الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                      جزء صفحة
                                      المهذب قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ( وَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ يُجْلِسَهُ إجْلَاسًا رَفِيقًا ، وَيَمْسَحَ بَطْنَهُ مَسْحًا بَلِيغًا ، لِمَا رَوَى الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ " تُوُفِّيَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَغَسَّلَهُ ابْنُ عُمَرَ فَنَفَضَهُ نَفْضًا شَدِيدًا ، وَعَصَرَهُ عَصْرًا شَدِيدًا ، ثُمَّ غَسَّلَهُ " وَلِأَنَّهُ رُبَّمَا كَانَ فِي جَوْفِهِ شَيْءٌ . فَإِذَا لَمْ يَعْصِرْهُ قَبْلَ الْغُسْلِ خَرَجَ بَعْدَهُ ، وَرُبَّمَا خَرَجَ بَعْدَمَا كُفِّنَ فَيُفْسِدُ الْكَفَنَ ، وَكُلَّمَا أَمَرَّ الْيَدَ عَلَى الْبَطْنِ صَبَّ عَلَيْهِ مَاءً كَثِيرًا ، حَتَّى إنْ خَرَجَ شَيْءٌ لَمْ تَظْهَرْ رَائِحَتُهُ ، ثُمَّ يَبْدَأُ فَيَغْسِلُ أَسَافِلَهُ كَمَا يَفْعَلُ الْحَيُّ إذَا أَرَادَ الْغُسْلَ ، ثُمَّ يُوَضَّأُ كَمَا يَتَوَضَّأُ الْحَيُّ لِمَا رَوَتْ أُمُّ عَطِيَّةَ قَالَتْ " { لَمَّا غَسَّلْنَا ابْنَةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَنَا : ابْدَءُوا بِمَيَامِنِهَا وَمَوَاضِعِ الْوُضُوءِ } لِأَنَّ الْحَيَّ يَتَوَضَّأُ إذَا أَرَادَ الْغُسْلَ ، وَيُدْخِلُ أُصْبُعَهُ فِي فِيهِ ، وَيُسَوِّكُ بِهَا أَسْنَانَهُ ، وَلَا يَفْغَرُ فَاهُ ، وَيَتَتَبَّعُ مَا تَحْتَ أَظْفَارِهِ - إنْ لَمْ يَكُنْ قَدْ قَلَّمَ أَظْفَارَهُ - وَيَكُونُ ذَلِكَ بِعُودٍ لَيِّنٍ لَا يَجْرَحُهُ ، ثُمَّ يَغْسِلُهُ ، وَيَكُونُ كَالْمُنْحَدِرِ قَلِيلًا حَتَّى لَا يَجْتَمِعَ الْمَاءُ تَحْتَهُ فَيَسْتَنْقِعَ فِيهِ وَيُفْسِدَ بَدَنَهُ ، وَيُغَسِّلُهُ ثَلَاثًا كَمَا يَفْعَلُ الْحَيُّ فِي وُضُوئِهِ وَغُسْلِهِ فَيَبْدَأُ بِرَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ كَمَا يَفْعَلُ الْحَيُّ ، فَإِنْ كَانَتْ اللِّحْيَةُ مُتَلَبِّدَةً سَرَّحَهَا حَتَّى يَصِلَ الْمَاءُ إلَى الْجَمِيعِ ، وَيَكُونَ بِمُشْطٍ مُنْفَرِجِ الْأَسْنَانِ وَيُمَشِّطُهُ بِرِفْقٍ حَتَّى لَا يَنْتِفَ شَعْرَهُ ، ثُمَّ يُغَسِّلُ شِقَّهُ الْأَيْمَنَ حَتَّى يَنْتَهِيَ إلَى رِجْلِهِ ، ثُمَّ شِقَّهُ الْأَيْسَرَ حَتَّى يَنْتَهِيَ إلَى رِجْلِهِ ، ثُمَّ يُحَرِّفُهُ عَلَى جَنْبِهِ الْأَيْسَرِ ، فَيَغْسِلُ جَانِبَ ظَهْرِهِ كَذَلِكَ لِحَدِيثِ أُمِّ عَطِيَّةَ . وَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ تَكُونَ الْغَسْلَةُ الْأُولَى بِالْمَاءِ وَالسِّدْرِ ، لِمَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { قَالَ فِي الْمُحْرِمِ الَّذِي خَرَّ مِنْ بَعِيرِهِ : اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ } وَلِأَنَّ السِّدْرَ يُنَظِّفُ الْجِسْمَ ; ثُمَّ يُغَسَّلُ بِالْمَاءِ الْقَرَاحِ وَيَجْعَلُ فِي الْغَسْلَةِ الْأَخِيرَةِ شَيْئًا مِنْ الْكَافُورِ ، لِمَا رَوَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " { إذَا كَانَ فِي آخِرِ غَسْلَةٍ مِنْ الثَّلَاثِ أَوْ غَيْرِهَا فَاجْعَلِي فِيهِ شَيْئًا مِنْ الْكَافُورِ } وَلِأَنَّ الْكَافُورَ يُقَوِّيهِ ، وَهَلْ يُحْتَسَبُ الْغُسْلُ بِالسِّدْرِ مِنْ الثَّلَاثِ أَمْ لَا ؟ فِيهِ وَجْهَانِ . قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ : يَعْتَدُّ بِهِ لِأَنَّهُ غُسْلٌ بِمَا لَمْ يُخَالِطْهُ شَيْءٌ ، وَمَنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ : لَا يُعْتَدُّ بِهِ لِأَنَّهُ رُبَّمَا غَلَبَ عَلَيْهِ السِّدْرُ ، فَعَلَى هَذَا يُغَسَّلُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ أُخَرَ بِالْمَاءِ الْقَرَاحِ وَالْوَاجِبُ مِنْهَا مَرَّةٌ وَاحِدَةٌ كَمَا قُلْنَا فِي الْوُضُوءِ . وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَتَعَاهَدَ إمْرَارَ الْيَدِ عَلَى الْبَطْنِ فِي كُلِّ مَرَّةٍ ، فَإِنْ غَسَّلَ الثَّلَاثَ وَلَمْ يَتَنَظَّفْ زَادَ حَتَّى يَتَنَظَّفَ ، وَالسُّنَّةُ أَنْ يَجْعَلَهُ وِتْرًا خَمْسًا أَوْ سَبْعًا ، لِمَا رَوَتْ أُمُّ عَطِيَّةَ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ اغْسِلْنَهَا وِتْرًا ، ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ إنْ رَأَيْتُنَّ } " وَالْفَرْضُ مِمَّا ذَكَرْنَاهُ النِّيَّةُ ، وَغُسْلُ مَرَّةٍ وَاحِدَةٍ ، وَإِذَا فَرَغَ مِنْ غُسْلِهِ أُعِيدَ تَلْيِينُ أَعْضَائِهِ وَيُنَشَّفُ بِثَوْبٍ لِأَنَّهُ إذَا كُفِّنَ وَهُوَ رَطْبٌ ابْتَلَّ الْكَفَنُ وَفَسَدَ وَإِنْ غُسِّلَ ثُمَّ خَرَجَ مِنْهُ شَيْءٌ فَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ : ( أَحَدُهَا ) يَكْفِيه غَسْلُ الْمَوْضِعِ كَمَا لَوْ غَسَلَ ثُمَّ أَصَابَتْهُ نَجَاسَةٌ مِنْ غَيْرِهِ . ( وَالثَّانِي ) يَجِبُ مِنْهُ الْوُضُوءُ لِأَنَّهُ حَدَثٌ فَأَوْجَبَ الْوُضُوءَ ، كَحَدَثِ الْحَيِّ . ( وَالثَّالِثُ ) يَجِبُ الْغُسْلُ مِنْهُ ، لِأَنَّهُ خَاتِمَةُ أَمْرِهِ ، فَكَانَ بِطَهَارَةٍ كَامِلَةٍ وَإِنْ تَعَذَّرَ غُسْلُهُ لِعَدَمِ الْمَاءِ أَوْ غَيْرِهِ يُمِّمَ لِأَنَّهُ تَطْهِيرٌ لَا يَتَعَلَّقُ بِإِزَالَةِ عَيْنٍ ، فَانْتُقِلَ فِيهِ عِنْدَ الْعَجْزِ إلَى التَّيَمُّمِ كَالْوُضُوءِ وَغُسْلِ الْجَنَابَةِ ) . ( فَرْعٌ ) إذَا خَرَجَ مِنْ أَحَدِ فَرْجَيْ الْمَيِّتِ بَعْدَ غُسْلِهِ وَقَبْلَ تَكْفِينِهِ نَجَاسَةٌ وَجَبَ غَسْلُهَا بِلَا خِلَافٍ ، وَفِي إعَادَةِ طَهَارَتِهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ مَشْهُورَةٌ ( أَصَحُّهَا ) لَا يَجِبُ شَيْءٌ ; لِأَنَّهُ خَرَجَ عَنْ التَّكْلِيفِ بِنَقْضِ الطَّهَارَةِ وَقِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ أَصَابَتْهُ نَجَاسَةٌ مِنْ غَيْرِهِ فَإِنَّهُ يَكْفِي غَسْلُهَا بِلَا خِلَافٍ . ( وَالثَّانِي ) : يَجِبُ أَنْ يُوَضَّأَ كَمَا لَوْ خَرَجَ مِنْ حَيٍّ ( وَالثَّالِثُ ) : يَجِبُ إعَادَةُ الْغُسْلِ ; لِأَنَّهُ يَنْقُضُ الطُّهْرَ وَطُهْرُ الْمَيِّتِ غَسْلُ جَمِيعِهِ ، هَذِهِ [ هِيَ ] الْعِلَّةُ الْمَشْهُورَةُ ، وَعَلَّلَهُ الْمُصَنِّفُ وَصَاحِبُ الشَّامِلِ بِأَنَّهُ خَاتِمَةُ أَمْرِهِ ، وَرَجَّحَ الْمُصَنِّفُ فِي كِتَابِهِ الْخِلَافِ ، وَفِي التَّنْبِيهِ وَسُلَيْمٌ الرَّازِيّ فِي كِتَابِهِ رُءُوسِ الْمَسَائِلِ ، وَالْغَزَالِيُّ فِي الْخُلَاصَةِ ، وَالْعَبْدَرِيُّ فِي الْكِفَايَةِ وُجُوبَ إعَادَةِ الْغُسْلِ ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَبِهِ قَطَعَ سُلَيْمٌ الرَّازِيّ فِي الْكِفَايَةِ ، وَالشَّيْخُ نَصْرٌ الْمَقْدِسِيُّ فِي الْكَافِي وَهُوَ مَذْهَبُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ، وَضَعَّفَ الْمَحَامِلِيُّ وَآخَرُونَ هَذَا الْوَجْهَ ، وَنَقَلَ صَاحِبُ الْبَيَانِ تَضْعِيفَهُ عَنْ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ . وَإِيجَابُ الْوُضُوءِ ، هُوَ قَوْلُ أَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ ، وَالصَّحِيحُ عِنْدَ أَكْثَرِ الْأَصْحَابِ : لَا يَجِبُ غَيْرُ غَسْلِ النَّجَاسَةِ ، صَحَّحَهُ الْمَحَامِلِيُّ فِي التَّجْرِيدِ وَالرَّافِعِيُّ وَآخَرُونَ ، وَهُوَ قَوْلُ الْمُزَنِيِّ وَغَيْرِهِ مِنْ مُتَقَدِّمِي أَصْحَابِنَا ، وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِكٍ وَالثَّوْرِيِّ ، وَسَبَبُ اخْتِلَافِ الْأَصْحَابِ أَنَّ الشَّافِعِيَّ قَالَ فِي مُخْتَصَرِ الْمُزَنِيِّ : إنْ خَرَجَ مِنْهُ شَيْءٌ أَنْقَاهُ وَأَعَادَ غُسْلَهُ ، فَقَالَ الْمُزَنِيّ وَالْأَكْثَرُونَ : إعَادَةُ الْغُسْلِ مُسْتَحَبَّةٌ ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ وَاجِبَةٌ وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيُّ : يَجِبُ الْوُضُوءُ . أَمَّا إذَا خَرَجَتْ النَّجَاسَةُ مِنْ الْفَرْجِ بَعْدَ إدْرَاجِهِ فِي الْكَفَنِ فَلَا يَجِبُ وُضُوءٌ وَلَا غُسْلٌ بِلَا خِلَافٍ ، هَكَذَا صَرَّحَ بِهِ الْمَحَامِلِيُّ فِي التَّجْرِيدِ وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي الْمُجَرَّدِ وَالسَّرَخْسِيُّ فِي الْأَمَالِي ، وَصَاحِبُ الْعُدَّةِ ، وَاحْتَجَّ لَهُ السَّرَخْسِيُّ بِأَنَّهُ لَوْ أُمِرَ بِإِعَادَةِ الْغُسْلِ وَالْوُضُوءِ لَمْ يَأْمَنْ مِثْلَهُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ ، فَيُؤَدِّي إلَى مَا لَا نِهَايَةَ لَهُ ، وَلَمْ يَتَعَرَّضْ الْجُمْهُورُ لِلْفَرْقِ بَيْنَ مَا قَبْلَ التَّكْفِينِ وَبَعْدَهُ ، بَلْ أَرْسَلُوا الْخِلَافَ وَلَكِنَّ إطْلَاقَهُمْ مَحْمُولٌ عَلَى التَّفْصِيلِ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمَحَامِلِيُّ وَمُوَافِقُوهُ ، أَمَّا إذَا خَرَجَتْ مِنْهُ بَعْدَ الْغُسْلِ نَجَاسَةٌ مِنْ غَيْرِ الْفَرْجَيْنِ فَيَجِبُ غَسْلُهَا ، وَلَا يَجِبُ غَيْرُهُ بِلَا خِلَافٍ . وَقَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ : إذَا أَوْجَبْنَا إعَادَةَ الْغُسْلِ لِنَجَاسَةِ السَّبِيلَيْنِ فَفِي غَيْرِهَا احْتِمَالٌ ، وَهَذَا ضَعِيفٌ أَوْ بَاطِلٌ ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ هَذِهِ النَّجَاسَةِ وَنَجَاسَةٍ أَجْنَبِيَّةٍ تَقَعُ عَلَيْهِ وَقَدْ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ يَكْفِي غَسْلُهَا ، وَلَوْ لَمَسَ أَجْنَبِيٌّ مَيِّتَةً بَعْدَ غُسْلِهَا أَوْ أَجْنَبِيَّةٌ مَيِّتًا بَعْدَ غُسْلِهِ ( فَإِنْ قُلْنَا ) : خُرُوجُ النَّجَاسَةِ مِنْ السَّبِيلِ لَا يُوجِبُ غَيْرَ غَسْلِ النَّجَاسَةِ لَمْ يَجِبْ هُنَا شَيْءٌ فِي حَقِّ الْمَيِّتِ وَالْمَيِّتَةِ بِلَا خِلَافٍ إذْ لَا نَجَاسَةَ ، وَإِنْ أَوْجَبْنَا هُنَاكَ الْوُضُوءَ أَوْ الْغُسْلَ أَوْجَبْنَا هُنَا إنْ قُلْنَا يُنْتَقَضُ وُضُوءُ الْمَلْمُوسِ وَإِلَّا فَلَا ، هَكَذَا قَالَهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَالْمُتَوَلِّي وَآخَرُونَ ، وَأَطْلَقَ الْبَغَوِيّ وُجُوبَهُمَا ، وَمُرَادُهُ إذَا قُلْنَا : يُنْتَقَضُ طُهْرُ الْمَلْمُوسِ ، كَمَا صَرَّحَ بِهِ شَيْخُهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَالْمُتَوَلِّي وَمُوَافِقُهُمَا ، وَلَوْ وُطِئَتْ الْمَيِّتَةُ أَوْ الْمَيِّتُ بَعْدَ الْغُسْلِ فَإِنْ قُلْنَا : بِإِعَادَةِ الْوُضُوءِ أَوْ الْغُسْلِ - وَجَبَ هُنَا الْغُسْلُ ; لِأَنَّهُ مُقْتَضَى الْوَطْءِ ، وَإِنْ قُلْنَا : لَا تَجِبُ إلَّا إزَالَةُ النَّجَاسَةِ لَمْ يَجِبْ هُنَا شَيْءٌ ، هَكَذَا أَطْلَقَهُ الْقَاضِي وَصَاحِبَاهُ وَمُتَابِعُوهُمْ وَالرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُمْ ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ فِيهِ خِلَافٌ مَبْنِيٌّ عَلَى نَجَاسَةِ بَاطِنِ الْفَرْجِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . أَمَّا إذَا خَرَجَ مِنْهُ مَنِيٌّ بَعْدَ غُسْلِهِ ، فَإِنْ قُلْنَا : فِي خُرُوجِ النَّجَاسَةِ يَجِبُ غَسْلُهَا لَمْ يَجِبْ هُنَا شَيْءٌ ; لِأَنَّ الْمَنِيَّ طَاهِرٌ ، وَإِنْ قُلْنَا : بِالْوَجْهَيْنِ الْآخَرَيْنِ وَجَبَ إعَادَةُ غُسْلِهِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .

                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                      الخدمات العلمية