الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                      جزء صفحة
                                      قال المصنف رحمه الله تعالى ( إذا أراد الصلاة نوى الصلاة على الميت  ، وذلك فرض ; لأنها صلاة ، فوجب لها النية كسائر الصلوات ، ثم يكبر أربعا لما روى جابر رضي الله عنه أن { النبي صلى الله عليه وسلم كبر على الميت أربعا وقرأ بعد التكبيرة الأولى بأم القرآن } والتكبيرات الأربع واجبة ، والدليل عليه أنها إذا فاتت لزم قضاؤها ، ولو لم تكن واجبة لم يجب قضاؤها ، كتكبيرات العيد ، والسنة أن يرفع يديه مع كل تكبيرة لما روي أن عمر رضي الله عنه كان يرفع يديه على الجنازة في كل تكبيرة وعن عبد الله بن عمر والحسن بن علي رضي الله عنهما مثله . وعن زيد بن ثابت ، وقد رأى رجلا فعل ذلك ، فقال " أصاب السنة " ; ولأنها تكبيرة لا تتصل بسجود ولا قعود فسن لها رفع اليد كتكبيرة الإحرام في سائر الصلوات ) .

                                      التالي السابق


                                      ( الشرح ) أما حديث جابر فرواه هكذا الشافعي في الأم ومختصر المزني عن إبراهيم بن محمد شيخ الشافعي عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن جابر ورواه الحاكم والبيهقي عن الشافعي بهذا الإسناد ، وإبراهيم هذا ضعيف عند أهل الحديث ، لا يصح الاحتجاج بحديثه ، لكن قدر الحاجة منه في هذه المسألة صحيح ففي صحيحي البخاري ومسلم عن جابر { أن النبي [ ص: 187 ] صلى الله عليه وسلم صلى على النجاشي وكبر عليه أربعا } . وفي الصحيحين أيضا عن أبي هريرة أن { النبي صلى الله عليه وسلم صلى على النجاشي فكبر عليه أربعا } وروي التكبير أربعا عن ابن عباس وغيره في الصحيح وأما الأثر المذكور عن عمر فرواه والأثر عن ابن عمر رواه البيهقي بإسناده ( وقول ) المصنف لأنها تكبيرة ; لا تتصل بسجود ولا قعود احترز عن تكبيرات السجود والرفع منه ، ومن التشهد الأول فإن المشهور في المذهب أنه لا يرفع في شيء من ذلك ، وفي هذا كله خلاف سبق في موضعه . ( أما الأحكام ) ففيه مسائل : ( إحداها ) : لا تصح صلاة الجنازة إلا بالنية لحديث { إنما الأعمال بالنيات } " وقياسا على غيرها . قال أصحابنا : وصفة النية أن ينوي مع التكبير أداء الصلاة على هذا الميت أو هؤلاء الموتى إن كانوا جمعا ، سواء عرف عددهم أم لا ، ويجب نية الاقتداء إن كان مأموما ، وهل يفتقر إلى نية الفريضة ؟ فيه الوجهان السابقان في سائر الصلوات ، ذكره الصيدلاني والروياني والرافعي وآخرون ، وهل يشترط التعرض لكونها فرض كفاية ، أم يكفي مطلق نية الفرض ؟ فيه وجهان : حكاهما الروياني والرافعي ( الصحيح ) : الاكتفاء بمطلق نية الفرض ولا يفتقر إلى تعيين الميت ، وأنه زيد أو عمرو أو امرأة أو رجل ، بل يكفيه نية الصلاة على هذا الميت وإن كان مأموما ونوى الصلاة على من يصلي عليه الإمام كفاه ، صرح به البغوي وغيره ، ولو عين الميت وأخطأ بأن نوى زيدا فكان عمرا ، أو الرجل فكانت امرأة أو عكسه لم تصح صلاته بالاتفاق ; لأنه نوى غير الميت . وإن نوى الصلاة على هذا زيد فكان عمرا فوجهان لتعارض الإشارة والنية وقد سبق بيانهما في أوائل باب صلاة الجماعة ( أصحهما ) : الصحة . قال البغوي وغيره : ولا يضر اختلاف نية الإمام والمأموم ، فإذا نوى الصلاة على حاضر ، والمأموم على غائب وعكسه أو نوى غائبا ونوى المأموم آخر صحت صلاتهما كما لو صلى الظهر خلف مصلي العصر .



                                      [ ص: 190 ] فرع ) في رفع الأيدي في تكبيرات الجنازة . قال ابن المنذر في كتابيه الإشراف والإجماع : أجمعوا على أنه يرفع في أول تكبيرة ، واختلفوا في سائرها ، فمن قال بالرفع في كل تكبيرة ابن عمر وعمر بن عبد العزيز وعطاء وسالم والزهري وقيس بن أبي حازم والأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق وبه أقول ، قال : وقال الثوري وأصحاب الرأي لا يرفع إلا في الأولى ، واختلف فيه عن مالك ، هذا نقل ابن المنذر ، وممن قال : يرفع في كل تكبيرة داود ، وممن قال : يختص بالأولى الحسن بن صالح ، واحتج لهم بحديثين عن ابن عباس ، وعن أبي هريرة رضي الله عنهما : { كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى على الجنازة رفع يديه في أول تكبيرة } زاد ابن عباس " ثم لا يعود " رواهما الدارقطني ، واحتج أصحابنا رحمهم الله بما ذكره المصنف ، والجواب عن حديثي ابن عباس وأبي هريرة أنهما ضعيفان .




                                      الخدمات العلمية