الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                      إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْمًا لُدًّا وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزًا قَوْلُهُ: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ، وَمُجَاهِدٌ : يُحِبُّهُمْ وَيُحَبِّبُهُمْ إِلَى الْمُؤْمِنِينَ. وَرُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا مَا هُوَ؟ قَالَ: "الْمَحَبَّةُ فِي صُدُورِ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّ اللَّهَ أَعْطَى الْمُؤْمِنِينَ الْمَقَّةَ وَالْأُلْفَةَ وَالْمَحَبَّةَ فِي صُدُورِ الصَّالِحِينَ" . وَقَالَ هَرَمُ بْنُ حَيَّانَ : مَا أَقْبَلَ عَبْدٌ بِقَلْبِهِ إِلَى اللَّهِ، إِلَّا أَقْبَلَ اللَّهُ بِقُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَيْهِ حَتَّى يَرْزُقَهُ مَوَدَّتَهُمْ وَرَحْمَتَهُمْ . أَخْبَرَنَا الْأُسْتَاذُ أَبُو طَاهِرٍ الزِّيَادِيُّ ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَطَّانُ ، نَا أَبُو الْأَزْهَرِ أَحْمَدُ بْنُ الْأَزْهَرِ ، نَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمَجِيدِ الْحَنَفِيُّ ، نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: " إِنَّ اللَّهَ، تَعَالَى، إِذَا أَحَبَّ عَبْدًا نَادَى جِبْرِيلَ : إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَبَّ فُلَانًا فَأَحِبَّهُ، فَيُحِبُّهُ جِبْرِيلُ ، ثُمَّ يُنَادِي فِي أَهْلِ السَّمَاءِ: إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَبَّ فُلَانًا فَأَحِبُّوهُ، فَيُحِبُّهُ أَهْلُ السَّمَاءِ، ثُمَّ يُوضَعُ لَهُ الْقَبُولُ فِي الْأَرْضِ " . قَوْلُهُ: فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ أَيْ: هَوَّنَّاهُ وَأَنْزَلْنَاهُ بِلُغَتِكَ لِيَسْهُلَ عَلَيْكَ الْإِبْلَاغُ، لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ بِالْقُرْآنِ مَنْ أَطَاعَكَ، وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْمًا لُدًّا جَمْعُ أَلَدَّ، وَهُوَ الْخَصْمُ، قَالَ قَتَادَةُ : جَدَلًا بِالْبَاطِلِ، يَعْنِي قُرَيْشًا . ثُمَّ أَنْذَرَهُمْ وَخَوَّفَهُمْ بِقَوْلِهِ: وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ قَبْلَ هَؤُلَاءِ، مِنْ قَرْنٍ بِتَكْذِيبِ الرُّسُلِ، هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ هَلْ تَرَى مِنَ الَّذِينَ أَهْلَكْنَاهُمْ، مِنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزًا أَيْ: صَوْتًا، وَالرِّكْزُ الصَّوْتُ الْخَفِيُّ، قَالَ الْحَسَنُ : ذَهَبَ الْقَوْمُ فَلَا تَسْمَعُ لَهُمْ صَوْتً. وَقَالَ قَتَادَةُ : هَلْ تَرَى مِنْ عَيْنٍ، أَوْ هَلْ تَسْمَعُ مِنْ صَوْتٍ.

                                                                                                                                                                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية