الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
            جزء صفحة
            ذِكْرُ مَا وَرَدَ عَنِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ فِي ذَلِكَ قَالَ ابن سعد فِي الطَّبَقَاتِ فِي تَرْجَمَةِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالُوا : إِنَّ عمر أَوَّلُ مَنْ ضَرَبَ فِي الْخَمْرِ ثَمَانِينَ وَاشْتَدَّ عَلَى أَهْلِ الرَّيْبِ وَالتُّهَمِ ، وَأَحْرَقَ بَيْتَ رويشد الثقفي وَكَانَ حَانُوتًا قَالَ ابن سعد : وَالنَّبَّاذُ بِالْمَدِينَةِ يُسَمَّى الْحَانُوتَ ، وَقَالَ ابن سعد أَيْضًا فِي تَرْجَمَةِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ : أَخْبَرَنَا يزيد بن هارون ، وَمَعْنُ بْنُ عِيسَى ، وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ قَالُوا : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ سعد بن إبراهيم عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ حَرَّقَ بَيْتَ رويشد الثقفي ، وَكَانَ حَانُوتًا لِلشَّرَابِ وَكَانَ عمر قَدْ نَهَاهُ ، فَلَقَدْ رَأَيْتُهُ يَتَلَهَّبُ كَأَنَّهُ جَمْرَةٌ ، أَخْرَجَهُ الدُّولَابِيُّ فِي الْكُنَى مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ سعد بن إبراهيم ، وَرُوِّينَاهُ أَيْضًا فِي نُسْخَةِ إبراهيم بن سعد رِوَايَةَ كَاتِبِ الليث عَنْهُ ، وَقَالَ عبد الرزاق فِي الْمُصَنَّفِ : أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ نافع عَنْ صفية ابنة أبي عبيد ، ومعمر عَنْ نافع ، عَنْ صفية قَالَتْ : وَجَدَ عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي بَيْتِ رَجُلٍ مِنْ ثَقِيفٍ خَمْرًا ، وَكَانَ قَدْ جَلَدَهُ فِي الْخَمْرِ فَحَرَّقَ بَيْتَهُ ، وَقَالَ : مَا اسْمُكَ ؟ قَالَ : رويشد ، قَالَ : بَلْ أَنْتَ فُوَيْسِقٌ ، وَأَخْرَجَ عَنْ عبد القدوس ، عَنْ نافع قَالَ : وَجَدَ عمر فِي بَيْتِ رويشد الثقفي خَمْرًا فَحَرَّقَ بَيْتَهُ ، وَقَالَ : مَا اسْمُكَ ؟ قَالَ : رويشد ، قَالَ : بَلْ أَنْتَ فُوَيْسِقٌ ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي الْمُصَنَّفِ : ثَنَا وكيع عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ عَنِ الحارث بن شبيل عَنْ أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ ، قَالَ : بَلَغَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَنَّ رَجُلًا أَثْرَى فِي بَيْعِ الْخَمْرِ فَقَالَ : اكْسِرُوا كُلَّ آنِيَةٍ لَهُ ، وَسَيِّرُوا كُلَّ مَاشِيَةٍ لَهُ ، وَقَالَ ابن سعد فِي الطَّبَقَاتِ : أَخْبَرَنَا محمد بن عمر حَدَّثَنِي عبد الله بن الحارث بن الفضيل ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ حبيب بن عمير ، عَنْ مليح بن عوف السلمي قَالَ : بَلَغَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَنَّ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ صَنَعَ بَابًا مُبَوَّبًا مِنْ خَشَبٍ عَلَى بَابِ دَارِهِ وَخَصَّ عَلَى قَصْرِهِ خُصًّا مِنْ قَصَبٍ فَبَعَثَ محمد بن مسلمة وَأَمَرَنِي بِالْمَسِيرِ مَعَهُ ، وَقَدْ أَمَرَهُ أَنْ يُحْرِقَ ذَلِكَ الْبَابَ وَذَلِكَ الْخُصَّ ، فَانْتَهَيْنَا إِلَى دَارِ سعد فَأَحْرَقَ الْبَابَ وَالْخُصَّ ، وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ فِي سُنَنِهِ : حَدَّثَنَا مسكين بن ميمون ثَنَا عُرْوَةُ بْنُ رُوَيْمٍ قَالَ : بَيْنَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَتَصَفَّحُ النَّاسَ يَسْأَلُهُمْ عَنْ أَهْلِ أَجْنَادِهِمْ إِذْ مَرَّ بِأَهْلِ حِمْصَ فَقَالَ : كَيْفَ أَنْتُمْ ، وَكَيْفَ أَمِيرُكُمْ ؟ فَقَالُوا : خَيْرًا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِلَّا أَنَّهُ بَنَى عِلِّيَّةً يَكُونُ فِيهَا ، فَكَتَبَ كِتَابًا وَأَرْسَلَ إِلَيْهِ بَرِيدًا وَأَمَرَهُ إِذَا جِئْتَ بَابَ عِلِّيَّتِهِ فَاجْمَعْ حَطَبًا وَأَحْرِقْ بَابَ عِلِّيَّتِهِ ، فَلَمَّا قَدِمَ جَمَعَ حَطَبًا وَأَحْرَقَ بَابَ الْعِلِّيَّةِ فَأَخْبَرُوهُ فَقَالَ : دَعُوهُ فَإِنَّهُ رَسُولُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ، وَقَالَ ابن عبد الحكم فِي فُتُوحِ مِصْرَ : حَدَّثَنَا شعيب عَنِ الليث ، وعبد الله بن صالح عَنِ الليث ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ قَالَ : أَوَّلُ مَنْ بَنَى غُرْفَةً بِمِصْرَ خارجة بن حذافة فَبَلَغَ ذَلِكَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فَكَتَبَ إِلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ : سَلَامٌ عَلَيْكَ أَمَّا بَعْدُ : فَإِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّ خارجة بن حذافة بَنَى غُرْفَةً ، وَلَقَدْ أَرَادَ خارجة أَنْ يَطَّلِعَ عَلَى عَوْرَاتِ جِيرَانِهِ فَإِذَا أَتَاكَ كِتَابِي هَذَا فَاهْدِمْهَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَالسَّلَامُ . وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي الْمُصَنَّفِ مِنْ طَرِيقِ سعد بن إبراهيم عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : دَخَلَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ وَمَعَهُ ابْنٌ لَهُ عَلَيْهِ قَمِيصُ حَرِيرٍ عَلَى عمر فَشَقَّ الْقَمِيصَ . فَهَذِهِ آثَارٌ صَحِيحَةٌ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِي هَدْمِ بُيُوتِ الْخَمَّارِينَ ، وَإِتْلَافِ أَمْكِنَةِ الْفَسَادِ إِذَا تَعَيَّنَتْ طَرِيقًا لِإِزَالَةِ الْفَسَادِ ، وَقَدْ فَعَلَ ذَلِكَ فِي خِلَافَتِهِ وَالصَّحَابَةُ يَوْمَئِذٍ مُتَوَافِرُونَ ، وَلَمْ يُنْكِرْهُ أَحَدٌ مِنْهُمْ فَكَانَ ذَلِكَ إِجْمَاعًا ، وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " اقْتَدُوا بِاللَّذَيْنِ مِنْ بَعْدِي أبي بكر وعمر " وَقَالَ الْبُخَارِيُّ فِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ حَدَّثَنِي معن حَدَّثَنِي ابْنُ الْمُنْكَدِرِ عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْهُدَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ رَجُلَيْنِ اقْتَمَرَا عَلَى دِيكَيْنِ عَلَى عَهْدِ عمر فَأَمَرَ عمر بِقَتْلِ الدِّيَكَةِ ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ : أَتَقْتُلُ أُمَّةً تُسَبِّحُ ؟ فَتَرَكَهَا ، وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ أَنَّهُ قَالَ فِي النَّرْدِ : لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ بِحُزَمِ حَطَبٍ ثُمَّ أُرْسِلَ إِلَى بُيُوتِ الَّذِينَ هُمْ فِي بُيُوتِهِمْ فَأُحْرِقَهَا ، وَأَخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ، وَالْبَيْهَقِيُّ عَنِ الحسن أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ كَانَ يَأْمُرُ بِذَبْحِ الْحَمَامِ الَّتِي يُلْعَبُ بِهَا . فَهَذَانِ أَثَرَانِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ثَالِثِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " عَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ مِنْ بَعْدِي عَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ " وَقَدْ فَعَلَ ذَلِكَ عثمان وَقَالَهُ فِي قِصَّةِ النَّرْدِ ، وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ أَحَدٌ وَالصَّحَابَةُ يَوْمَئِذٍ مُتَوَافِرُونَ فَكَانَ إِجْمَاعًا مَعَ أَنَّ اللَّعِبَ بِالْحَمَامِ لَيْسَ مِنَ الْمُحَرَّمَاتِ ، وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ عبد الرحمن بن يزيد قَالَ : كُنْتُ جَالِسًا مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ فَأَتَاهُ ابْنٌ لَهُ قَدْ أَلْبَسَتْهُ أُمُّهُ قَمِيصًا مِنْ حَرِيرٍ ، وَهُوَ مُعْجَبٌ بِهِ ، فَقَالَ : يَا بُنَيَّ مَنْ أَلْبَسَكَ هَذَا ؟ قَالَ : أُمِّي قَالَ : ادْنُهْ فَدَنَا مِنْهُ فَشَقَّهُ ثُمَّ قَالَ : اذْهَبْ إِلَى أُمِّكَ فَتُلْبِسَكَ ثَوْبًا غَيْرَهُ ، وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ المهاجر بن شماس ، عَنْ عَمِّهِ قَالَ : رَأَى ابْنُ مَسْعُودٍ ابْنًا لَهُ عَلَيْهِ قَمِيصٌ مِنْ حَرِيرٍ فَشَقَّهُ ، وَقَالَ : إِنَّمَا هَذَا لِلنِّسَاءِ ، وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ أبي جحيف قَالَ : انْطَلَقْتُ مَعَ عبد الله حَتَّى أَتَيْتُ دَارَهُ فَأَتَاهُ بَنُونَ لَهُ عَلَيْهِمْ قُمُصُ حَرِيرٍ فَحَرَقَهَا ، وَقَالَ : انْطَلِقُوا إِلَى أُمِّكُمْ فَتُلْبِسَكُمْ غَيْرَ هَذَا ، وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا فِي ذَمِّ الْمَلَاهِي ، وَالْبَيْهَقِيُّ عَنِ ابن الزبير أَنَّهُ خَطَبَ بِمَكَّةَ ، فَقَالَ : بَلَغَنِي عَنْ رِجَالٍ يَلْعَبُونَ بِلُعْبَةٍ يُقَالُ لَهَا النَّرْدَشِيرْ أَنِّي أَحْلِفُ بِاللَّهِ لَا أُوتَى بِأَحَدٍ يَلْعَبُ بِهَا إِلَّا عَاقَبْتُهُ فِي شَعَرِهِ وَبَشَرِهِ ، وَأَعْطَيْتُ سَلَبَهُ مَنْ أَتَانِي بِهِ ، وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا ، وَالْبَيْهَقِيُّ عَنْ مُجَاهِدٍ ، قَالَ : مَرَّ ابْنُ عُمَرَ بِقَوْمٍ يَلْعَبُونَ بِالشَّهَارْدَةِ فَأَحْرَقَهَا بِالنَّارِ ، وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ مالك أَنَّهُ قَالَ : الشِّطْرَنْجُ مِنَ النَّرْدِ بَلَغَنَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ وَلِيَ مَالَ يَتِيمٍ فَأَحْرَقَهَا ، وَقَالَ أبو نعيم فِي الْحِلْيَةِ : حَدَّثَنَا محمد بن إبراهيم ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ قُتَيْبَةَ ثَنَا أحمد بن زيد الخزار ثَنَا ضمرة ثَنَا أكدين بن سليمان أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَتَبَ إِلَى عَامِلِهِ عبد الله بن عوف عَلَى فِلَسْطِينَ أَنِ ارْكَبْ إِلَى الْبَيْتِ الَّذِي يُقَالُ لَهُ الْمَكْسُ فَاهْدِمْهُ ثُمَّ احْمِلْهُ إِلَى الْبَحْرِ فَانْسِفْهُ فِي الْيَمِّ نَسْفًا . وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ فِي تَفْسِيرِهِ : ثَنَا ابن حميد ثَنَا هارون ، عَنْ أبي جعفر عَنْ ليث أَنَّ شقيقا لَمْ يُدْرِكِ الصَّلَاةَ فِي مَسْجِدِ بَنِي غَاضِرَةَ فَقِيلَ لَهُ مَسْجِدُ بَنِي فُلَانٍ لَمْ يُصَلُّوا بَعْدُ فَقَالَ : لَا أُحِبُّ أَنْ أُصَلِّيَ فِيهِ ؛ فَإِنَّهُ بُنِيَ عَلَى ضِرَارٍ وَكُلُّ مَسْجِدٍ بُنِيَ ضِرَارًا أَوْ رِيَاءً أَوْ سُمْعَةً فَإِنَّ أَصْلَهُ يَنْتَهِي إِلَى الْمَسْجِدِ الَّذِي بُنِيَ عَلَى ضِرَارٍ .

            ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


            الخدمات العلمية