الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                      جزء صفحة
                                      المهذب

                                      قال المصنف - رحمه الله تعالى - : ( يجوز الجمع بين الصلاتين في المطر في وقت الأولى منهما   ; لما روى ابن عباس قال : { صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الظهر والعصر والمغرب والعشاء جمعا من غير خوف ، ولا سفر } قال مالك : أرى ذلك في وقت المطر .

                                      وهل يجوز أن يجمع بينهما في وقت الثانية ؟ فيه قولان .

                                      قال في الإملاء : يجوز ; لأنه عذر يجوز الجمع به في وقت الأولى فجاز الجمع في وقت الثانية كالجمع في السفر ، وقال في الأم : لا يجوز ; لأنه إذا أخر ربما انقطع المطر فجمع من غير عذر ) .

                                      ( فصل ) : فإذا دخل في الظهر من غير مطر ثم جاء المطر لم يجز له الجمع ; لأن سبب الرخصة حدث بعد الدخول فلم يتعلق به ، كما لو دخل في صلاة ثم سافر ، فإن أحرم بالأولى مع المطر ثم انقطع في أثنائها ثم عاد قبل أن يسلم ودام حتى أحرم بالثانية جاز الجمع ; لأن العذر موجود في حال الجمع ، وإن عدم فيما سواها من الأحوال لم يضر ; لأنه ليس بحال الدخول ، ولا بحال الجمع ( فصل ) ، ولا يجوز الجمع إلا في مطر يبل الثياب ، وأما المطر الذي لا يبل الثياب فلا يجوز الجمع لأجله ; لأنه لا يتأذى به ، وأما الثلج فإن كان يبل الثياب فهو كالمطر ، وإن لم يبل الثياب لم يجز الجمع لأجله ، فأما الوحل والريح والظلمة والمرض فلا يجوز الجمع لأجلها فإنها قد كانت في زمان النبي صلى الله عليه وسلم ولم ينقل أنه جمع لأجلها ، وإن كان يصلي في بيته أو في مسجد ليس في طريقه إليه مطر ففيه قولان ، قال في [ القديم : لا يجوز ; لأنه لا مشقة عليه في فعل الصلاة في وقتها ، وقال في ] الإملاء : يجوز ; لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يجمع في المسجد ، وبيوت أزواجه إلى المسجد وبجنب المسجد

                                      التالي السابق



                                      الخدمات العلمية