّ عَلَيْهِ، غَسْلُ الْقَدَمَيْنِ إِلَى الْكَعْبَيْنِ. وَقَدْ ثَبَتَتِ الْأَخْبَارُ بِذَلِكَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابِهِ، وَبِهِ قَالَ رَبِيعَةُ، وَمَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَغَيْرِهِمْ، وَكَذَلِكَ قَالَ الثَّوْرِيُّ، وَالْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ ، وَابْنُ أَبِي لَيْلَى، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ، وَسَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَمَنْ وَافَقَهُمَا مِنْ أَهْلِ الشَّامِ، وَاللَّيْثُ، وَمَنْ تَبِعَهُ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ. وَهُوَ قَوْلُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ، وَمَنْ وَافَقَهُ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ، وَكَذَلِكَ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ، وَأَبُو ثَوْرٍ وَغَيْرُهُ، وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ، وَأَبِي عُبَيْدٍ، وَكُلِّ مَنْ حَفِظْتُ عَنْهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ. فَأَمَّا مَنْ قَرَأَهَا بِالنَّصْبِ: ( وَأَرْجُلَكُمْ ) فَلَمْ يَخْتَلِفُوا أَنَّ مَعْنَاهُ الْغُسْلُ وَقَدِ اخْتَلَفَ الَّذِينَ قَرَؤُوهَا بِالْخَفْضِ: (وَأَرْجُلِكُمْ) فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: مَعْنَاهُ الْمَسْحُ عَلَى الْقَدَمَيْنِ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَرَأَهَا كَذَلِكَ فَأَوْجَبَ غَسْلَهَا بِالسُّنَّةِ، وَمِمَّنْ كَانَ يَقْرَأُ (وَأَرْجُلِكُمْ) بِالْخَفْضِ وَيَرَى الْغُسْلَ: أَنَسٌ، وَرُوِّينَا عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: نَزَلَ جِبْرِيلُ بِالْمَسْحِ، وَسَنَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَسْلَ الْقَدَمَيْنِ. 418 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ حُمَيْدٍ، أَنَّ أَنَسًا كَانَ يَغْسِلُ يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ حَتَّى يَسِيلَ 419 - وَحَدَّثُونَا عَنِ ابْنِ النَّجَّارِ، نَا سَلَمَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَابِرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَدْرٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: "نَزَلَ جِبْرِيلُ بِالْمَسْحِ، وَسَنَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَسْلَ الْقَدَمَيْنِ" . وَقَالَ الشَّعْبِيُّ : نَزَلَ الْقُرْآنُ بِالْمَسْحِ، وَالسُّنَّةُ الْغُسْلُ. وَقَدْ زَعَمَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنْ لَيْسَ فِي قِرَاءَةِ مَنْ قَرَأَ (وَأَرْجُلِكُمْ) عَلَى الْخَفْضِ مَا يُوجِبُ الْمَسْحَ دُونَ الْغُسْلِ؛ لِأَنَّ الْعَرَبَ رُبَّمَا نَسَقَتِ الْحَرْفَ عَلَى طَرِيقَةِ الْمُجَاوِرِ لَهُ، قَالَ الْأَعْشَى: لَقَدْ كَانَ فِي حَوْلٍ ثَوَاءٍ ثَوَيْتُهُ تُقَضِّي لُبَانَاتٍ وَيَسْأَمُ سَائِمُ قَالَ: فَخَفَضَ الثَّوَاءَ لِمُجَاوَرَتِهِ الْحَوْلَ، وَهُوَ فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ قَالَ: وَلُغَةٌ مَعْرُوفَةٌ لِتَمِيمٍ قَوْلُهُمْ: جُحْرُ ضَبٍّ خَرِبٍ قَالَ: وَالْخَرِبُ صِفَةٌ لِلْجُحْرِ فَخَفَضَهُ لِمُجَاوَرَتِهِ الضَّبَّ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَفِي غَسْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رِجْلَيْهِ، وَقَوْلِهِ: "وَيْلٌ لِلْأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ" كِفَايَةٌ لِمَنْ وَفَّقَهُ اللَّهُ لِلصَّوَابِ، وَدَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الَّذِي يَجِبُ: غَسْلُ الْقَدَمَيْنِ لَا الْمَسْحُ عَلَيْهِمَا؛ لِأَنَّهُ الْمُبَيِّنُ عَنْ رَبِّهِ مَعْنَى مَا أَرَادَ مِمَّا فَرَضَ فِي كِتَابِهِ

                                                                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية