الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                      حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَمَا عَلَّمَكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ قَالَ مَسْرُوقٌ: الْحِفَاظُ عَلَيْهَا: الْحِفَاظُ عَلَى وَقْتِهَا، وَالسَّهْوُ عَنْهَا: تَرْكُ وَقْتِهَا. أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْخَشَّابُ، أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَصْبِهَانِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الثَّقَفِيُّ، حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ مَسْرُوقٍ، قَالَ: لَا يُحَافِظُ إِنْسَانٌ عَلَى الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ فَيُكْتَبُ بَعْدَهُنَّ مِنَ الْغَافِلِينَ، وَفِي تَرْكِهِنَّ الْهَلَكَةُ. أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ الْبَغْدَادِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْبُوشَنْجِيُّ. أَخْبَرَنَا النُّفَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُسْلِمٍ الْهَجَرِيُّ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَلْقَى اللَّهَ غَدًا مُسْلِمًا فَلْيُحَافِظْ عَلَى هَؤُلَاءِ الصَّلَوَاتِ الْمَكْتُوبَاتِ حَيْثُ يُنَادَى بِهِنَّ، وَمَا مِنْ رَجُلٍ يَتَطَهَّرُ فَيُحْسِنُ طُهُورَهُ ثُمَّ يَعْمِدُ إِلَى مَسْجِدٍ مِنَ الْمَسَاجِدِ فَيُصَلِّي فِيهِ إِلَّا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِكُلِ خُطْوَةٍ حَسَنَةً، أَوْ حَطَّ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةً، أَوْ رَفَعَ لَهُ بِهَا دَرَجَةً، حَتَّى إِنْ كُنَّا لَنُقَارِبُ بَيْنَ الْخُطَا، وَإِنَّ صَلَاةَ الرَّجُلِ فِي الْجَمَاعَةِ تَزِيدُ عَلَى صَلَاةٍ وَحْدَهُ خَمْسًا وَعِشْرِينَ دَرَجَةً قَوْلُهُ: وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى اخْتَلَفُوا فِيهَا، فَقَالَ مُعَاذٌ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَابْنُ عُمَرَ وَعَلِيٌّ وَطَاوُسٌ وَعِكْرِمَةُ وَمُجَاهِدٌ: هِيَ صَلَاةُ الْفَجْرِ. وَهُوَ اخْتِيَارُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ ؛ لِأَنَّهَا وُسِّطَتْ فَكَانَتْ بَيْنَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، تُصَلَّى فِي سَوَادٍ مِنَ اللَّيْلِ وَبَيَاضٍ مِنَ النَّهَارِ، وَهِيَ أَكْثَرُ صَلَاةٍ تَفُوتُ النَّاسَ، وَلِأَنَّهَا بَيْنَ صَلَاتَيْ لَيْلٍ وَصَلَاتَيْ نَهَارٍ. وَقَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ وَأَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ وَعَائِشَةُ: إِنَّهَا الظُّهْرُ لِأَنَّهَا وَسَطُ النَّهَارِ. وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ وَأَبُو هُرَيْرَةَ وَالنَّخَعِيُّ وَقَتَادَةُ وَالْحَسَنُ وَالضَّحَّاكُ وَالْكَلْبِيُّ وَمُقَاتِلٌ: إِنَّهَا الْعَصْرُ. وَرُوِيَ ذَلِكَ مَرْفُوعًا، وَلِأَنَّهَا بَيْنَ صَلَاتَيْ نَهَارٍ وَصَلَاتَيْ لَيْلٍ. وَقَالَ قَبِيصَةُ بْنُ ذُؤَيْبٍ: إِنَّهَا الْمَغْرِبُ ؛ لِأَنَّهَا وَسَطٌ فِي الطُّولِ وَالْقِصَرِ مِنْ بَيْنِ الصَّلَوَاتِ. أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ التَّمِيمِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى الرَّازِيُّ، حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، عَنْ أَبِي حَيَّانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ: أَنْ سَائِلًا سَأَلَ الرَّبِيعَ بْنَ خَيْثَمٍ عَنِ الصَّلَاةِ الْوُسْطَى، أَيُّ الصَّلَاةِ هِيَ؟ فَقَالَ لَهُ الرَّبِيعُ: أَكُنْتَ مُحَافِظًا عَلَيْهَا لَوْ عَلِمْتَهَا؟ قَالَ: وَمَا يَمْنَعُنِي يَا أَبَا يَزِيدَ وَقَدْ أَمَرَ اللَّهُ بِالْمُحَافَظَةِ عَلَيْهَا وَحَثَّ عَلَيْهَا؟ قَالَ الرَّبِيعُ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى فَإِنَّكَ إِنْ تَفْعَلْ تُصِبْهَا، إِنَّمَا هِيَ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ. وَقَوْلُهُ: وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ قَالَ الزَّجَّاجُ: الْقُنُوتُ: الْعِبَادَةُ وَالدُّعَاءُ لِلَّهِ فِي حَالِ الْقِيَامِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَقَعَ فِي سَائِرِ الطَّاعَةِ ؛ لِأَنَّهُ إِنْ لَمْ يَكُنْ قِيَامًا بِالرِّجْلَيْنِ فَهُوَ قِيَامٌ بِالشَّيْءِ بِالنِّيَّةِ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَالْحَسَنُ وَقَتَادَةُ وَالشَّعْبِيُّ: قَانِتِينَ: مُطِيعِينَ. وَقَالَ مُقَاتِلٌ وَالْكَلْبِيُّ: وَلِكُلِّ أَهْلِ دِينٍ صَلَاةٌ يَقُومُونَ فِيهَا عَاصِينَ، فَقُومُوا أَنْتُمْ لِلَّهِ فِي صَلَاتِكُمْ مُطِيعِينَ. وَرَوَى أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَنَّهُ قَالَ: "كُلُّ حَرْفٍ فِي الْقُرْآنِ يُذْكَرُ فِيهِ الْقُنُوتُ فَهُوَ طَاعَةٌ" . وَقَالَ مُجَاهِدٌ: مِنْ طُولِ الْقُنُوتِ: الْخُشُوعُ وَالرُّكُودُ، وَغَضُّ الْبَصَرِ وَخَفْضُ الْجَنَاحِ مِنْ رَهْبَةِ اللَّهِ. قَالَ: وَكَانَتِ الْعُلَمَاءُ إِذَا قَامَ أَحَدُهُمْ إِلَى الصَّلَاةِ هَابَ الرَّحْمَنَ أَنْ يَشِذَّ بَصَرُهُ إِلَى شَيْءٍ أَوْ يَلْتَفِتَ، أَوْ يَقْلِبَ الْحَصَى، أَوْ يَعْبَثَ بِشَيْءٍ، أَوْ يُحَدِّثَ نَفْسَهُ بِشَيْءٍ مِنَ الدُّنْيَا، إِلَّا نَاسِيًا، مَا دَامَ فِي صَلَاتِهِ. قَوْلُهُ: فَإِنْ خِفْتُمْ يَعْنِي: عَدُوًّا أَوْ سَبُعًا وَمَا الْأَغْلَبُ مِنْ شَأْنِهِ الْهَلَاكُ، فَرِجَالًا جَمْعُ رَاجِلٍ، مِثْلَ: تَاجِرٍ وَتِجَارٍ، وَصَاحِبٍ وَصِحَابٍ، أَوْ رُكْبَانًا جَمْعُ رَاكِبٍ، مِثْلَ: فَارِسٍ وَفُرْسَانٍ. وَمَعْنَى الْآيَةِ: فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْكُمْ أَنْ تُصَلُّوا قَانِتِينَ مُوَفِّينَ لِلصَّلَاةِ حَقَّهَا، فَصَلُّوا مُشَاةً عَلَى أَرْجُلِكُمْ، وَرُكْبَانًا عَلَى ظُهُورِ دَوَابِّكُمْ، وَهَذَا فِي حَالِ الْمُسَايَفَةِ وَالْمُطَارَدَةِ. وَقَوْلُهُ: فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ فَصَلُّوا الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ تَامَّةً بِحُقُوقِهَا، كَمَا عَلَّمَكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ يُرِيدُ: كَمَا افْتَرَضَ عَلَيْكُمْ فِي مَوَاقِيتِهَا.

                                                                                                                                                                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية