[حدثنا أبو العباس قال : حدثنا محمد قال ] حدثنا الفراء قال : حدثني أبو الأحوص سلام ابن سليم عن سعيد بن مسروق أبي سفيان عن عكرمة في قوله : وإذا النفوس زوجت قال :
[ ص: 240 ] يقرن الرجل بقرينه الصالح في الدنيا في الجنة ، ويقرن الرجل الذي كان يعمل العمل السيئ بصاحبه الذي كان يعينه على ذلك في النار ، فذلك تزويج الأنفس . قال الفراء : وسمعت بعض العرب يقول : زوجت إبلي ، ونهى الله أن يقرن بين اثنين ، وذلك أن يقرن البعير بالبعير فيعتلفان معا ، ويرحلان معا .
[حدثنا أبو العباس قال : حدثنا محمد قال ] حدثنا الفراء قال : حدثني حبان عن الكلبي عن أبي صالح عن أبيه عن ابن عباس ، وحدثني علي بن غراب عن ابن مجاهد عن أبيه عن ابن عباس أنه قرأ : " وإذا الموءودة سألت " بأي ذنب قتلت وقال : هي التي تسأل ولا تسأل وقد يجوز أن يقرأ : بأي ذنب قتلت ، والمعنى : بأي ذنب قتلت . كما تقول في الكلام :
عبد الله بأي ذنب ضرب ، وبأي ذنب ضربت . وقد مر له نظائر من الحكاية ، من ذلك قول عنترة :
الشاتمي عرضي ولم أشتمها والناذرين إذا لقيتهما دمي
والمعنى : أنهما كانا يقولان : إذا لقينا عنترة لنقتلنه . فجرى الكلام في شعره على هذا المعنى .
واللفظ مختلف ، وكذلك قوله
رجلان من ضبة أخبرانا إنا رأينا رجلا عريانا
والمعنى : أخبرانا أنهما ، ولكنه جرى على مذهب القول ، كما يقول : قال عبد الله : إنه إنه لذاهب وإني ذاهب ، والذهاب له في الوجهين جميعا [ ص: 241 ] .
ومن قرأ : وإذا الموءودة سئلت ففيه وجهان : سئلت : فقيل لها : بأي ذنب قتلت ثم يجوز قتلت . كما جاز في المسألة الأولى ، ويكون سئلت : سئل عنها الذين وأدوها . كأنك قلت :
طلبت منهم ، فقيل : أين أولادكم ؟ وبأي ذنب قتلتموهم ؟ وكل الوجوه حسن بين إلا أن الأكثر (سئلت) فهو أحبها إلي .


