الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                          جزء صفحة
                                                          [ رشح ] رشح : الرَّشْحُ : نَدَى الْعَرَقِ عَلَى الْجَسَدِ . يُقَالُ : رَشَحَ فُلَانٌ عَرَقًا ، قَالَ الْفَرَّاءُ : يُقَالُ أَرَشَحَ عَرَقًا وَتَرَشَّحَ عَرَقًا بِمَعْنًى وَاحِدٍ . وَقَدْ رَشَحَ يَرْشَحُ رَشْحًا وَرَشَحَانًا : نَدِيَ بِالْعَرَقِ . وَالرَّشِيحُ : الْعَرَقُ . وَالرَّشْحُ : الْعَرَقُ نَفْسُهُ ، قَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ : يَجْرِي بِدَيْبَاجَتَيْهِ الرَّشْحُ مُرْتَدِعُ وَفِي حَدِيثِ الْقِيَامَةِ : حَتَّى يَبْلُغَ الرَّشْحُ آذَانَهُمْ ، الرَّشْحُ : الْعَرَقُ ; لِأَنَّهُ يَخْرُجُ مِنَ الْبَدَنِ شَيْئًا فَشَيْئًا كَمَا يَرْشَحُ الْإِنَاءُ الْمُتَخَلْخِلُ الْأَجْزَاءِ . وَالْمِرْشَحُ وَالْمِرْشَحَةُ : الْبِطَانَةُ الَّتِي تَحْتَ لِبْدِ السَّرْجِ ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ ; لِأَنَّهَا تُنَشِّفُ الرَّشْحَ ; يَعْنِي الْعَرَقَ ; وَقِيلَ : هِيَ مَا تَحْتَ الْمِيثَرَةِ . وَبِئْرٌ رَشُوحٌ : قَلِيلَةُ الْمَاءِ ، وَرَشَحَ النِّحْيُ بِمَا فِيهِ كَذَلِكَ . وَرَشَّحَتِ الْأُمُّ وَلَدَهَا بِاللَّبَنِ الْقَلِيلِ إِذَا جَعَلَتْهُ فِي فِيهِ شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ حَتَّى يَقْوَى عَلَى الْمَصِّ ; وَهُوَ الرَّشِيحُ . وَرَشَحَتِ النَّاقَةُ وَلَدَهَا وَرَشَّحَتْهُ وَأَرْشَحَتْهُ : وَهُوَ أَنْ تَحُكَّ أَصْلَ ذَنَبِهِ وَتَدْفَعَهُ بِرَأْسِهَا وَتُقَدِّمَهُ وَتَقِفَ عَلَيْهِ حَتَّى يَلْحَقَهَا وَتُزَجِّيِهِ أَحْيَانًا أَيْ : تُقَدِّمُهُ وَتَتْبَعُهُ ، وَهِيَ رَاشِحٌ وَمُرْشَحٌ وَمُرَشِّحٌ ، كُلُّ ذَلِكَ عَلَى النَّسَبِ . وَتَرَشَّحَ هُوَ إِذَا قَوِيَ عَلَى الْمَشْيِ مَعَ أُمِّهِ . وَأَرْشَحَتِ النَّاقَةُ وَالْمَرْأَةُ ، وَهِيَ مُرْشِحٌ إِذَا خَالَطَهَا وَلَدَهَا وَمَشَى مَعَهَا وَسَعَى خَلْفَهَا وَلَمْ يُعَنِّهَا ، وَقِيلَ : إِذَا قَوِيَ وَلَدُ النَّاقَةِ فَهِيَ مُرْشَحٌ وَوَلَدُهَا رَاشِحٌ ، وَقَدْ رَشَحَ رُشُوحًا قَالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ وَاسْتَعَارَهُ لِصِغَارِ السَّحَابِ : ثَلَاثًا فَلَمَّا اسْتُحِيلَ الْجَهَا مُ وَاسْتَجْمَعَ الطِّفْلُ فِيهِ رُشُوحَا وَالْجَمْعُ رُشَّحٌ قَالَ : فَلَمَّا انْتَهَى نِيُّ الْمَرَابِيعِ أَزْمَعَتْ جُفُوفًا وَأَوْلَادُ الْمَصَايِيفِ رُشَّحُ وَكُلُّ مَا دَبَّ عَلَى الْأَرْضِ مِنْ خَشَاشِهَا : رَاشِحٌ . قَالَ الْأَصْمَعِيُّ : إِذَا وَضَعَتِ النَّاقَةُ وَلَدَهَا ، فَهُوَ شَلِيلٌ ، فَإِذَا قَوِيَ وَمَشَى فَهُوَ رَاشِحٌ ، وَأَمُّهُ مُرْشَحٌ ، فَإِذَا ارْتَفَعَ عَنِ الرَّاشِحِ فَهُوَ خَالٌ . وَالتَّرَشُّحُ وَالتَّرْشِيحُ : لَحْسُ الْأُمِّ مَا عَلَى طِفْلِهَا مِنَ النُّدُوَّةِ حِينَ تَلِدُهُ ، قَالَ : أُمُّ الظِّبَا تُرَشِّحُ الْأَطْفَالَا . وَالتَّرْشِيحُ أَيْضًا : التَّرْبِيَةُ وَالتَّهْيِئَةُ لِلشَّيْءِ . وَرُشِّحَ لِلْأَمْرِ : رُبِّيَ لَهُ وَأُهِّلَ ، وَيُقَالُ : فُلَانٌ يُرَشَّحُ لِلْخِلَافَةِ إِذَا جُعِلَ وَلِيَّ الْعَهْدِ . وَفِي حَدِيثِ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ : أَنَّهُ رَشَّحَ وَلَدَهُ لِوِلَايَةِ الْعَهْدِ أَيْ : أَهَّلَهُ لَهَا . وَفُلَانٌ يُرَشَّحُ لِلْوِزَارَةِ أَيْ : يُرَبَّى وَيُؤَهَّلُ لَهَا . وَرَشَّحَ الْغَيْثُ النَّبَاتَ : رَبَّاهُ ، قَالَ كُثَيِّرٌ : يُرَشِّحُ نَبْتًا نَاعِمًا وَيَزِينُهُ نَدًى وَلَيَالٍ بَعْدَ ذَاكَ طَوَالِقُ وَالِاسْتِرْشَاحُ كَذَلِكَ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ : يُقَلِّبُ أَشْبَاهًا كَأَنَّ ظُهُورَهَا بِمُسْتَرْشَحِ الْبُهْمَى مِنَ الصَّخْرِ صَرْدَحُ أَيْ بِحَيْثُ رَشَّحَتِ الْأَرْضُ الْبُهْمَى ، يَعْنِي رَبَّتَهَا وَبَلَغَتْ بِهَا . وَفِي حَدِيثِ ظَبْيَانَ : يَأْكُلُونَ حَصِيدَهَا وَيُرَشِّحُونَ خَضِيدَهَا ، الْخَضِيدُ : الْمَقْطُوعُ مِنْ شَجَرِ الثَّمَرِ . وَتَرْشِيحُهُمْ لَهُ : قِيَامُهُمْ عَلَيْهِ وَإِصْلَاحُهُمْ لَهُ إِلَى أَنْ تَعُودَ ثَمَرَتُهُ تَطْلُعُ كَمَا يُفْعَلُ بِشَجَرِ الْأَعْنَابِ وَالنَّخِيلِ . وَالرَّشِيحُ : مَا عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ مِنَ النَّبَاتِ . وَيُقَالُ : بَنُو فُلَانٍ يَسْتَرْشِحُونَ الْبَقْلَ أَيْ : يَنْتَظِرُونَ أَنْ يَطُولَ فَيَرَعَوْهُ . وَيَسْتَرْشِحُونَ الْبُهْمَى : يُرَبُّونَهُ لِيَكْبُرَ ، وَذَلِكَ الْمَوْضِعُ مُسْتَرْشَحٌ ، وَتَقُولَ : لَمْ يَرْشَحْ لَهُ بِشَيْءٍ إِذَا لَمْ يُعْطِهِ شَيْئًا . وَالرَّاشِحُ وَالرَّوَاشِحُ : جِبَالٌ تَنْدَى فَرُبَّمَا اجْتَمَعَ فِي أُصُولِهَا مَاءٌ قَلِيلٌ ، فَإِنْ كَثُرَ سُمِّي وَشَلًا ، وَإِنْ رَأَيْتَهُ كَالْعَرَقِ يَجْرِي خِلَالَ الْحِجَارَةِ سُمِّيَ رَاشِحًا .

                                                          ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                          الخدمات العلمية