الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
جزء صفحة
وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ مَا رَأَيْتُ أَحْسَنَ مِنْ شَرَصَةِ عَلِيٍّ . أَخْبَرَنَاهُ أَبُو عُمَرَ أَنْبَأَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ ثَعْلَبٌ عَنْ سَلَمَةَ عَنِ الْفَرَّاءِ عَنِ الْكِسَائِيِّ قَالَ يُرْوَى ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ . قَالَ أَبُو عُمَرَ الشَّرَصَةُ الْجَلَحَةُ قَالَ : وَهُمَا الشَّرَصَتَانِ أَيِ النَّزْعَتَانِ . قَالَ غَيْرُهُ الشَّرَصُ النَّزْعَةُ وَالْجَمْعُ شُرَصَةٌ وَشِرَاصٌ وَأَنْشَدَ لِلْأَغْلَبِ : صَلَّتِ الْجَبِينَ ظَاهِرُ الشِّرَاصِ وَفِي نَعْتِ عَلِيٍّ أَنَّهُ كَانَ أَجْلَحَ وَهُوَ الَّذِي انْحَسَرَ الشَّعَرُ عَنْ مُقَدَّمِ رَأْسِهِ فَأَمَا الْأَجْلَى فَهُوَ الَّذِي انْحَسَرَ الشَّعَرُ عَنْ مُقَدَّمِ رَأْسِهِ حَتَّى يَتَّصِلَ بِالصَّلْعَةِ قَالَ الْعَجَّاجُ : مَعَ الْجَلَا وَلَائِحِ الْقَتِيرِ . وَفِي نَعْتِ الْمَهْدِيِّ أَنَّهُ أَجْلَى الْجَبْهَةِ . أَخْبَرَنَا ابْنُ السَّمَّاكِ نَا أَبُو قِلَابَةَ أَخْبَرَنَا عَفَّانُ أَخْبَرَنَا عِمْرَانُ الْقَطَّانُ عَنْ قَتَادَةَ أَخْبَرَنِي أَبُو نَضْرَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : "يَمْلِكُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي أَوْ قَالَ مِنْ أُمَّتِي أَجْلَى الْجَبْهَةِ أَقْنَى الْأَنْفِ يَمْلَأُ الْأَرْضَ عَدْلًا وَقِسْطًا" وَفِي غَيْرِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ "رَجُلٌ مِنْ عِتْرَتِي " . . وَأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الرَّهْنِيِّ قَالَ سُئِلَ أَبُو الْعَبَّاسِ ثَعْلَبٌ عَنِ الْعِتْرَةِ فَقَالَ الْعِتْرَةُ الدَّمْعَةُ الصَّافِيَةُ وَالْعِتْرَةُ الْقِطْعَةُ مِنَ الْمِسْكِ يُقَالُ لَهَا الشَّافِجَةُ وَالْعِتْرَةُ الشَّجَرَةُ تَنْبُتُ عِنْدَ جُحْرِ الضَّبِّ فَتَخْرُجُ الضَّبَّةُ فَتَتَمَرَّغُ عَلَيْهَا فَيَقُولُ الْعَرَبُ فِي الذِّلَّةِ إِنَّهُ لَأَذَلُّ مِنْ عِتْرَةِ الضَّبِّ . وَالْعِتْرَةُ وَلَدُ الرَّجُلِ مِنْ صُلْبِهِ فَقَوْلُ أَبِي بَكْرٍ : نَحْنُ عِتْرَةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : سَأَلْتُ ابْنَ الْأَعْرَابِيِّ فَقَالَ : نَحْنُ أَهْلُ بَلَدِهِ مُوَلِّدُو بَيْضَتَهُ وَيُقَالُ : عِتْرَةُ الرَّجُلِ أَهْلُ بَيْتِهِ الْأَدْنَيْنَ فَأَمَّا حَدِيثُهُ الْآخَرُ أَنَّهُ قَالَ : "خَلَّفْتُ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ كِتَابَ اللَّهِ وَعِتْرَتِي" فَإِنَّ أَبَا عُمَرَ أَخْبَرَنِي عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ ثَعْلَبٍ قَالَ قَالَ إِنَّمَا سُمِّيَا الثَّقَلَيْنِ لِأَنَّ الْعَمَلَ بِهِمَا ثَقِيلٌ . . وَأَخْبَرَنِي بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَرِيرٍ الطَّبَرِيِّ قَالَ : دَلِيلُ هَذَا مِنَ الْقُرْآنِ : إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا . قَالَ أَبُو عُمَرَ قَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ الثِّقَلَ عِنْدَ الْعَرَبِ كُلُّ شَيْءٍ مَصُونٍ يَعِزُّ عَلَى أَهْلِهِ قَالَ وَالْأَصْلُ فِيهِ بَيْضُ النَّعَامِ الْمَصُونُ قَالَ وَأَنْشَدَنِي الْمُفَضَّلُ : فَتَذَكَّرَا ثِقَلًا رَثِيدًا بَعْدَمَا أَلْقَتْ ذَكَاءَ يَمِينِهَا فِي كَافِرِ وَقَدْ قِيلَ فِي الْعِتْرَةِ أَنَّهُ أَرَادَ بِهَا أَصْحَابَهُ الَّذِينَ هُمْ حُمَّالُ الْأَثَرِ وَحُفَّاظُ السُّنَنِ كَأَنَّهُ قَالَ عَلَيْكُمْ بِكِتَابِ اللَّهِ وَسُنَّتِي . وَقِيلَ أَنَّهُ عَنَى بِهَا الْخُلَفَاءَ الرَّاشِدِينَ بَعْدَهُ وَهَذَا كَقَوْلِهِ "عَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ بَعْدِي " .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية