الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
796 - وَقَالَ " أَبُو عُبَيْدٍ " فِي حَدِيثِ " حُذَيْفَةَ" حِينَ ذَكَرَ الْفِتْنَةَ، فَقَالَ : " أَتَتْكُمُ الدُّهَيْمَاءُ تَرْمِي بِالنَّشْفِ، ثُمَّ الَّتِي تَلِيهَا تَرْمِي بِالرَّضْفِ". قَالَ: حَدَّثَنَا " يَزِيدُ" ، عَنِ " الْوَلِيدِ بْنِ جُمَيْعٍ" ، عَنْ " أَبِي الطُّفَيْلِ" ، عَنْ " حُذَيْفَةَ". قَوْلُهُ: "الدُّهَيْمَاءُ": نُرَاهُ أَرَادَ الدَّهْمَاءَ، فَصَغَّرَهَا، مِثْلُ حَدِيثِهِ الْآخَرِ: " لَتَكُونَنَّ فِيكُمْ أَيَّتُهَا الْأُمَّةُ أَرْبَعُ فِتَنٍ: الرَّقْطَاءُ، وَالْمُظْلِمَةُ، وَفُلَانَةُ، وَفُلَانَةُ". فَالْمُظْلِمَةُ: مِثْلُ الدَّهْمَاءِ، وَبَعْضُ النَّاسِ يَذْهَبُ بِهَا إِلَى الدُّهَيْمِ، فَإِنْ كَانَتْ مِنَ الدُّهَيْمِ فَإِنَّ الدُّهَيْمَ: الدَّاهِيَةُ. وَيُقَالُ: إِنَّ سَبَبَهَا أَنَّ نَاقَةً كَانَ يُقَالُ لَهَا: الدُّهَيْمُ، فَغَزَا قَوْمٌ قَوْمًا، فَقُتِلَ مِنْهُمْ سَبْعَةُ إِخْوَةٍ، فَحُمِلُوا عَلَى الدُّهَيْمِ. فَصَارَتْ مَثَلًا فِي كُلِّ دَاهِيَةٍ وَبَلِيَّةٍ. وَأَمَّا النَّشْفُ: فَإِنَّهَا حِجَارَةٌ سُودٌ عَلَى قَدْرِ الْأَفْهَارِ كَأَنَّهَا مُحْتَرِقَةٌ، قَالَهَا " الْأَصْمَعِيُّ". وَقَالَ " أَبُو عَمْرٍو": هِيَ الَّتِي تُدْلَكُ بِهَا الْأَرْجُلُ. وَأَمَّا الرَّضْفُ: فَإِنَّهَا الْحِجَارَةُ الْمُحْمَاةُ بِالنَّارِ أَوِ الشَّمْسِ، وَاحِدَتُهَا رَضْفَةٌ. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْمَرْفُوعُ، قَالَ: حَدَّثَنِيهِ " أَبُو نُوحٍ" ، عَنْ " شُعْبَةَ" ، عَنْ " سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ" ، عَنْ " أَبِي عُبَيْدَةَ" ، عَنْ " عَبْدِ اللَّهِ" ، عَنِ " النَّبِيِّ" - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : " أَنَّهُ كَانَ إِذَا جَلَسَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ، كَأَنَّهُ عَلَى الرَّضْفِ". وَقَالَ الرَّاجِزُ : أَفْلَحَ مَنْ كَانَتْ لَهُ هِرْشَفَّهْ وَنَشْفَةٌ يَمْلَأُ مِنْهَا كَفَّهْ وَيُقَالُ فِي النَّشْفَةِ - فِي غَيْرِ هَذَا الْحَدِيثِ - : إِنَّهَا الْخِرْقَةُ الَّتِي يُنْشَفُ بِهَا مَاءُ الْمَطَرِ مِنَ الْأَرْضِ، ثُمَّ يُعْصَرُ فِي الْأَوْعِيَةِ، وَهَذَا الْحَدِيثُ يُرْوَى عَنْ " عَبْدِ اللَّهِ" ، وَ " حُذَيْفَةَ" ، جَمِيعًا. قَالَ: حَدَّثَنَاهُ " الْيَمَامِيُّ عُمَرُ بْنُ يُونُسَ" ، عَنْ " عِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارٍ" ، عَنْ " يَحْيَى ابْنِ أَبِي كَثِيرٍ" ، عَنْ " عَبْدِ اللَّهِ" مِثْلَهُ، وَزَادَ فِيهِ: " وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا أَجِدُ لِي وَلَكُمْ إِلَّا أَنْ نَخْرُجَ مِنْهَا كَمَا دَخَلْنَا فِيهَا". قَالَ " أَبُو عُبَيْدٍ ": يَقُولُ: إِنَّا كُنَّا قَبْلَ أَنْ تَهِيجَ الْفِتْنَةُ لَمْ نَتَلَبَّسْ مِنَ الدُّنْيَا بِشَيْءٍ، فَلَيْسَ يُنْجِينَا مِنْهَا إِلَّا أَنْ تَنْجَلِيَ عَنَّا، وَحَالُنَا حِينَئِذٍ كَحَالِنَا السَّاعَةَ، لَمْ نَلْتَبِسْ مِنْهَا بِشَيْءٍ، فَهَذَا هُوَ الْخُرُوجُ مِنْهَا كَمَا دُخِلَ فِيهَا، يَعْنِي الْفِتْنَةَ.

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية