الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                      جزء صفحة
                                      المهذب قَالَ الْمُصَنِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - ( ثُمَّ يَتَمَضْمَضُ وَيَسْتَنْشِقُ ، وَالْمَضْمَضَةُ أَنْ يَجْعَلَ الْمَاءَ فِي فِيهِ وَيُدِيرَهُ فِيهِ ثُمَّ يَمُجَّهُ ، وَالِاسْتِنْشَاقُ أَنْ يَجْعَلَ الْمَاءَ فِي أَنْفِهِ وَيَمُدَّهُ بِنَفَسِهِ إلَى خَيَاشِيمِهِ ثُمَّ يَسْتَنْثِرَ لِمَا رَوَى عَمْرُو بْنُ عَبَسَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ يَقْرَبُ وُضُوءَهُ ثُمَّ يَتَمَضْمَضُ ثُمَّ يَسْتَنْشِقُ وَيَسْتَنْثِرُ إلَّا خَرَّتْ خَطَايَا فِيهِ وَخَيَاشِيمِهِ مَعَ الْمَاءِ } " وَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ يُبَالِغَ فِيهِمَا لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلَقِيطِ بْنِ صَبِرَةَ : " { أَسْبِغْ الْوُضُوءَ وَخَلِّلْ بَيْنَ الْأَصَابِعِ وَبَالِغِ فِي الِاسْتِنْشَاقِ إلَّا أَنْ تَكُونَ صَائِمًا } " وَلَا يَسْتَقْصِي فِي الْمُبَالَغَةِ فَيَصِيرُ سُعُوطًا فَإِنْ كَانَ صَائِمًا لَمْ يُبَالِغْ لِلْخَبَرِ ، وَهَلْ يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا أَوْ يَفْصِلُ ؟ قَالَ فِي الْأُمِّ : يَجْمَعُ { لِأَنَّ عَلَيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَصَفَ وُضُوءَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَتَمَضْمَضَ مَعَ الِاسْتِنْشَاقِ بِمَاءٍ وَاحِدٍ } " . وَقَالَ فِي الْبُوَيْطِيِّ : يَفْصِلُ بَيْنَهُمَا لِمَا رَوَى طَلْحَةُ بْنُ مُصَرِّفٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ : " { رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَفْصِلُ بَيْنَ الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ } " وَلِأَنَّ الْفَصْلَ أَبْلَغُ فِي النَّظَافَةِ فَكَانَ أَوْلَى ، وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي كَيْفِيَّةِ الْجَمْعِ وَالْفَصْلِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ عَلَى قَوْلِهِ فِي الْأُمِّ : يَغْرِفُ غَرْفَةً وَاحِدَةً يَتَمَضْمَضُ مِنْهَا ثَلَاثًا وَيَسْتَنْشِقُ مِنْهَا ثَلَاثًا وَيَبْدَأُ بِالْمَضْمَضَةِ ، وَعَلَى رِوَايَةِ الْبُوَيْطِيِّ يَغْرِفُ غَرْفَةً يَتَمَضْمَضُ مِنْهَا ثَلَاثًا ثُمَّ يَغْرِفُ غَرْفَةً أُخْرَى يَسْتَنْشِقُ مِنْهَا ثَلَاثًا ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ عَلَى قَوْلِهِ فِي الْأُمِّ : يَغْرِفُ غَرْفَةً يَتَمَضْمَضُ مِنْهَا وَيَسْتَنْشِقُ ثُمَّ يَغْرِفُ غَرْفَةً أُخْرَى يَتَمَضْمَضُ مِنْهَا وَيَسْتَنْشِقُ ثُمَّ يَغْرِفُ ثَالِثَةً يَتَمَضْمَضُ مِنْهَا وَيَسْتَنْشِقُ فَيَجْمَعُ فِي كُلِّ غَرْفَةٍ بَيْنَ الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ . وَعَلَى رِوَايَةِ الْبُوَيْطِيِّ يَأْخُذُ ثَلَاثَ غَرَفَاتٍ لِلْمَضْمَضَةِ وَثَلَاثَ غَرَفَاتٍ لِلِاسْتِنْشَاقِ . وَالْأَوَّلُ أَشْبَهُ بِكَلَامِ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ ، لِأَنَّهُ قَالَ يَغْرِفُ غَرْفَةً لِفِيهِ وَأَنْفِهِ ، وَالثَّانِي أَصَحُّ لِأَنَّهُ أَمْكَنُ ، فَإِنَّ تَرَكَ الْمَضْمَضَةَ وَالِاسْتِنْشَاقَ جَازَ { لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْأَعْرَابِيِّ : تَوَضَّأْ كَمَا أَمَرَك اللَّهُ } " وَلَيْسَ فِيمَا أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى الْمَضْمَضَةُ وَالِاسْتِنْشَاقُ ، وَلِأَنَّهُ عُضْوٌ بَاطِنٌ دُونَهُ حَائِلٌ مُعْتَادٌ فَلَا يَجِبُ غَسْلُهُ كَالْعَيْنِ ) . ( فَرْعٌ ) السُّنَّةُ أَنْ يَنْتَثِرَ وَهُوَ أَنْ يُخْرِجَ بَعْدَ الِاسْتِنْشَاقِ مَا فِي أَنْفِهِ مِنْ مَاءٍ وَأَذًى لِلْحَدِيثِ الصَّحِيحِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ وَفِيهِ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ جَمَعْتهَا فِي جَامِعِ السُّنَّةِ ، قَالَ أَصْحَابُنَا : وَيَسْتَنْثِرُ بِيَدِهِ الْيُسْرَى لِلْحَدِيثِ الصَّحِيحِ " { كَانَتْ يَدُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْيُسْرَى لِخَلَائِهِ وَمَا كَانَ مِنْ أَذًى } " وَسَنُوَضِّحُهُ فِي بَابِ الِاسْتِطَابَةِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ، وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادِهِ الصَّحِيحِ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي صِفَةِ وُضُوءِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ بَعْدَ غَسْلِ الْكَفِّ : { فَأَدْخَلَ يَدَهُ الْيُمْنَى فِي الْإِنَاءِ فَمَلَأَ فَمَه فَتَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ وَنَثَرَ بِيَدِهِ الْيُسْرَى يَفْعَلُ ذَلِكَ ثَلَاثًا } " وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .

                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                      الخدمات العلمية