الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                      جزء صفحة
                                      المهذب

                                      قال المصنف رحمه الله تعالى ( وإن اشترى ثوبا أو أرضا على أنه عشرة أذرع فوجده تسعة  ، فهو بالخيار بين أن يأخذه بجميع الثمن وبين أن يرده ، لأنه دخل في العقد على أن تسلم له العشرة ، ولم تسلم له فثبت له الخيار ، كما لو وجد بالمبيع عيبا . وإن وجده أحد عشر ذراعا ففيه وجهان ( أحدهما ) أن البائع بالخيار بين أن يفسخ البيع وبين أن يسلمه بالثمن ويجبر المشتري على قبوله ، كما أجبرنا البائع إذا كان دون العشرة . ( والثاني ) أن البيع باطل ; لأنه لا يمكن إجبار البائع على تسليم ما زاد على عشرة ، ولا إجبار المشتري على الرضا بما دون الثوب والمساحة من الأرض ; لأنه لم يرض بالشركة والتبعيض ، فوجب أن يبطل العقد ، فإن اشترى صبرة على أنها مائة قفيز فوجدها دون المائة  ، فهو بالخيار بين أن يفسخ ; لأنه لم يسلم له ما شرط ، وبين أن يأخذ الموجود بحصته من الثمن ; لأنه يمكن قسمة الثمن على الأجزاء لتساويها في القيمة ، ويخالف الثوب والأرض ; لأن أجزاءها مختلفة ، فلا يمكن قسمة الثمن على أجزائها ; لأنا لا نعلم كم قيمة الذراع الناقصة لو كانت موجودة لنسقطها من الثمن ، وإن وجد الصبرة أكثر من مائة قفيز أخذ المائة بالثمن وترك الزيادة ، لأنه يمكن أخذ ما عقد عليه من غير إضرار ) .

                                      التالي السابق



                                      الخدمات العلمية