الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
جزء صفحة
وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَنَّ مُنْشِدًا أَنْشَدَهُ: لَا تَأْمَنَنَّ وَإِنْ أَمْسَيْتَ فِي حَرَمٍ حَتَّى تُلَاقِيَ مَا يَمْنِي لَكَ الْمَانِي فَالْخَيْرُ وَالشَّرُّ مَقْرُونَانِ فِي قَرَنٍ بِكُلِّ ذَلِكَ يَأْتِيكَ الْجَدِيدَانِ أَخْبَرَنَاهُ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ: نَا أَبُو يَحْيَى بْنُ أَبِي مَسَرَّةَ، نَا يَعْقُوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزُّهْرِيُّ، نَا يَزِيدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ مُسْلِمٍ الْخُزَاعِيُّ، ثُمَّ الْمُصْطَلِقِيُّ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَمُنْشِدٌ يُنْشِدُ هَذَا الشِّعْرَ قَالَ، فَقَالَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "لَوْ أَدْرَكَ هَذَا الْإِسْلَامَ"، فَبَكَى أَبِي فَقُلْتُ: أَتَبْكِي لِمُشْرِكٍ مَاتَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، قَالَ أَبِي: وَاللَّهِ مَا رَأَيْتُ مُشْرِكَةً تَلَقَّفَتْ مِنْ مُشْرِكٍ خَيْرًا مِنْ سُوَيْدِ بْنِ عَامِرٍ. قَوْلُهُ: يَمْنِي لَكَ الْمَانِي مَعْنَاهُ: يَقْضِي لَكَ الْقَاضِي، وَيُقَدِّرُ لَكَ الْمُقَدِّرُ. أَخْبَرَنِي أَبُو عُمَرَ، عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ ثَعْلَبٍ، عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ قَالَ: يُقَالُ: مَنَى اللَّهُ عَلَيْكَ الْخَيْرَ يَمْنِي مَنْيًا أَيْ: قَضَاهُ، قَالَ: وَسُمِّيَتْ مِنًى؛ لِأَنَّ الْأَقْدَارَ وَقَعَتْ عَلَى الضَّحَايَا بِهَا فَذُبِحَتْ، وَمِنْهُ أُخِذَتِ الْمَنِيَّةُ، وَقَالَ هُدْبَةُ بْنُ خَشْرَمٍ الْعُذْرِيُّ: رُمِينَا فَرَامَيْنَا فَوَافَقَ رَمْيُنَا مَنِيَّةَ نَفْسٍ فِي كِتَابٍ وَفِي قَدْرِ وَقَالَ لَبِيدٌ: وَعَلِمْتُ أَنَّ النَّفْسَ تَلْقَى حَتْفَهَا مَا كَانَ خَالِقُهَا الْمَلِيكُ مَنَى لَهَا أَيْ: قَضَى لَهَا. وَمِنْ هَذَا قَوْلُهُ تَعَالَى: مِنْ نُطْفَةٍ إِذَا تُمْنَى أَيْ: تُقَدَّرُ وَتُخْلَقُ، وَيُقَالُ: إِنَّمَا سُمِّيَتْ مِنًى؛ لِأَنَّ الدِّمَاءَ تُمْنَى بِهَا أَيْ: تُسَالُ. وَمِنْهُ سُمِّيَ الْمَنِيُّ، وَهُوَ الْمَاءُ الدَّافِقُ. وَالْجَدِيدَانِ: اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ، وَهُمَا الْفَتَيَانِ أَيْضًا، وَيُقَالُ لَهُمَا: الْمَلَوَانِ. قَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ: أَلَا يَا دِيَارَ الْحَيِّ بِالسَّبُعَانِ أَمَلَّ عَلَيْهَا بِالْبِلَى الْمَلَوَانِ وَقَوْلُهُ: تَلَقَّفَتْ مِنْ مُشْرِكٍ أَيْ: حَمَلَتْ وَلَدًا مِنْهُ، وَالتَّلَقُّفُ: سُرْعَةُ التَّنَاوُلِ لِمَا يُلْقَى إِلَيْكَ مِنْ شَيْءٍ.

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية