الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                          جزء صفحة
                                                          [ خزع ] خزع : خَزَعَ عَنْ أَصْحَابِهِ يَخْزَعُ خَزْعًا وَتَخَزَّعَ : تَخَلَّفَ عَنْهُمْ فِي مَسِيرِهِمْ . وَخَزَعَ عَنْهُمْ إِذَا كَانَ مَعَهُمْ فِي مَسِيرٍ فَخَنَسَ عَنْهُمْ ، وَسُمِّيَتْ خُزَاعَةُ بِهَذَا الِاسْمِ لِأَنَّهُمْ لَمَّا سَارُوا مَعَ قَوْمِهِمْ مِنْ مأْرِبٍ فَانْتَهَوْا إِلَى مَكَّةَ تَخَزَّعوا عَنْهُمْ ، فَأَقَامُوا وَسَارَ الْآخَرُونَ إِلَى الشَّامِ ; وَقَالَ ابْنُ الْكَلْبِيِّ : إِنَّمَا سُمُّوا خُزَاعَةَ لِأَنَّهُمُ انْخَزَعُوا مِنْ قَوْمِهِمْ حِينَ أَقْبَلُوا مِنْ مَأْرِبٍ فَنَزَلُوا ظَهْرَ مَكَّةَ ، وَقِيلَ : خُزَاعَةُ حَيٌّ مِنَ الْأَزْدِ مُشْتَقٌّ مِنْ ذَلِكَ لِتَخَلُّفِهِمْ عَنْ قَوْمِهِمْ ، وَسُمُّوا بِذَلِكَ لِأَنَّ الْأَزْدَ لَمَّا خَرَجَتْ مِنْ مَكَّةَ لِتَتَفَرَّقَ فِي الْبِلَادِ تَخَلَّفَتْ عَنْهُمْ خُزَاعَةُ وَأَقَامَتْ بِهَا ; قَالَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ : فَلَمَّا هَبَطْنَا بَطْنَ مَرٍّ تَخَزَّعَتْ خُزَاعَةُ عَنَّا فِي حُلُولٍ كَرَاكِرٍ وَهُمْ بَنُو عَمْرِو بْنِ رَبِيعَةَ وَهُوَ لُحَيُّ بْنُ حَارِثَةَ ، فَإِنَّهُ أَوَّلُ مَنْ بَحَّرَ الْبَحَائِرَ وَغَيَّرَ دِينَ إِبْرَاهِيمَ . وَخَزَعْتُ الشَّيْءَ خَزْعًا فَانْخَزَعَ ، كَقَوْلِكَ قَطَعْتُهُ فَانْقَطَعَ ، وَخَزَّعْتُهُ : قَطَّعْتُهُ ، وَخَزَّعْتُ اللَّحْمَ تَخْزِيعًا : قَطَّعْتُهُ قِطَعًا ، وَهَذِهِ خِزْعَةُ لَحْمٍ تَخَزَّعْتُهَا مِنَ الْجَزُورِ أَيِ اقْتَطَعْتُهَا . وَفِي حَدِيثِ أَنَسٍ فِي الْأُضْحِيَّةِ : ( فَتَوَزَّعُوهَا وَتَخَزَّعُوهَا ) أَيْ فَرَّقُوهَا . وَتَخَزَّعْنَا الشَّيْءَ بَيْنَنَا أَيِ اقْتَسَمْنَاهُ قِطَعًا . وَرَجُلٌ خَزُوعٌ مِخْزَاعٌ : يَخْتَزِلُ أَمْوَالَ النَّاسِ . وَاخْتَزَعْتُهُ عَنِ الْقَوْمِ وَاخْتَزَلْتُهُ أَيِ قَطَعْتُهُ عَنْهُمْ ، وَخَزَّعَنِي ظَلَعٌ فِي رِجْلِي تَخْزِيعًا أَيْ قَطَعَنِي عَنِ الْمَشْيِ . وَيُقَالُ بِهِ خَزْعَةٌ وَبِهِ خَمْعَةٌ وَبِهِ خَزْلَةٌ وَبِهِ قَزْلَةٌ إِذَا كَانَ يَظْلَعُ مِنْ إِحْدَى رِجْلَيْهِ ، وَرَجُلٌ خُزَعَةٌ ، مِثَالُ هُمَزَةٍ أَيْ عُوَقَةٌ . وَانْخَزَعَ الْحَبْلُ : انْقَطَعَ ، وَقِيلَ : انْقَطَعَ مِنْ نِصْفِهِ وَلَا يُقَالُ ذَلِكَ إِذَا انْقَطَعَ مِنْ طَرَفِهِ . وَاخْتَزَعَ فُلَانًا عِرْقُ سَوْءٍ وَاخْتَزَلَهُ إِذَا اقْتَطَعَهُ دُونَ الْمَكَارِمِ وَقَعَدَ بِهِ . قَالَ أَبُو عِيسَى : يَبْلُغُ الرَّجُلَ عَنْ مَمْلُوكِهِ بَعْضُ مَا يَكْرَهُ فَيَقُولُ : مَا يَزَالُ خُزْعَةٌ خَزَعَهُ أَيْ شَيْءٌ سَنَحَهُ أَيْ عَدَلَهُ وَصَرَفَهُ . وَالْخَوْزَعَةُ : رَمْلَةٌ تَنْقَطِعُ مِنْ مُعْظَمِ الرَّمْلِ . وَانْخَزَعَ الْعُودُ : انْكَسَرَ بِقِصْدَتَيْنِ . وَانْخَزَعَ مَتْنُ الرَّجُلِ : انْحَنَى مِنْ كِبَرٍ وَضَعْفٍ . وَالْخَوْزَعُ : الْعَجُوزُ ; وَأَنْشَدَ : وَقَدْ أَتَتْنِي خَوْزَعٌ لَمْ تَرْقُدِ فَحَذَفَتْنِي حَذْفَةَ التَّقَصُّدِ وَخَزَعَ مِنْهُ شَيْئًا خَزْعًا وَاخْتَزَعَهُ وَتَخَزَّعَهُ : أَخَذَهُ . وَالْمُخَزَّعُ : الْكَثِيرُ الِاخْتِلَافِ فِي أَخْلَاقِهِ ; قَالَ ثَعْلَبَةُ بْنُ أَوْسٍ الْكِلَابِيُّ : قَدْ رَاهَقَتْ بِنْتِيَ أَنْ تَرَعْرَعَا إِنْ تُشْبِهِينِي تُشْبِهِي مُخَزَّعًا خَرَاعَةً مِنِّي وَدِينًا أَخْضَعَا لَا تَصْلُحُ الْخَوْدُ عَلَيْهِنَّ مَعَا وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّ كَعْبَ بْنَ الْأَشْرَفِ عَاهَدَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ لَا يُقَاتِلَهُ وَلَا يُعِينَ عَلَيْهِ ثُمَّ غَدَرَ فَخَزَعَ مِنْهُ هِجَاؤُهُ لَهُ فَأَمَرَ بِقَتْلِهِ ; الْخَزْعُ : الْقَطْعُ ، وَخَزَعَ مِنْهُ كَقَوْلِكَ نَالَ مِنْهُ وَوَضَعَ مِنْهُ ; قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : وَالْهَاءُ فِي مِنْهُ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ لِكَعْبٍ وَيَكُونُ الْمَعْنَى أَنَّ هِجَاءَهُ إِيَّاهُ قَطَعَ مِنْهُ عَهْدَهُ وَذِمَّتَهُ .

                                                          ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                          الخدمات العلمية