الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                            صفحة جزء
                                                            51 - باب ما يضحى به

                                                            1819 - قال الشافعي ( رضي الله عنه ) : إذا كانت الضحايا إنما هو دم يتقرب به فخير الدماء أحب إلي ، وقد زعم بعض المفسرين أن قول الله ( عز وجل ) : ومن يعظم شعائر الله استسمان الهدي واستحسانه ، وسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم : أي الرقاب أفضل ؟ قال : " أغلاها ثمنا ، وأنفسها عند أهلها " .

                                                            1820 - قلت : وروي عن أبي الأسود الأنصاري ، عن أبيه ، عن جده ، عن [ ص: 224 ] النبي صلى الله عليه وسلم : " إن أحب الضحايا إلى الله أغلاها وأسمنها " .

                                                            1821 - وروينا عن عبادة بن الصامت مرفوعا : " خير الضحية الكبش الأقرن " .

                                                            1822 - وعن أبي هريرة مرفوعا : " دم عفراء أحب إلى الله من دم سوداوين " .

                                                            1823 - وروينا عن جابر بن عبد الله ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا تذبحوا إلا مسنة إلا أن تعسر عليكم فتذبحوا جذعة من الضأن " .

                                                            1824 - وروينا في غير هذا الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " الجذع من الضأن تجزئ في الأضاحي " .

                                                            1825 - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، حدثنا هارون بن سليمان الأصبهاني ، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي ، حدثنا شعبة ، قال : سمعت سليمان بن عبد الرحمن يقول : سمعت عبيد بن فيروز يقول : قلت للبراء بن عازب : حدثني عما كره أو نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأضاحي ، فقال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم هكذا بيده ، ويدي أقصر من يد رسول الله صلى الله عليه وسلم " أربع لا تجزئ في الأضاحي : العوراء البين عورها ، والمريضة البين مرضها ، والعرجاء البين عرجها ، والكسير التي لا تنقى " . قال : فإني أكره أن يكون نقص في الأذن والقرن ؟ قال : فما كرهت فدعه ولا تحرمه على غيرك .

                                                            1825 - وكذلك رواه ابن بكير وجماعة ، عن الليث بن سعد ، عن سليمان بن عبد الرحمن . ورواه عثمان بن عمر ، عن الليث ، عن سليمان ، عن القاسم مولى خالد بن يزيد بن معاوية ، عن عبيد بن فيروز . وكان البخاري لا يرضى رواية [ ص: 225 ] عثمان بن عمر في هذا ويميل إلى تصحيح رواية شعبة ، والأصل في هذا " أن ما نقص منها شيئا هو مأكول في نفسه أو يؤثر في شحمه ولحمه فينقص منها نقصانا بينا لم يجز معه في هدي ولا أضحية " .

                                                            1825 - أخبرنا أبو نصر بن قتادة ، أخبرنا أبو الحسن محمد بن الحسن بن أحمد بن إسماعيل السراج ، حدثنا أبو شعيب الحراني ، حدثنا أحمد بن عبد الملك بن واقد الحراني ، حدثنا زهير ، حدثنا أبو إسحاق ، عن شريح بن النعمان - قال أبو إسحاق : وكان رجل صدق - ، عن علي : أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن " نستشرف العين والأذن وأن لا نضحي بالعوراء ولا مقابلة ، ولا مدابرة ، ولا شرقاء ولا خرقاء " .

                                                            قال زهير : قلت لأبي إسحاق : وذكر عضباء ؟ قال : لا . قلت : ما المقابلة ؟ قال : يقطع طرف الأذن . قلت : ما المدابرة ؟ قال : يقطع مؤخر الأذن . قال : قلت : وما الشرقاء ؟ قال : تشق الأذن . قال : قلت : ما الخرقاء . قال : تخرق أذنها للسمة .


                                                            1826 - وروينا عن عتبة بن عبيد السلمي ، قال : " نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المصفرة والمستأصلة والبخقاء والمشيعة والكسراء " .

                                                            قال بعض رواة حديثه : فالمصفرة التي تستأصل أذنها حتى يبدو صماخها ، والمستأصلة قرنها من أصله ، والبخقاء التي لا تبخق عينها ، والمشيعة التي لا تتبع الغنم عجفا وضعفا ، والكسراء الكسير .

                                                            [ ص: 226 ]

                                                            1827 - وروي عن علي ، أن النبي صلى الله عليه وسلم " نهى أن يضحى بعضباء الأذن والقرن " .

                                                            1827 - وروي عن علي أنه سئل عن المكسورة القرن ؟ فقال : " لا يضرك . وفي ذلك دلالة على أن النهي عن عضب القرن على التنزيه " ، والله أعلم .

                                                            * * *

                                                            التالي السابق


                                                            الخدمات العلمية