الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
500 - وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "أَلَا إِنَّ التَّبَيُّنَ مِنَ اللَّهِ، وَالْعَجَلَةَ مِنَ الشَّيْطَانِ، فَتَبَيَّنُوا". قَالَ الْكِسَائِيُّ وَغَيْرُهُ : التَّبَيُّنُ مِثْلُ التَّثَبُّتِ فِي الْأُمُورِ وَالتَّأَنِّي فِيهَا. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ: أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ: "إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَثَبَّتُوا"، وَبَعْضُهُمْ: فَتَبَيَّنُوا وَالْمَعْنَى بَعْضُهُ قَرِيبٌ مِنْ بَعْضٍ. وَأَمَّا الْبَيَانُ فَإِنَّهُ مِنَ الْفَهْمِ وَذَكَاءِ الْقَلْبِ مَعَ اللِّينِ. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْمَرْفُوعُ: إِنَّ مِنَ الْبَيَانِ سِحْرًا. وَذَلِكَ أَنَّ قَيْسَ بْنَ عَاصِمٍ وَالزِّبْرِقَانَ بْنَ بَدْرٍ، وَعَمْرَو بْنَ الْأَهْتَمِ قَدِمُوا عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَسَأَلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَمْرًا عَنِ الزِّبْرِقَانِ [بْنِ بَدْرٍ] فَأَثْنَى عَلَيْهِ خَيْرًا، فَلَمْ يَرْضَ الزِّبْرِقَانُ بِذَلِكَ، وَقَالَ: وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُ لَيَعْلَمُ أَنِّي أَفْضَلُ مِمَّا قَالَ، وَلَكِنَّهُ حَسَدَنِي [عَلَى] مَكَانِي مِنْكَ، فَأَثْنَى عَلَيْهِ عَمْرٌو شَرًّا، ثُمَّ قَالَ: وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا كَذَبْتُ عَلَيْهِ فِي الْأُولَى وَلَا فِي الْآخِرَةِ، وَلَكِنَّهُ أَرْضَانِي، فَقُلْتُ بِالرِّضَا، ثُمَّ أَسْخَطَنِي فَقُلْتُ بِالسَّخَطِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : "إِنَّ مِنَ الْبَيَانِ سِحْرًا" فَكَأَنَّ الْمَعْنَى - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - أَنَّهُ يَبْلُغُ مِنْ بَيَانِهِ أَنْ يَمْدَحَ الْإِنْسَانَ فَيُصَدَّقَ فِيهِ، حَتَّى يَصْرِفَ الْقُلُوبَ إِلَى قَوْلِهِ، ثُمَّ يَذُمُّهُ، فَيُصَدَّقَ فِيهِ، حَتَّى يَصْرِفَ الْقُلُوبَ إِلَى قَوْلِهِ الْآخَرِ، فَكَأَنَّهُ قَدْ سَحَرَ السَّامِعِينَ بِذَلِكَ، فَهَذَا وَجْهُ قَوْلِهِ: "إِنَّ مِنَ الْبَيَانِ سِحْرًا". قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: هُوَ مِنْ حَدِيثِ عَبَّادِ بْنِ عَبَّادٍ الْمُهَلَّبِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الزُّبَيْرِ [الْحَنْظَلِيِّ] . قَالَ: وَحَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْفَزَارِيُّ، عَنْ مَالِكِ بْنِ دِينَارٍ، قَالَ : مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَبْيَنَ مِنَ الْحَجَّاجِ إِنْ كَانَ لَيَرْقَى الْمِنْبَرَ، فَيَذْكُرُ إِحْسَانَهُ إِلَى أَهْلِ الْعِرَاقِ، وَصَفْحَهُ عَنْهُمْ، وَإِسَاءَتَهُمْ إِلَيْهِ، حَتَّى أَقُولَ فِي نَفْسِي: وَاللَّهِ إِنِّي لَأَحْسِبُهُ صَادِقًا، وَإِنِّي لَأَظُنُّهُمْ ظَالِمِينَ لَهُ.

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية