الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                معلومات الكتاب

                غمز عيون البصائر في شرح الأشباه والنظائر

                ابن نجيم - زين الدين بن إبراهيم بن محمد

                جزء صفحة
                الأشباه والنظائر الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى مَا أَنْعَمَ وَأَلْهَمَ ، وَفَتَحَ مِنْ دَقَائِقِ الْحَقَائِقِ وَفَهَّمَ ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ ( وَبَعْدُ ) فَهَذَا 1 - هُوَ الْفَنُّ الثَّالِثُ مِنْ الْأَشْبَاهِ وَالنَّظَائِرِ ، وَهُوَ فَنُّ الْجَمْعِ وَالْفَرْقِ ، وَنَبَّهْت فِيهِ عَلَى أَحْكَامٍ يَكْثُرُ دَوْرُهَا وَيَقْبُحُ بِالْفَقِيهِ جَهْلُهَا ، هِيَ أَحْكَامُ النَّاسِي 1 - أَحْكَامُ النَّاسِي وَالْجَاهِلِ وَالْمُكْرَهِ ، وَأَحْكَامُ الصِّبْيَانِ وَالْعَبِيدِ وَالسَّكَارَى وَالْأَعْمَى ، 2 - وَأَحْكَامُ الْحَمْلِ ، وَقَدْ كَتَبْنَاهَا فِي الْفَوَائِدِ مِنْ كِتَابِ الْبُيُوعِ وَالْأَحْكَامُ الْأَرْبَعَةُ ، الِاقْتِصَارُ وَالِاسْتِنَادُ وَالتَّبْيِينُ وَالِانْقِلَابُ . وَحُكْمُ النُّقُودِ مِمَّا يَتَعَيَّنُ وَمَا لَا يَتَعَيَّنُ ، وَبَيَانُ جَرَيَانِ أَحَدِهِمَا مَكَانَ الْآخَرِ ، وَبَيَانُ حُكْمِ السَّاقِطِ هَلْ يَعُودُ أَمْ لَا ، وَمَا فُرِّعَ عَلَى ذَلِكَ ، وَبَيَانُ أَنَّ النَّائِبَ يَمْلِكُ مَا لَا يَمْلِكُهُ الْأَصِيلُ ، وَبَيَانُ مَا يَقْبَلُ الْإِسْقَاطَ مِنْ الْحُقُوقِ ، وَمَا لَا يَقْبَلُهُ ، وَبَيَانُ أَنَّ الزُّيُوفَ كَالْجِيَادِ فِي بَعْضٍ دُونَ بَعْضٍ ، وَأَحْكَامُ النَّائِمِ 3 - وَأَحْكَامُ الْمَجْنُونِ وَالْمَعْتُوهِ ، وَبَيَانُ مَا يُعْتَبَرُ فِيهِ الْمَعْنَى دُونَ اللَّفْظِ وَعَكْسِهِ ، وَأَحْكَامُ الْأُنْثَى ، وَأَحْكَامُ الْجِنِّ ، وَأَحْكَامُ الذِّمِّيِّ ، وَأَحْكَامُ الْمَحَارِمِ وَأَحْكَامُ غَيْبُوبَةِ الْحَشَفَةِ ، وَأَحْكَامُ الْعُقُودِ ، وَأَحْكَامُ الْفُسُوخِ ، وَالْقَوْلُ فِي الْمِلْكِ ، وَالْقَوْلُ فِي الدَّيْنِ وَأَحْكَامِهِ ، وَالْقَوْلُ فِي ثَمَنِ الْمِثْلِ وَأُجْرَةِ الْمِثْلِ وَمَهْرِ الْمِثْلِ ، وَالْقَوْلُ فِي الشَّرْطِ وَالتَّعْلِيقِ ، وَالْقَوْلُ فِي السَّفَرِ ، وَفِي أَحْكَامِ الْمَسْجِدِ ، وَفِي الْحَرَمِ وَيَوْمَ الْجُمُعَةِ 4 - وَحَدُّ النِّسْيَانِ فِي التَّحْرِيرِ بِأَنَّهُ 5 - عَدَمُ تَذَكُّرِ الشَّيْءِ وَقْتَ حَاجَتِهِ إلَيْهِ . 6 - وَاخْتَلَفُوا فِي الْفَرْقِ بَيْنَ السَّهْوِ وَالنِّسْيَانِ 7 - وَالْمُعْتَمَدُ فَإِنَّهُمَا مُتَرَادِفَانِ غمز عيون البصائر قَوْلُهُ : أَحْكَامُ النَّاسِي . خَبَرٌ عَنْ قَوْلِهِ هِيَ الْعَائِدُ إلَى الْأَحْكَامِ الَّتِي يَكْثُرُ دَوْرُهَا وَيَقْبُحُ جَهْلُهَا ، وَلَا يَصِحُّ الْإِخْبَارُ إلَّا بِجَعْلِ الْعَطْفِ سَابِقًا عَلَى الرَّبْطِ وَإِعْطَاءِ كُلِّ جُزْءٍ مِنْ الْخَبَرِ مَا لِلْخَبَرِ مِنْ الْإِعْرَابِ . ( 2 ) قَوْلُهُ : وَأَحْكَامُ الْحَمْلِ . لَا حَاجَةَ إلَى إقْحَامِ لَفْظِ الْأَحْكَامِ فَإِنَّهُ مُنْسَحِبٌ بِطَرِيقِ الْعَطْفِ . ( 3 ) قَوْلُهُ : وَأَحْكَامُ الْمَجْنُونِ . أَقُولُ : لَمْ يُفَهْرِسْ لِأَحْكَامِ الْخُنْثَى مَعَ أَنَّهُ ذَكَرَهَا بَعْدَ أَحْكَامِ الْمَجْنُونِ فِيمَا يَأْتِي فَتَنَبَّهْ لِذَلِكَ . قَوْلُهُ : وَحَدُّ النِّسْيَانِ إلَخْ . يَجُوزُ أَنْ يُقْرَأَ بِصِيغَةِ الْمَصْدَرِ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ فِي التَّحْرِيرِ وَقَوْلُهُ بِأَنَّهُ مُطْلَقٌ بِالْمَصْدَرِ وَيَجُوزُ أَنْ يُقْرَأَ بِصِيغَةِ الْفِعْلِ وَقَوْلُهُ فِي التَّحْرِيرِ ظَرْفٌ لَغْوٌ مُتَعَلِّقٌ بِهِ وَكَذَا قَوْلُهُ بِأَنَّهُ . ( 5 ) قَوْلُهُ : عَدَمُ تَذَكُّرِ الشَّيْءِ وَقْتَ حَاجَتِهِ إلَيْهِ . أَيْ إلَى الشَّيْءِ ، وَهَذَا الْحَدُّ يَشْمَلُ السَّهْوَ ، وَأَهْلُ اللُّغَةِ وَالْفُقَهَاءُ وَالْأُصُولِيُّونَ لَا يُفَرِّقُونَ بَيْنَهُمَا . ( 6 ) قَوْلُهُ : وَاخْتَلَفُوا فِي الْفَرْقِ بَيْنَ السَّهْوِ وَالنِّسْيَانِ . اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي ذَلِكَ فَذَهَبَ الْفُقَهَاءُ وَالْأُصُولِيُّونَ وَأَهْلُ اللُّغَةِ إلَى عَدَمِ الْفَرْقِ ، وَذَهَبَ الْحُكَمَاءُ إلَى الْفَرْقِ فَقَالُوا : إنَّ السَّهْوَ زَوَالُ الصُّورَةِ عَنْ الْمُدْرِكَةِ مَعَ بَقَائِهَا فِي الْحَافِظَةِ ، وَالنِّسْيَانُ زَوَالُهَا عَنْهُمَا مَعًا فَيُحْتَاجُ فِي حُصُولِهَا إلَى سَبَبٍ جَدِيدٍ . وَقِيلَ : النِّسْيَانُ عَدَمُ ذِكْرِ مَا كَانَ مَذْكُورًا ، وَالسَّهْوُ غَفْلَةٌ عَمَّا كَانَ مَذْكُورًا ، وَمَا لَمْ يَكُنْ مَذْكُورًا فَالنِّسْيَانُ أَخَصُّ مِنْهُ مُطْلَقًا كَذَا فِي شَرْحِ التَّحْرِيرِ لِابْنِ أَمِيرِ الْحَاجِّ . ( 7 ) قَوْلُهُ : وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُمَا مُتَرَادِفَانِ أَيْ : مُسَاوَيَانِ مَفْهُومًا ، وَمَا صِدْقًا

                ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                الخدمات العلمية