الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                      جزء صفحة
                                      المهذب

                                      قال المصنف رحمه الله تعالى ( وإن نذر صلاة  لزمه ركعتان في أظهر القولين ; لأن أقل صلاة واجبة في الشرع ركعتان ، فحمل النذر عليه ، وتلزمه ركعة في القول الآخر ، ; لأن الركعة صلاة في الشرع وهي الوتر فلزمه ذلك ، وإن نذر الصلاة في مسجد غير المساجد الثلاثة ، وهي المسجد الحرام ومسجد المدينة والمسجد الأقصى ، جاز له أن يصلي في غيره ، ; لأن ما سوى المساجد الثلاثة في الحرمة والفضيلة واحد ، فلم يتعين بالنذر ، وإن نذر الصلاة في المسجد الحرام لزمه فعلها فيه ; لأنه يختص [ ص: 465 ] بالنذر ، والصلاة فيه أفضل من الصلاة في غيره ، والدليل عليه ما روى عبد الله بن الزبير رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال { صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه من المساجد إلا المسجد الحرام ، وصلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة صلاة في مسجدي هذا } فلا يجوز أن يسقط ما نذره بالصلاة في غيره . وإن نذر الصلاة في مسجد المدينة أو المسجد الأقصى ففيه قولان : ( أحدهما ) يلزمه ; لأنه ورد الشرع فيه بشد الرحال إليه فأشبه المسجد الحرام ( والثاني ) لا يلزمه ; لأنه لا يجب قصده بالنسك فلا تتعين الصلاة فيه بالنذر كسائر المساجد . فإن قلنا يلزمه فصلى في المسجد الحرام أجزأه عن النذر ; لأن الصلاة في المسجد الحرام أفضل فسقط به فرض النذر ، وإن نذر أن يصلي في المسجد الأقصى فصلى في مسجد المدينة أجزأه ، لما روى جابر رضي الله عنه أن رجلا قال { يا رسول الله إني نذرت إن فتح الله عليك مكة أن أصلي في بيت المقدس ركعتين ، فقال : صل ههنا ، فأعاد عليه فقال : صل ههنا ثم أعاد عليه فقال : شأنك } ولأن الصلاة فيه أفضل من الصلاة في بيت المقدس ، فسقط به فرض النذر ) .

                                      التالي السابق



                                      الخدمات العلمية