الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                      جزء صفحة
                                      المهذب

                                      قال المصنف رحمه الله تعالى : ( وأولى الناس بالصلاة عليه  الأب ثم الجد ثم الابن ثم ابن الابن ثم الأخ ثم ابن الأخ ثم العم ثم ابن العم على ترتيب العصبات ، لأن القصد من الصلاة الدعاء للميت ودعاء هؤلاء أرجى للإجابة ، فإنهم أفجع بالميت من غيرهم فكانوا بالتقديم أحق فإن اجتمع أخ من أب وأم وأخ من أب ، فالمنصوص أن الأخ من الأب والأم أولى . ومن أصحابنا من قال فيه قولان : ( أحدهما ) : هذا ( والثاني ) : أنهما سواء ; لأن الأم لا مدخل لها في التقديم في الصلاة على الميت فكان في الترجيح بها قولان : كما نقول في ولاية النكاح ومنهم من قال : الأخ من الأب والأم أولى قولا واحدا لأن الأم - وإن لم يكن لها مدخل في التقديم - إلا أن لها مدخلا في الصلاة على الميت ، فرجح بها قولا واحدا ، كما نقول في الميراث يقدم بها الأخ من الأب والأم على الأخ من الأب حين كان لها مدخل في الميراث ، وإن لم يكن لها مدخل في التعصيب قال الشافعي رحمه الله : وإن اجتمع وليان في درجة قدم الأسن لأن دعاءه أرجى إجابة ، فإن لم ( يحمد ) الأسن قدم الأقرأ الأفقه ; لأنه أفضل وصلاته أكمل فإن استويا أقرع بينهما ; لأنهما تساويا في التقديم فأقرع بينهما ، وإن اجتمع حر وعبد هو أقرب إليه من الحر فالحر أولى من أهل الولاية والعبد ليس من أهل الولاية ، وإن اجتمع الوالي والولي المناسب ففيه قولان : قال في القديم : الوالي أولى لقوله صلى الله عليه وسلم [ ص: 175 ] { لا يؤم الرجل في سلطانه } وقال في الجديد : الولي أولى ; لأنه ولاية تترتب فيها العصبات فقدم الولي على الوالي ، كولاية النكاح ) .

                                      التالي السابق



                                      الخدمات العلمية