الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.
اختيار هذا الخط
الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.
31 - إذا nindex.php?page=treesubj&link=26040استحق المصالح عليه رجع إلى الدعوى 32 - إلا إذا كان مما لا يقبل النقض فإنه يرجع بقيمته [ ص: 79 ] كالقصاص 34 - والعتق والنكاح والخلع كما في الجامع الكبير ،
( 31 ) قوله : إذا استحق المصالح عليه رجع إلى الدعوى .
يعني إذا كان الصلح على إنكار ; لأن البدل في الصلح على إنكار هو الدعوى فإذا استحق البدل وهو المصالح عليه رجع بالمبدل وهو الدعوى كما في الكافي ; وفي البحر : nindex.php?page=treesubj&link=26040إذا استحق المصالح عليه كله أو بعضه رجع إلى الدعوى في كله أو بعضه إلا إذا كان مما لا يتعين بالتعيين وهو من جنس المدعى به فحينئذ يرجع بمثل ما استحق ولا يبطل الصلح كما إذا nindex.php?page=treesubj&link=15535_15502ادعى ألفا فصالحه على مائة وقبضها فإنه يرجع عليه بمائة عند استحقاقها ، سواء كان الصلح بعد الإقرار أو قبله كما لو وجدها ستوقة أو نبهرجة بخلاف ما إذا كان من غير الجنس كالدنانير هذا إذا استحقت بعد الافتراق فإن الصلح يبطل وإن كان قبله رجع بمثلها ولا يبطل الصلح كالفلوس ، nindex.php?page=treesubj&link=26039وهلاك بدل الصلح قبل التسليم كاستحقاقه في فصل الإقرار والإنكار والسكوت وإن nindex.php?page=treesubj&link=26040_15502ادعى حقا في دار مجهول فصالح على شيء ثم استحق بعض الدار لم يرد شيئا من العوض وإذا nindex.php?page=treesubj&link=15535_15502ادعى دارا فصالحه على قطعة منها لم يصح حتى يزيد درهما في بدل الصلح أو يلحق به ذكر البراءة عن دعوى الباقي هذا إذا استحق المصالح عليه ولو استحق التنازع فيه رجع المدعي بالخصومة مع المستحق ويرد البدل ولو بعضه فيقدره ( انتهى ) .
وقوله لم يصح حتى يزيد درهما في بدل الصلح أو يلحق به ذكر البراءة عن دعوى الباقي فيه أنه خلاف ظاهر الرواية ومثله في الهداية وظاهر الرواية أنه يجوز من غير أن يذكر براءته عن دعوى الباقي أو يزيد درهما إليه أشير في المحيط والذخيرة ومشى عليه في الاختيار ( 32 ) قوله : إلا إذا كان مما لا يقبل النقض إلخ .
أي إلا إذا كان المصالح عنه المفهوم من المقام ، والضمير في قوله بقيمته يرجع للمصالح عليه ففي العبارة تفكيك . [ ص: 79 ] قوله : كالقصاص .
أقول فيه نظر فإنه ذكر في الجامع الكبير أنها لو nindex.php?page=treesubj&link=9268كانت الدعوى قصاصا فصالحه المدعى عليه من غير إقرار ، على جارية فاستولدها المدعي ثم استحقت فأخذها المستحق وضمنه العقر وقيمة الولد فإن المدعي يرجع إلى دعواه فلو أقام البينة أو نكل المدعى عليه رجع بقيمة الولد وقيمة الجارية أيضا ولا يرجع بما ادعاه بخلاف ما تقدم يعني لو nindex.php?page=treesubj&link=15483_15488_15502ادعى على رجل ألفا فجحدها أو سكت فصالحه على جارية وقبضها واستولدها ثم استحقها مستحق فأخذها فإنه لا يرجع بقيمة الجارية ويرجع بما ادعاه وهو الألف ، والفرق أن الصلح ثمة وقع عن دعوى المال وإنه يحتمل الفسخ بالإقالة والرد بالعيب والخيار ، فكذا ينفسخ بالاستحقاق وإذا انفسخ عادت الدعوى كما كانت فيرجع بما ادعاه وهو الألف ، أما nindex.php?page=treesubj&link=9268الصلح عن القصاص فلا يحتمل الفسخ ; لأنه بعد سقوطه لا يحتمل العود ; لأن الصلح عفو فلا يحتمل النقض كالعتق والنكاح والخلع ، فإذا لم ينفسخ باستحقاق الجارية بقي الصلح على حاله وهو السبب الموجب لتسليم الجارية وقد عجز عن تسليمها فتجب قيمتها .
كذا في شرح تلخيص الجامع الكبير للفخر المارديني ، ثم قال : وفيه إشكال وهو أن يقال إذا أقررتم أن الصلح عن الدم لا ينتقض باستحقاق الجارية وجب أن لا يرجع إلى دعواه يعني سواء كان الصلح عن إنكار أو بينة أو نكول ; لأن الرجوع إلى الدعوى نتيجة انتقاض الصلح كما تقدم آنفا ولم ينتقض . ( 34 ) قوله : والعتق والنكاح والخلع كما في الجامع الكبير .
أقول : لم يجعل في الجامع الكبير العتق وما عطف عليه مثالا لما إذا كان المصالح عنه لا يقبل النقض بل نظير القصاص في عدم قبول النقض ومن ثمة قال بعض الفضلاء : تصوير المسألة فيها يحتاج إلى إمعان النظر والتأمل .