الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                      جزء صفحة
                                      المهذب قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ( وَإِذَا أَسْلَمَ الْكَافِرُ وَلَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ غُسْلٌ فِي حَالِ الْكُفْرِ فَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ يَغْتَسِلَ ، لِمَا رُوِيَ : " أَنَّهُ { أَسْلَمَ قَيْسُ بْنُ عَاصِمٍ فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَغْتَسِلَ } وَلَا يَجِبُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ أَسْلَمَ خَلْقٌ كَثِيرٌ وَلَمْ يَأْمُرْهُمْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْغُسْلِ وَإِنْ وَجَبَ عَلَيْهِ غُسْلٌ فِي حَالِ الْكُفْرِ وَلَمْ يَغْتَسِلْ لَزِمَهُ أَنْ يَغْتَسِلَ ، وَإِنْ كَانَ قَدْ اغْتَسَلَ فِي حَالِ الْكُفْرِ ، فَهَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ إعَادَتُهُ ؟ فِيهِ وَجْهَانِ ( أَحَدُهُمَا ) لَا تَجِبُ إعَادَتُهُ لِأَنَّهُ غُسْلٌ صَحِيحٌ ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ تَعَلَّقَ بِهِ إبَاحَةُ الْوَطْءِ فِي حَقِّ الْحَائِضِ إذَا طَهُرَتْ ، فَلَمْ تَجِبْ إعَادَتُهُ كَغُسْلِ الْمُسْلِمِ ( وَالثَّانِي ) تَجِبُ إعَادَتُهُ وَهُوَ الْأَصَحُّ لِأَنَّهُ عِبَادَةٌ مَحْضَةٌ ، فَلَمْ تَصِحَّ مِنْ الْكَافِرِ فِي حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى ، كَالصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ ) . ( فَرْعٌ ) يُسْتَحَبُّ لِلْكَافِرِ إذَا أَسْلَمَ أَنْ يَحْلِقَ شَعْرَ رَأْسِهِ ، نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ وَالشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْبَنْدَنِيجِيّ وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالْمَحَامِلِيُّ وَابْنُ الصَّبَّاغِ وَالرُّويَانِيُّ وَالشَّيْخُ نَصْرٌ وَآخَرُونَ . احْتَجُّوا لَهُ بِحَدِيثِ عُثَيْمٍ ، بِضَمِّ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ الْمُثَلَّثَةِ ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّهُ جَاءَ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : أَسْلَمْتُ ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " { أَلْقِ عَنْك شَعْرَ الْكُفْرِ يَقُولُ : احْلِقْ } ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْبَيْهَقِيُّ وَإِسْنَادُهُ لَيْسَ بِقَوِيٍّ ، لِأَنَّ عُثَيْمًا وَكُلَيْبًا لَيْسَا بِمَشْهُورَيْنِ وَلَا وُثِّقَا ، لَكِنَّ أَبَا دَاوُد رَوَاهُ لَمْ يُضَعِّفْهُ ، وَقَدْ قَالَ : إنَّهُ إذَا ذَكَرَ حَدِيثًا وَلَمْ يُضَعِّفْهُ فَهُوَ عِنْدَهُ صَالِحٌ ، أَيْ صَحِيحٌ أَوْ حَسَنٌ ، فَهَذَا الْحَدِيثُ عِنْدَهُ حَسَنٌ . وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَغْتَسِلَ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ ، لِمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ حَدِيثِ قَيْسٍ . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ،

                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                      الخدمات العلمية