الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                          جزء صفحة
                                                          [ رسع ] رسع : الرَّسَعُ : فَسَادُ الْعَيْنِ وَتَغَيُّرُهَا ، وَقَدْ رَسَّعَتْ تَرْسِيعًا . وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - : أَنَّهُ بَكَى حَتَّى رَسِعَتْ عَيْنُهُ ، يَعْنِي فَسَدَتْ وَتَغَيَّرَتْ ، وَالْتَصَقَتْ أَجْفَانُهَا ، قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : وَتُفْتَحُ سِينُهَا وَتُكْسَرُ وَتُشَدَّدُ ، وَيُرْوَى بِالصَّادِّ . وَالْمُرَسَّعُ : الَّذِي انْسَلَقَتْ عَيْنُهُ مِنَ السَّهَرِ . وَرَسِعَ الرَّجُلُ فَهُوَ أَرْسَعُ ، وَرَسَّعَ : فَسَدَ مَوْقُ عَيْنِهِ تَرْسِيعًا فَهُوَ مُرَسِّعٌ وَمُرَسِّعَةٌ ، قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ : أَيَا هِنْدُ لَا تَنْكِحِي بُوهَةً عَلَيْهِ عَقِيقَتُهُ أَحْسَبَا مُرَسِّعَةً وَسْطَ أَرْفَاغِهِ بِهِ عَسَمٌ يَبْتَغِي أَرْنَبَا لِيَجْعَلَ فِي رِجْلِهِ كَعْبَهَا حِذَارَ الْمَنِيَّةِ أَنْ يَعْطَبَا قَوْلُهُ : مُرَسِّعَةً إِنَّمَا هُوَ كَقَوْلِكَ رَجُلٌ هِلْبَاجَةٌ وَفَقْفَاقَةٌ ، أَوْ يَكُونُ ذَهَبَ بِهِ إِلَى تَأْنِيثِ الْعَيْنِ ; لِأَنَّ التَّرْسِيعَ إِنَّمَا يَكُونُ فِيهَا كَمَا يُقَالُ : جَاءَتْكُمُ الْقَصْمَاءُ لِرَجُلٍ أَقَصَمِ الثَّنِيَّةِ ، يُذْهَبُ بِهِ إِلَى سِنِّهِ ، وَإِنَّمَا خَصَّ الْأَرْنَبَ بِذَلِكَ وَقَالَ : حِذَارَ الْمَنِيَّةِ أَنْ يَعْطَبَا ، فَإِنَّهُ كَانَ حَمْقَى الْأَعْرَابِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ يُعَلِّقُونَ كَعْبَ الْأَرْنَبِ فِي الرِّجْلِ كَالْمَعَاذَةِ ، وَيَزْعُمُونَ أَنَّ مَنْ عَلَّقَهُ لَمْ تَضُرُّهُ عَيْنٌ وَلَا سِحْرٌ وَلَا آفَةٌ لِأَنَّ الْجِنَّ تَمْتَطِي الثَّعَالِبَ وَالظِّبَاءَ وَالْقَنَافِذَ وَتَجْتَنِبُ الْأَرَانِبَ لِمَكَانِ الْحَيْضِ ، يَقُولُ : هُوَ مِنْ أُولَئِكَ الْحَمْقَى . وَالْبُوهَةُ : الْأَحْمَقُ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : وَيُرْوَى مُرَسَّعَةٌ - بِالرَّفْعِ وَفَتْحِ السِّينِ - قَالَ : وَهِيَ رِوَايَةُ الْأَصْمَعِيِّ قَالَ : وَالْمُرَسَّعَةُ كَالْمَعَاذَةِ ، وَهُوَ أَنْ يُؤْخَذَ سَيْرٌ فَيُخْرَقَ فَيُدْخَلَ فِيهِ سَيْرٌ فَيُجْعَلَ فِي أَرْسَاغِهِ ، دَفْعًا لِلْعَيْنِ ، فَيَكُونُ عَلَى هَذَا رَفَعَهُ بِالِابْتِدَاءِ وَ " وَسْطَ أَرْفَاغِهِ " الْخَبَرُ ، وَيُرْوَى : بَيْنَ أَرْسَاغِهِ . وَرَسَعَ الصَّبِيَّ وَغَيْرَهُ يَرْسَعُهُ رَسْعًا وَرَسَّعَهُ : شَدَّ فِي يَدِهِ أَوْ رِجْلِهِ خَرَزًا لِيَدْفَعَ بِهِ عَنْهُ الْعَيْنَ . وَالرَّسَعُ : مَا شُدَّ بِهِ . وَرَسِعَ بِهِ الشَّيْءُ : لَزِقَ . وَرَسَّعَهُ : أَلْزَقَهُ . وَالرَّسِيعُ : الْمُلْزَقُ . وَرَسَّعَ الرَّجُلُ : أَقَامَ فَلَمْ يَبْرَحْ مِنْ مَنْزِلِهِ . وَرَجُلٌ مُرَسِّعَةٌ : لَا يَبْرَحُ مِنْ مَنْزِلِهِ ، زَادُوا الْهَاءَ لِلْمُبَالَغَةِ ، وَبِهِ فَسَّرَ بَعْضُهُمْ بَيْتَ امْرِئِ الْقَيْسِ : مُرَسِّعَةٌ وَسْطَ أَرْفَاغِهِ وَالتَّرْسِيعُ : أَنْ يَخْرِقَ شَيْئًا ثُمَّ يُدْخِلَ فِيهِ سَيْرًا كَمَا تُسَوَّى سُيُورُ الْمَصَاحِفِ ، وَاسْمُ السَّيْرِ الْمَفْعُولُ بِهِ ذَلِكَ الرَّسِيعُ ، وَأَنْشَدَ : وَعَادَ الرَّسِيعُ نُهْيَةً لِلْحَمَائِلِ يَقُولُ : انْكَبَّتْ سُيُوفُهُمْ فَصَارَتْ أَسَافِلُهَا أَعَالِيَهَا . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَقُولُ الرَّصِيعُ فَيُبْدِلُ السِّينَ فِي هَذَا الْحَرْفِ صَادًا . وَالرَّسِيعُ وَمُرَيْسِيعُ : مَوْضِعَانِ .

                                                          ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                          الخدمات العلمية