الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                      جزء صفحة
                                      المهذب قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ( فَإِنْ تَوَضَّأَ مِنْ الْحَدَثِ ثُمَّ ذَكَر أَنَّهُ كَانَ جُنُبًا أَوْ اغْتَسَلَ مِنْ الْحَدَثِ ثُمَّ ذَكَر أَنَّهُ كَانَ جُنُبًا أَجْزَأَهُ مَا غَسَلَ مِنْ الْحَدَثِ عَنْ الْجَنَابَةِ ، لِأَنَّ فَرْضَ الْغُسْلِ فِي أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ مِنْ الْجَنَابَةِ وَالْحَدَثِ وَاحِدٌ ) . فَصْلٌ فِي الْأَغْسَالِ الْمَسْنُونَةِ لَمْ يَذْكُرْ لَهَا الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ بَابًا مُسْتَقِلًّا ، بَلْ ذَكَرَهَا مُفَرَّقَةً فِي أَبْوَابِهَا وَقَدْ ذَكَرَهَا هُوَ فِي التَّنْبِيهِ وَالْأَصْحَابُ مَجْمُوعَةً فِي بَابٍ اقْتِدَاءً بِالْمُزَنِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ ، فَأَحْبَبْت مُوَافَقَةَ الْجُمْهُورِ فِي ذِكْرِهَا مَجْمُوعَةً فِي مَوْضِعٍ ; فَإِنَّهُ أَحْسَنُ وَأَحْوَطُ وَأَنْفَعُ وَأَضْبَطُ فَأَذْكُرُهَا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي هَذَا الْفَصْلِ فِي غَايَةِ الِاخْتِصَارِ بِالنِّسْبَةِ إلَى عَادَةِ هَذَا الشَّرْحِ . لِكَوْنِي أَبْسُطُهَا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى بِفُرُوعِهَا وَأَدَاتِهَا وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا فِي مَوَاضِعِهَا . فَمِنْهَا غُسْلُ الْجُمُعَةِ وَهُوَ سُنَّةٌ عِنْدَنَا وَعِنْدَ الْجُمْهُورِ وَأَوْجَبَهُ بَعْضُ السَّلَفِ ، وَفِيمَنْ يُسْتَحَبُّ لَهُ أَرْبَعَةُ أَوْجُهٍ : ( الصَّحِيحُ ) أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِكُلِّ مَنْ حَضَرَ الْجُمُعَةَ سَوَاءٌ الرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ وَمَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ ، وَمَنْ لَا تَجِبُ ، وَلَا يُسْتَحَبُّ لِغَيْرِهِ . وَالثَّانِي ) يُسْتَحَبُّ لِكُلِّ مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ ، سَوَاءٌ حَضَرَ أَمْ انْقَطَعَ لِعُذْرٍ ، حَكَاهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ ، وَرَجَّحَهُ الرُّويَانِيُّ وَادَّعَى أَنَّهُ قَوْلُ جُمْهُورِ أَصْحَابِنَا ، وَلَيْسَ كَمَا قَالَ . ( وَالثَّالِثُ ) يُسْتَحَبُّ لِمَنْ حَضَرَ مِمَّنْ تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ دُونَ مَنْ لَا تَلْزَمُهُ حَكَاهُ الشَّاشِيُّ وَغَيْرُهُ ، وَهَذَا ضَعِيفٌ أَوْ غَلَطٌ . ( الرَّابِعُ ) يُسْتَحَبُّ لِكُلِّ أَحَدٍ سَوَاءٌ حَضَرَ أَوْ لَمْ يَحْضُرْ . وَمَنْ تَلْزَمُهُ وَمَنْ لَا تَلْزَمُهُ ، وَمَنْ انْقَطَعَ عَنْهَا لِعُذْرٍ ، أَوْ لِغَيْرِهِ كَغُسْلِ الْعِيدِ . حَكَاهُ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُ . قَالَ الشَّافِعِيُّ ، وَالْأَصْحَابُ : وَيَدْخُلُ وَقْتُ غُسْلِ الْجُمُعَةِ بِطُلُوعِ الْفَجْرِ ، وَيَبْقَى إلَى صَلَاةِ الْجُمُعَةِ ، وَالْأَفْضَلُ أَنْ يَكُون عِنْدَ الرَّوَاحِ إلَيْهَا . فَلَوْ اغْتَسَلَ قَبْلَ الْفَجْرِ لَمْ يُحْسَبْ . هَكَذَا قَطَعَ بِهِ الْأَصْحَابُ فِي جَمِيعِ الطُّرُقِ إلَّا إمَامَ الْحَرَمَيْنِ فَحَكَى - وَجْهًا - أَنَّهُ يُحْسَبُ ، وَلَيْسَ بِشَيْءٍ ، وَلَوْ اغْتَسَلَ بَعْدَ الْفَجْرِ ، ثُمَّ أَجْنَبَ لَمْ يَبْطُلْ غُسْلُ الْجُمُعَةِ عِنْدَنَا ، قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ : وَبِهِ قَالَ الْعُلَمَاءُ كَافَّةً إلَّا الْأَوْزَاعِيَّ فَإِنَّهُ أَبْطَلَهُ . دَلِيلُنَا أَنَّ غُسْلَ الْجُمُعَةِ يُرَادُ لِلتَّنْظِيفِ فَإِذَا تَعَقَّبْهُ غُسْلُ الْجَنَابَةِ لَمْ يُبْطِلْهُ ، بَلْ هُوَ أَبْلَغُ فِي النَّظَافَةِ . قَالَ الرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُ : وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَسْتَأْنِفَ غُسْلَ الْجُمُعَة لِيَخْرُجَ مِنْ الْخِلَافِ ، قَالَ الْقَفَّالُ وَصَاحِبُهُ الصَّيْدَلَانِيُّ وَالْأَصْحَابُ : إنْ لَمْ يَجِدْ الْمَاءَ تَيَمَّمَ ، قَالُوا : وَيُتَصَوَّرُ ذَلِكَ فِي قَوْمٍ تَوَضَّئُوا وَفَرَغَ مَاؤُهُمْ ، وَفِي الْجَرِيحِ فِي غَيْرِ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ ، وَاسْتَبْعَدَ الْغَزَالِيُّ وَغَيْرُهُ التَّيَمُّمَ لِأَنَّ الْمُرَادَ قَطْعُ الرَّائِحَةِ ، وَالصَّوَابُ الْأَوَّلُ لِأَنَّهَا طَهَارَةٌ شَرْعِيَّةٌ فَنَابَ عَنْهَا التَّيَمُّمُ كَغَيْرِهَا . وَلِغُسْلِ الْجُمُعَةِ فُرُوعٌ ، وَتَتِمَّاتٌ ، نَبْسُطُهَا فِي بَابِهَا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .

                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                      الخدمات العلمية