الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                معلومات الكتاب

                غمز عيون البصائر في شرح الأشباه والنظائر

                ابن نجيم - زين الدين بن إبراهيم بن محمد

                جزء صفحة
                الأشباه والنظائر بَيَانُ أَنَّ النَّائِمَ كَالْمُسْتَيْقِظِ فِي بَعْضِ الْمَسَائِلِ قَالَ الْوَلْوَالِجِيُّ فِي آخِرِ فَتَاوَاهُ : النَّائِمُ كَالْمُسْتَيْقِظِ فِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ مَسْأَلَةً : الْأُولَى : إذَا نَامَ الصَّائِمُ عَلَى قَفَاهُ وَفُوهُ مَفْتُوحٌ فَقَطَرَ قَطْرَةٌ مِنْ مَاءِ الْمَطَرِ فِي فِيهِ فَسَدَ صَوْمُهُ ، وَكَذَا لَوْ قَطَرَ أَحَدٌ قَطْرَةً مِنْ الْمَاءِ فِي فِيهِ وَبَلَغَ جَوْفَهُ . 1 - الثَّانِيَةُ : إذَا جَامَعَهَا زَوْجُهَا وَهِيَ نَائِمَةٌ يَفْسُدُ صَوْمُهَا . الثَّالِثَةُ : لَوْ كَانَتْ مُحْرِمَةً فَجَامَعَهَا زَوْجُهَا وَهِيَ نَائِمَةٌ فَعَلَيْهَا الْكَفَّارَةُ . الرَّابِعَةُ : الْمُحْرِمُ إذَا نَامَ فَجَاءَ رَجُلٌ فَحَلَقَ رَأْسَهُ وَجَبَ الْجَزَاءُ عَلَيْهِ . الْخَامِسَةُ : الْمُحْرِمُ إذَا نَامَ فَانْقَلَبَ عَلَى صَيْدٍ فَقَتَلَهُ وَجَبَ عَلَيْهِ الْجَزَاءُ . السَّادِسَةُ : إذَا نَامَ الْمُحْرِمُ عَلَى بَعِيرٍ وَدَخَلَ فِي عَرَفَاتٍ فَقَدْ أَدْرَكَ الْحَجَّ . السَّابِعَةُ : الصَّيْدُ الْمُرْمَى إلَيْهِ بِالسَّهْمِ إذَا وَقَعَ عِنْدَ نَائِمٍ فَمَاتَ مِنْ تِلْكَ الرَّمْيَةِ يَكُونُ حَرَامًا كَمَا إذَا دُفِعَ عِنْدَ يَقْظَانَ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى ذَكَاتِهِ . الثَّامِنَةُ : إذَا انْقَلَبَ النَّائِمُ عَلَى مَتَاعٍ وَكَسَرَهُ وَجَبَ الضَّمَانُ . التَّاسِعَةُ : الْأَبُ إذَا نَامَ تَحْتَ جِدَارٍ فَوَقَعَ الِابْنُ عَلَيْهِ مِنْ سَطْحٍ وَهُوَ نَائِمٌ فَمَاتَ الِابْنُ 3 - يُحْرَمُ عَنْ الْمِيرَاثِ عَلَى قَوْلِ الْبَعْضِ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ . الْعَاشِرَةُ : مَنْ رَفَعَ النَّائِمَ وَوَضَعَهُ تَحْتَ جِدَارٍ فَسَقَطَ عَلَيْهِ الْجِدَارُ وَمَاتَ لَا يَلْزَمُهُ الضَّمَانُ . الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ : رَجُلٌ خَلَا بِامْرَأَتِهِ وَثَمَّةَ أَجْنَبِيٌّ نَائِمٍ لَا تَصِحُّ الْخَلْوَةُ . الثَّانِيَةَ عَشْرَةَ : رَجُلٌ نَامَ فِي بَيْتٍ فَجَاءَتْ امْرَأَتُهُ وَمَكَثَتْ عِنْدَهُ سَاعَةً صَحَّتْ الْخَلْوَةُ . الثَّالِثَةَ عَشْرَةَ : لَوْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ نَائِمَةً فِي بَيْتٍ وَدَخَلَ عَلَيْهَا زَوْجُهَا وَمَكَثَ عِنْدَهَا سَاعَةً صَحَّتْ الْخَلْوَةُ . الرَّابِعَةَ عَشْرَةَ : امْرَأَةٌ نَامَتْ فَجَاءَ رَضِيعٌ فَارْتَضَعَ مِنْ ثَدْيِهَا تَثْبُتُ حُرْمَةُ الرَّضَاعِ . 4 - الْخَامِسَةَ عَشْرَةَ : الْمُتَيَمِّمُ إذَا مَرَّتْ دَابَّتُهُ عَلَى مَاءٍ يُمْكِنُ اسْتِعْمَالُهُ وَهُوَ عَلَيْهَا نَائِمٌ انْتَقَضَ تَيَمُّمُهُ . السَّادِسَةَ عَشَرَةَ : الْمُصَلِّي إذَا نَامَ وَتَكَلَّمَ فِي حَالَةِ النَّوْمِ تَفْسُدُ صَلَاتُهُ . 5 - السَّابِعَةَ عَشْرَةَ : الْمُصَلِّي إذَا نَامَ وَقَرَأَ فِي حَالَةِ قِيَامِهِ تُعْتَبَرُ تِلْكَ الْقِرَاءَةُ فِي رِوَايَةٍ . الثَّامِنَةَ عَشْرَةَ : إذَا تَلَا آيَةَ السَّجْدَةِ فِي نَوْمِهِ فَسَمِعَهَا رَجُلٌ تَلْزَمُهُ السَّجْدَةُ ، كَمَا لَوْ سَمِعَ مِنْ الْيَقْظَانِ . التَّاسِعَةَ عَشْرَةَ : إذَا اسْتَيْقَظَ هَذَا النَّائِمُ فَأَخْبَرَهُ رَجُلٌ بِذَلِكَ ، كَانَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ يُفْتِي بِأَنَّهُ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ سَجْدَةُ التِّلَاوَةِ ، 6 - وَتَجِبُ فِي بَعْضِ الْأَقْوَالِ . وَعَلَى هَذَا لَوْ قَرَأَ رَجُلٌ عِنْدَ نَائِمٍ فَانْتَبَهَ فَأُخْبِرَ فَهُوَ عَلَى هَذَا . الْعِشْرُونَ : رَجُلٌ حَلَفَ أَنْ لَا يُكَلِّمَ فُلَانًا فَجَاءَ الْحَالِفُ إلَى الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ وَهُوَ نَائِمٌ وَقَالَ لَهُ قُمْ فَلَمْ يَسْتَيْقِظْ النَّائِمُ . قَالَ بَعْضُهُمْ : لَا يَحْنَثُ ، وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَحْنَثُ . الْحَادِيَةُ وَالْعِشْرُونَ : رَجُلٌ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ طَلَاقًا رَجْعِيًّا فَجَاءَ الرَّجُلُ وَمَسَّهَا بِشَهْوَةٍ وَهِيَ نَائِمَةٌ ، صَارَ مُرَاجِعًا . الثَّانِيَةُ وَالْعِشْرُونَ : لَوْ كَانَ الزَّوْجُ نَائِمًا فَجَاءَتْ الْمَرْأَةُ وَقَبَّلَتْهُ بِشَهْوَةٍ يَصِيرُ مُرَاجِعًا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ . الثَّالِثَةُ وَالْعِشْرُونَ : الرَّجُلُ إذَا نَامَ وَجَاءَتْ امْرَأَةٌ وَأَدْخَلَتْ فَرْجَهَا فِي فَرْجِهِ وَعَلِمَ الرَّجُلُ بِفِعْلِهَا تَثْبُتُ حُرْمَةُ الْمُصَاهَرَةِ . الرَّابِعَةُ وَالْعِشْرُونَ : إذَا جَاءَتْ امْرَأَةٌ إلَى نَائِمٍ وَقَبَّلَتْهُ بِشَهْوَةٍ وَاتَّفَقَا عَلَى أَنَّ ذَلِكَ كَانَ بِشَهْوَةٍ تَثْبُتُ حُرْمَةُ الْمُصَاهَرَةِ . 7 - الْخَامِسَةُ وَالْعِشْرُونَ : الْمُصَلِّي إذَا نَامَ فِي صَلَاتِهِ وَاحْتَلَمَ يَجِبُ الْغُسْلُ . 8 - وَلَا يُمْكِنُهُ الْبِنَاءُ . وَكَذَلِكَ إذَا بَقِيَ نَائِمًا يَوْمًا وَلَيْلَةً أَوْ يَوْمَيْنِ وَلَيْلَتَيْنِ صَارَتْ الصَّلَاةُ دَيْنًا فِي ذِمَّتِهِ ( انْتَهَى ) غمز عيون البصائر قَوْلُهُ : الثَّانِيَةُ إذَا جَامَعَهَا زَوْجُهَا وَهِيَ نَائِمَةٌ إلَخْ . قِيلَ يُنْظَرُ إذَا جَامَعَ الزَّوْجُ الثَّانِي الْمُطَلَّقَةَ ثَلَاثًا وَهِيَ نَائِمَةٌ أَوْ مُغْمًى عَلَيْهَا أَوْ أَدْخَلَتْ ذَكَرَهُ فِي فَرْجِهَا وَهُوَ كَذَلِكَ هَلْ يَحِلُّ لِلْأَوَّلِ لَا يُقَالُ سَيَأْتِي فِي أَحْكَامِ غَيْبُوبَةِ الْحَشَفَةِ أَنَّ مِنْهَا التَّحْلِيلَ لِأَنَّا نَقُولُ : لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عَلَى إطْلَاقِهِ لِأَنَّهَا لَوْ غَابَتْ مَلْفُوفَةً فِي خِرْقَةٍ أَوْ فِي الْقُلْفَةِ بِحَيْثُ لَا تُدْرِكُ الْحَرَارَةَ لَا تَحِلُّ . ( 2 ) قَوْلُهُ : فَمَاتَ الِابْنُ . كَذَا فِي النُّسَخِ وَالصَّوَابُ الْأَبُ . ( 3 ) قَوْلُهُ : يَحْرُمُ عَنْ الْمِيرَاثِ . وَجْهُهُ أَنَّ سُقُوطَ الِابْنِ عَلَيْهِ سَبَبٌ لِمَوْتِهِ وَمُبَاشَرَةُ جِسْمِ الْأَبِ إيَّاهُ بِمَنْزِلَةِ مُبَاشَرَةِ قَتْلِهِ ، فَيَحْرُمُ كَمَا لَوْ كَانَ مُسْتَيْقِظًا ( 4 ) قَوْلُهُ : الْخَامِسَةَ عَشْرَةَ الْمُتَيَمِّمُ إذَا مَرَّتْ دَابَّتُهُ إلَخْ . أَقُولُ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ فِي الْبَحْرِ نَقْلًا عَنْ التَّوْشِيحِ أَنَّ الْمُخْتَارَ فِي الْفَتَاوَى عَدَمُ الِانْتِقَاضِ اتِّفَاقًا لِأَنَّهُ لَوْ تَيَمَّمَ وَبِقُرْبِهِ مَاءٌ لَا يَعْلَمُ بِهِ جَازَ اتِّفَاقًا ( انْتَهَى ) . وَفِي التَّجْنِيسِ جُعِلَ الِاتِّفَاقُ فِيمَا إذَا كَانَ بِجَنْبِهِ بِئْرٌ وَلَا يَعْلَمُ بِهَا وَأَثْبَتَ الْخِلَافَ فِيمَا لَوْ كَانَ عَلَى جَانِبِ نَهْرٍ لَا يَعْلَمُ بِهِ وَصَحَّحَ عَدَمَ الِانْتِقَاضِ وَأَنَّهُ قَوْلُ الْإِمَامِ ، وَهَذَا إذَا كَانَ نَائِمًا عَلَى صِفَةٍ لَا تُوجِبُ النَّقْضَ كَالنَّائِمِ مَاشِيًا أَوْ رَاكِبًا أَمْ النَّائِمُ عَلَى صِفَةٍ تُوجِبُ النَّقْضَ فَلَا يَتَأَتَّى الْخِلَافُ ، إذْ التَّيَمُّمُ انْتَقَضَ بِالنَّوْمِ وَلِهَذَا صَوَّرَ الْمَسْأَلَةَ فِي الْمَجْمَعِ فِي النَّاعِسِ . قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ : لَكِنْ يُتَصَوَّرُ فِي النَّوْمِ النَّاقِضِ أَيْضًا بِأَنْ كَانَ مُتَيَمِّمًا عَنْ جَنَابَةٍ . ( 5 ) قَوْلُهُ : السَّابِعَةَ عَشْرَ الْمُصَلِّي إذَا نَامَ وَقَرَأَ إلَخْ . ذَكَرَ هَذِهِ الرِّوَايَةَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة قَالَ فِي الْكُبْرَى . الْمُخْتَارُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ عَنْ الْقِرَاءَةِ يَعْنِي لِأَنَّ الِاخْتِيَارَ شَرْطُ أَدَاءِ الْعِبَادَةِ وَلَمْ يُوجَدْ . ( 6 ) قَوْلُهُ : وَتَجِبُ فِي بَعْضِ الْأَقْوَالِ . أَقُولُ وَهُوَ الصَّحِيحُ احْتِيَاطًا فِي أَمْرِ الْعِبَادَةِ فِي التَّتَارْخَانِيَّة . ( 7 ) قَوْلُهُ : الْخَامِسَةُ وَالْعِشْرُونَ الْمُصَلِّي إذَا نَامَ فِي صَلَاتِهِ فَاحْتَلَمَ . أَقُولُ حَقُّ الْعِبَارَةِ أَنْ يُقَالَ فَخَرَجَ مِنْهُ مَنِيٌّ حَتَّى يُتَصَوَّرَ كَوْنُ النَّائِمِ فِيهَا كَالْمُسْتَيْقِظِ . ( 8 ) قَوْلُهُ : وَلَا يُمْكِنُهُ الْبِنَاءُ . أَيْ قِيَاسًا عَلَى سَبْقِ الْحَدَثِ لِنُدُورِ خُرُوجِ الْمَنِيِّ فِي الصَّلَاةِ بِخِلَافِ سَبْقِ الْحَدَثِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .

                ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                الخدمات العلمية