الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                      جزء صفحة
                                      المهذب

                                      قال المصنف - رحمه الله تعالى - ( ويكره استعمال أواني الذهب والفضة  لما روى حذيفة بن اليمان رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : { لا تشربوا في آنية الذهب [ ص: 303 ] والفضة ولا تأكلوا في صحافهما ، فإنها لهم في الدنيا ولكم في الآخرة } " ، وهل يكره كراهة تنزيه أو تحريم ؟ قولان : قال في القديم : كراهة تنزيه ; لأنه إنما نهى عنه للسرف والخيلاء والتشبه بالأعاجم ، وهذا لا يوجب التحريم ، وقال في الجديد : يكره كراهة تحريم وهو الصحيح لقوله صلى الله عليه وسلم " : { الذي يشرب في آنية الفضة إنما يجرجر في جوفه نار جهنم } " ، فتوعد عليه النار فدل على أنه محرم . وإن توضأ منه صح الوضوء ; لأن المنع لا يختص بالطهارة فأشبه الصلاة في الدار المغصوبة ، ولأن الوضوء هو جريان الماء على الأعضاء ، وليس في ذلك معصية وإنما المعصية في استعمال الظرف دون ما فيه ، فإن أكل أو شرب منه لم يكن المأكول والمشروب حراما ; لأن المنع لأجل الظرف دون ما فيه . وأما اتخاذها ففيه وجهان : أحدهما : يجوز ; لأن الشرع ورد بتحريم الاستعمال دون الاتخاذ . والثاني : لا ، وهو الأصح ; لأن ما لا يجوز استعماله لا يجوز اتخاذه كالطنبور والبربط . وأما أواني البلور والفيروزج وما أشبههما من الأجناس المثمنة ففيه قولان : روى حرملة أنه لا يجوز ; لأنه أعظم في السرف من الذهب والفضة ، فهو بالتحريم أولى ، وروى المزني أنه يجوز وهو الأصح ; لأن السرف غير ظاهر ; لأنه لا يعرفه إلا الخواص من الناس ) .

                                      التالي السابق



                                      الخدمات العلمية