الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                      جزء صفحة
                                      المهذب قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ( وَالْفَرْضُ مِمَّا ذَكَرْنَاهُ سِتَّةُ أَشْيَاءَ : النِّيَّةُ ، وَغَسْلُ الْوَجْهِ ، وَغَسْلُ الْيَدَيْنِ وَمَسْحُ بَعْضِ الرَّأْسِ ، وَغَسْلُ الرِّجْلَيْنِ ، وَالتَّرْتِيبُ . وَأَضَافَ إلَيْهِ فِي الْقَدِيمِ الْمُوَالَاةَ فَجَعَلَهُ سَبْعَةً ، وَسُنَنُهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ : التَّسْمِيَةُ ، وَغَسْلُ الْكَفَّيْنِ ، وَالْمَضْمَضَةُ ، وَالِاسْتِنْشَاقُ ، وَتَخْلِيلُ اللِّحْيَةِ الْكَثَّةِ ، وَمَسْحُ جَمِيعِ الرَّأْسِ ، وَمَسْحُ الْأُذُنَيْنِ ، وَإِدْخَالُ الْمَاءِ فِي صِمَاخَيْهِ ، وَتَخْلِيلُ أَصَابِعِ الرِّجْلَيْنِ ، وَتَطْوِيلُ الْغُرَّةِ ، وَالِابْتِدَاءُ بِالْمَيَامِنِ ، وَالتَّكْرَارُ . وَزَادَ أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ الْقَاصِّ : مَسْحَ الْعُنُقِ بَعْدَ مَسْحِ الْأُذُنَيْنِ ، فَجَعَلَهَا ثَلَاثَ عَشْرَةَ ، وَزَادَ غَيْرُهُ أَنْ يَدْعُوَ عَلَى وُضُوئِهِ فَيَقُولُ عِنْدَ غَسْلِ الْوَجْهِ : اللَّهُمَّ بَيِّضْ وَجْهِي يَوْمَ تَسْوَدُّ الْوُجُوهُ ، وَعَلَى غَسْلِ الْيَدِ : اللَّهُمَّ أَعْطِنِي كِتَابِي بِيَمِينِي وَلَا تُعْطِنِي بِشِمَالِي ، وَعَلَى مَسْحِ الرَّأْسِ : اللَّهُمَّ حَرِّمْ شَعْرِي وَبَشَرِي عَلَى النَّارِ ، وَعَلَى مَسْحِ الْأُذُنِ : اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنْ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ ، وَعَلَى غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ : اللَّهُمَّ ثَبِّتْ قَدَمِي عَلَى الصِّرَاطِ . فَجَعَلَهُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ ) . المجموع ( الشَّرْحُ ) أَمَّا وَاجِبَاتُ الْوُضُوءِ فَهِيَ عَلَى مَا ذَكَرَهُ ، وَيَجِبُ مَعَ غَسْلِ الْوَجْهِ غَسْلُ جُزْءٍ مِمَّا يُجَاوِرُهُ لِيَتَحَقَّقَ غَسْلُ الْوَجْهِ بِكَمَالِهِ كَمَا سَبَقَ بَيَانُهُ فِي فَصْلِ غَسْلِ الْوَجْهِ ، وَهُوَ دَاخِلٌ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَالْأَصْحَابِ ( غَسْلُ الْوَجْهِ ) لِأَنَّ مُرَادَهُمْ الْغَسْلُ الْمُجْزِئُ وَلَا يُجْزِئُ إلَّا بِذَلِكَ ، قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ : وَجَعَلَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا الْمَاءَ الطَّهُورَ فَرْضًا آخَرَ ، وَهَذَا الْوَجْهُ غَلَطٌ وَالصَّوَابُ أَنَّ الْمَاءَ لَيْسَ مِنْ فُرُوضِ الْوُضُوءِ إنَّمَا هُوَ شَرْطٌ لِصِحَّتِهِ كَمَا ذَكَرَهُ الْمَحَامِلِيُّ وَغَيْرُهُ كَمَا نَذْكُرُهُ قَرِيبًا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي السُّنَنِ : مِنْهَا التَّسْمِيَةُ وَغَسْلُ الْكَفَّيْنِ فَهَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ ، وَقَدْ قَدَّمْنَا فِي أَوَّلِ الْبَابِ وَجْهًا أَنَّهُمَا سُنَّتَانِ مُسْتَقِلَّتَانِ لَا مِنْ سُنَنِ الْوُضُوءِ ، وَقَوْلُهُ : ( وَتَطْوِيلُ الْغُرَّةِ ) أَرَادَ بِهِ غَسْلَ مَا فَوْقَ الْمِرْفَقَيْنِ وَالْكَعْبَيْنِ وَفِيهِ الْكَلَامُ السَّابِقُ ، وَقَوْلُهُ : ( الِابْتِدَاءُ بِالْمَيَامِنِ ) يَعْنِي : فِي الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ دُونَ الْأُذُنَيْنِ وَالْكَفَّيْنِ فَإِنَّهَا تَطْهُرُ دَفْعَةً وَاحِدَةً كَمَا سَبَقَ ، وَقَوْلُهُ : ( وَالتَّكْرَارُ ) يَعْنِي فِي الْمَمْسُوحِ وَالْمَغْسُولِ كَمَا سَبَقَ . وَقَوْلُهُ : ( وَزَادَ أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ الْقَاصِّ مَسْحَ الْعُنُقِ ) . هَذَا قَدْ ذَكَرَهُ ابْنُ الْقَاصِّ فِي كِتَابِهِ الْمِفْتَاحُ وَاخْتَلَفَتْ عِبَارَاتُ الْأَصْحَابِ فِيهِ أَشَدَّ اخْتِلَافٍ ، وَقَدْ رَأَيْتُ أَنْ أَذْكُرَهُ بِأَلْفَاظِهِمْ مُخْتَصَرًا ثُمَّ أُلَخِّصَهُ وَأُبَيِّنَ الصَّوَابَ مِنْهُ لِكَثْرَةِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ : مَسْحُ الْعُنُقِ لَمْ يَذْكُرْهُ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَلَا قَالَهُ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِنَا وَلَا وَرَدَتْ بِهِ سُنَّةٌ ثَابِتَةٌ وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ فِي كِتَابِهِ الْإِقْنَاعِ : لَيْسَ هُوَ سُنَّةً ، وَقَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ : هُوَ سُنَّةٌ وَقِيلَ وَجْهَانِ ، فَإِنْ قُلْنَا : سُنَّةٌ ، مَسَحَهُ بِالْمَاءِ الَّذِي مَسَحَ بِهِ الْأُذُنَيْنِ وَلَا يَمْسَحُ بِمَاءٍ جَدِيدٍ ، وَقَالَ الْمُتَوَلِّي : هُوَ مُسْتَحَبٌّ لَا سُنَّةٌ يَمْسَحُ بِبَقِيَّةِ مَاءِ الرَّأْسِ أَوْ الْأُذُنِ وَلَا يُفْرِدُ بِمَاءٍ . وَقَالَ الْبَغَوِيّ : يُسْتَحَبُّ مَسْحُهُ تَبَعًا لِلرَّأْسِ أَوْ الْأُذُنِ ، قَالَ الْفُورَانِيُّ : يُسْتَحَبُّ بِمَاءٍ جَدِيدٍ ، وَقَالَ الْغَزَالِيُّ : هُوَ سُنَّةٌ وَقَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ . كَانَ شَيْخِي يَحْكِي فِيهِ وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ سُنَّةٌ . وَالثَّانِي : أَدَبٌ ، وَقَالَ الْإِمَامُ : وَلَسْتُ أَرَى لِهَذَا التَّرَدُّدِ حَاصِلًا . وَقَالَ الرَّافِعِيُّ : هَلْ يَمْسَحُهُ بِمَاءٍ جَدِيدٍ أَمْ بِبَاقِي بَلَلِ الرَّأْسِ وَالْأُذُنِ ؟ بَنَاهُ بَعْضُهُمْ عَلَى أَنَّهُ سُنَّةٌ أَمْ أَدَبٌ ؟ فِيهِ وَجْهَانِ ، إنْ قُلْنَا : سُنَّةٌ فَبِجَدِيدٍ وَإِلَّا فَبِالْبَاقِي . وَالسُّنَّةُ وَالْأَدَبُ يَشْتَرِكَانِ فِي النَّدْبِيَّةِ لَكِنَّ السُّنَّةَ تَتَأَكَّدُ ، قَالَ : وَاخْتَارَ الرُّويَانِيُّ مَسْحَهُ بِمَاءٍ جَدِيدٍ وَمَيْلُ الْأَكْثَرِينَ إلَى مِسْحِهِ بِالْبَاقِي . هَذَا مُخْتَصَرُ مَا قَالُوهُ وَحَاصِلُهُ أَرْبَعَةُ أَوْجُهٍ ( أَحَدُهَا ) يُسَنُّ مَسْحُهُ بِمَاءٍ جَدِيدٍ ( وَالثَّانِي ) يُسْتَحَبُّ وَلَا يُقَالُ مَسْنُونٌ ( وَالثَّالِثُ ) يُسْتَحَبُّ بِبَقِيَّةِ مَاءِ الرَّأْسِ وَالْأُذُنِ ( وَالرَّابِعُ ) لَا يُسَنُّ وَلَا يُسْتَحَبُّ ، وَهَذَا الرَّابِعُ هُوَ الصَّوَابُ وَلِهَذَا لَمْ يَذْكُرْهُ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَلَا أَصْحَابُنَا الْمُتَقَدِّمُونَ كَمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ وَلَمْ يَذْكُرْهُ أَيْضًا أَكْثَرُ الْمُصَنِّفِينَ ، وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ هَؤُلَاءِ الْمَذْكُورُونَ مُتَابَعَةً لِابْنِ الْقَاصِّ وَلَمْ يَثْبُتْ فِيهِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَثَبَتَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : { شَرُّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا وَكُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ } وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { مَنْ أَحْدَثَ فِي دِينِنَا مَا لَيْسَ فِيهِ فَهُوَ رَدٌّ } وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ : { مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ } وَأَمَّا الْحَدِيثُ الْمَرْوِيُّ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ : أَنَّهُ { رَأَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَمْسَحُ رَأْسَهُ حَتَّى يَبْلُغَ الْقَذَالَ وَمَا يَلِيهِ مِنْ مُقَدَّمِ الْعُنُقِ } فَهُوَ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ بِالِاتِّفَاقِ ، رَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ رِوَايَةِ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَأَمَّا قَوْلُ الْغَزَالِيِّ : إنَّ مَسْحَ الرَّقَبَةِ سُنَّةٌ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { مَسْحُ الرَّقَبَةِ أَمَانٌ مِنْ الْغُلِّ } فَغَلَطٌ لِأَنَّ هَذَا مَوْضُوعٌ لَيْسَ مِنْ كَلَامِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَجَبٌ قَوْلُهُ : لِقَوْلِهِ ، بِصِيغَةِ الْجَزْمِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . وَأَمَّا الدُّعَاءُ الْمَذْكُورُ فَلَا أَصْلَ لَهُ ، وَذَكَرَهُ كَثِيرُونَ مِنْ الْأَصْحَابِ وَلَمْ يَذْكُرْهُ الْمُتَقَدِّمُونَ وَزَادَ فِيهِ الْمَاوَرْدِيُّ فَقَالَ : يَقُولُ عِنْدَ الْمَضْمَضَةِ : اللَّهُمَّ اسْقِنِي مِنْ حَوْضِ نَبِيِّك كَأْسًا لَا أَظْمَأُ بَعْدَهُ أَبَدًا ، وَعِنْدَ الِاسْتِنْشَاقِ : اللَّهُمَّ لَا تَحْرِمْنِي رَائِحَةَ نَعِيمِكَ وَجِنَانِكَ ، قَالَ : وَيَقُولُ عِنْدَ الرَّأْسِ : اللَّهُمَّ أَظِلَّنِي تَحْتَ عَرْشِكَ يَوْمَ لَا ظِلَّ إلَّا ظِلُّكَ ، وَقَوْلُهُ : ( ثَبِّتْ قَدَمَيَّ عَلَى الصِّرَاطِ ) هُوَ بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ عَلَى التَّثْنِيَةِ وَالصِّرَاطُ بِالصَّادِ وَالسِّينِ ، وَبِإِشْمَامِ الزَّايِ ثَلَاثُ لُغَاتٍ وَقِرَاءَاتٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . ( فَرْعٌ ) قَدْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ أَنَّ سُنَنَ الْوُضُوءِ اثْنَتَا عَشْرَةَ ، وَكَذَا ذَكَرَهَا بَعْضُهُمْ ، وَزَادَ بَعْضُهُمْ زِيَادَاتٍ وَاخْتَلَفُوا فِي تِلْكَ الزِّيَادَاتِ ، وَأَنَا أُلَخِّصُ جَمِيعَ ذَلِكَ وَأَضْبِطُهُ ضَبْطًا وَاضِحًا مُخْتَصَرًا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ، وَأَحْذِفُ أَدِلَّةَ مَا أَذْكُرُهُ مِنْ الزِّيَادَةِ لِيَقْرُبَ ضَبْطُهَا وَيَسْهُلَ حِفْظُهَا فَأَقُولُ : سُنَنُ الْوُضُوءِ وَمُسْتَحَبَّاتُهُ مِنْهَا : اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ ، وَأَنْ يَجْلِسَ فِي مَكَان لَا يَرْجِعُ رَشَاشُ الْمَاءِ إلَيْهِ وَأَنْ يَجْعَلَ الْإِنَاءَ عَنْ يَسَارِهِ فَإِنْ كَانَ وَاسِعًا يَغْتَرِفُ مِنْهُ فَعَنْ يَمِينِهِ ، وَأَنْ يَنْوِيَ مِنْ أَوَّلِ الطَّهَارَةِ ، وَأَنْ يَسْتَصْحِبَ النِّيَّةَ إلَى آخِرِهَا ، وَأَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ نِيَّةِ الْقَلْبِ وَلَفْظِ اللِّسَانِ وَأَنْ لَا يَسْتَعِينَ فِي وُضُوئِهِ لِغَيْرِ عُذْرٍ ، وَأَنْ لَا يَتَكَلَّمَ فِيهِ لِغَيْرِ حَاجَةٍ ، وَالتَّسْمِيَةُ ، وَغَسْلُ الْكَفَّيْنِ ، وَالْمَضْمَضَةُ ، وَالِاسْتِنْشَاقُ ، وَالْمُبَالَغَةُ فِيهِمَا لِغَيْرِ الصَّائِمِ ، وَالْجَمْعُ بَيْنَهُمَا بِثَلَاثِ غُرَفٍ عَلَى الْأَصَحِّ ، وَالسِّوَاكُ عَلَى الْأَصَحِّ ، وَالِاسْتِنْثَارُ بَعْدَ الِاسْتِنْشَاقِ ، وَأَنْ يَبْدَأَ فِي الْوَجْهِ بِأَعْلَاهُ ، وَفِي الْيَدِ وَالرِّجْلِ بِالْأَصَابِعِ ، وَيَخْتِمَ بِالْمِرْفَقِ وَالْكَعْبِ ، وَيَبْدَأُ فِي الرَّأْسِ بِمُقَدَّمِهِ ، وَأَنْ لَا يَلْطِمَ وَجْهَهُ بِالْمَاءِ وَأَنْ يَتَعَهَّدَ الْمَاقَيْنِ بِالسَّبَّابَتَيْنِ ، وَأَنْ يُدَلِّكَ الْأَعْضَاءَ ، وَيُحَرِّكَ الْخَاتَمَ ، وَيَتَعَهَّدَ مَا يَحْتَاجُ فِيهِ إلَى الِاحْتِيَاطِ كَالْعَقِبِ ، وَأَنْ يُخَلِّلَ اللِّحْيَةَ وَالْعَارِضَ الْكَثِيفَيْنِ وَإِطَالَةُ الْغُرَّةِ وَإِطَالَةُ التَّحْجِيلِ ، وَمَسْحُ كُلِّ الرَّأْسِ ، وَمَسْحُ الْأُذُنَيْنِ ، وَمَسْحُ الصِّمَاخَيْنِ ، وَغَسْلُ النَّزَعَتَيْنِ مَعَ الْوَجْهِ ، وَكَذَا مَوْضِعُ التَّحْذِيفِ وَالصُّدْغُ إذَا قُلْنَا هُمَا مِنْ الرَّأْسِ لِلْخُرُوجِ مِنْ الْخِلَافِ وَتَخْلِيلُ الْأَصَابِعِ وَالِابْتِدَاءُ بِالْيَدِ وَالرِّجْلِ الْيُمْنَى ، وَتَكْرَارُ الْغَسْلِ وَالْمَسْحِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا وَأَنْ لَا يُسْرِفَ فِي صَبِّ الْمَاءِ ، وَأَنْ لَا يَزِيدَ عَلَى ثَلَاثٍ ، وَأَنْ لَا يَنْقُصَ عَنْهَا ، وَأَنْ لَا يَنْقُصَ مَاءُ الْوُضُوءِ عَنْ مُدٍّ ، وَالْمُوَالَاةُ عَلَى الْقَوْلِ الصَّحِيحِ الْجَدِيدِ ، وَأَنْ يَقُولَ عَقِبَ الْفَرَاغِ : أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ إلَى آخِرِ الذِّكْرِ السَّابِقِ وَأَنْ لَا يُنَشِّفَ أَعْضَاءَهُ ، وَكَذَا لَا يَنْفُضَ يَدَهُ عَلَى مَا فِيهِ مِنْ الْخِلَافِ السَّابِقِ . وَقَدْ نَقَلَ الْقَاضِي عِيَاضٌ فِي شَرْحِ صَحِيحِ مُسْلِمٍ أَنَّ الْعُلَمَاءَ كَرِهُوا الْكَلَامَ فِي الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ ، وَهَذَا الَّذِي نَقَلَهُ مِنْ الْكَرَاهَةِ مَحْمُولٌ عَلَى تَرْكِ الْأَوْلَى ، وَإِلَّا فَلَمْ يَثْبُتْ فِيهِ نَهْيٌ فَلَا يُسَمَّى مَكْرُوهًا إلَّا بِمَعْنَى تَرْكِ الْأَوْلَى . ( فَرْعٌ ) قَالَ الْمَحَامِلِيُّ فِي اللُّبَابِ : الْوُضُوءُ يَشْتَمِلُ عَلَى فَرْضٍ وَسُنَّةٍ وَنَفْلٍ وَأَدَبٍ وَكَرَاهَةٍ وَشَرْطٍ فَالْفَرْضُ سِتَّةٌ وَفِي الْقَدِيمِ سَبْعَةٌ كَمَا سَبَقَ ، وَالسُّنَّةُ خَمْسَةَ عَشْرَ وَذَكَرَ نَحْوَ بَعْضِ مَا سَبَقَ ، وَالنَّفَلُ التَّطَهُّرُ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ ، وَالْأَدَبُ عَشَرَةٌ : اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ ، وَالْعُلُوُّ عَلَى مَكَان لَا يَتَرَشَّشُ إلَيْهِ الْمَاءُ ، وَأَنْ يَجْعَلَ الْإِنَاءَ عَنْ يَسَارِهِ وَالْوَاسِعَ عَلَى يَمِينِهِ وَيَغْرِفَ بِهَا ، وَأَنْ لَا يَسْتَعِينَ إلَّا عَنْ ضَرُورَةٍ ، وَأَنْ يَبْدَأَ بِأَعْلَى الْوَجْهِ ، وَبِالْكَفَّيْنِ ، وَمُقَدَّمِ الرَّأْسِ وَأَصَابِعِ الرِّجْلَيْنِ ، وَأَنْ لَا يَنْفُضَ يَدَيْهِ ، وَلَا يُنَشِّفَ أَعْضَاءَهُ . وَالْكَرَاهَةُ ثَلَاثَةٌ : الْإِسْرَافُ فِي الْمَاءِ وَلَوْ كَانَ بِشَطِّ الْبَحْرِ ، وَالزِّيَادَةُ عَلَى ثَلَاثٍ ، وَغَسْلُ الرَّأْسِ بَدَلَ مَسْحِهِ . وَالشَّرْطُ وَاحِدٌ وَهُوَ الْمَاءُ الْمُطْلَقُ ، هَذَا كَلَامُهُ وَمُعْظَمُهُ حَسَنٌ . وَقَوْلُهُ : غَسْلُ الرَّأْسِ مَكْرُوهٌ هُوَ أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ وَقَدْ سَبَقَ أَنَّ الْأَصَحَّ عَدَمُ الْكَرَاهَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                      الخدمات العلمية