الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                      جزء صفحة
                                      المهذب قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ( وَإِنْ أَحْرَقَ الطِّينَ وَتَيَمَّمَ بِمَدْقُوقِهِ فَفِيهِ وَجْهَانِ . ( أَحَدُهُمَا ) لَا يَجُوزُ التَّيَمُّمُ بِهِ ، كَمَا لَا يَجُوزُ بِالْخَزَفِ الْمَدْقُوقِ . ( وَالثَّانِي ) يَجُوزُ لِأَنَّ إحْرَاقَهُ لَمْ يُزِلْ اسْمَ الطِّينِ وَالتُّرَابِ عَنْ مَدْقُوقِهِ ، بِخِلَافِ الْخَزَفِ . وَلَا يَجُوزُ إلَّا بِتُرَابٍ لَهُ غُبَارٌ يَعْلَقُ بِالْعُضْوِ ، فَإِنْ تَيَمَّمَ بِطِينٍ رَطْبٍ أَوْ تُرَابٍ نَدٍ لَا يَعْلَقُ غُبَارُهُ لَمْ يَجُزْ ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ } وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ يَمْسَحُ بِجُزْءٍ مِنْ الصَّعِيدِ ، وَلِأَنَّهُ طَهَارَةٌ فَوَجَبَ إيصَالُ الطَّهُورِ فِيهَا إلَى مَحَلِّ الطَّهَارَةِ كَمَسْحِ الرَّأْسِ ، وَلَا يَجُوزُ بِتُرَابٍ نَجِسٍ لِأَنَّهُ طَهَارَةٌ فَلَا تَجُوزُ بِالنَّجِسِ كَالْوُضُوءِ ، وَلَا يَجُوزُ بِمَا خَالَطَهُ جَصٌّ أَوْ دَقِيقٌ لِأَنَّهُ رُبَّمَا حَصَلَ عَلَى الْعُضْوِ فَمَنَعَ وُصُولَ التُّرَابِ إلَيْهِ ، وَلَا يَجُوزُ بِمَا اُسْتُعْمِلَ فِي الْعُضْوِ ، فَأَمَّا مَا تَنَاثَرَ مِنْ أَعْضَاءِ الْمُتَيَمِّمِ فَفِيهِ وَجْهَانِ . أَحَدُهُمَا ) لَا يَجُوزُ التَّيَمُّمُ بِهِ كَمَا لَا يَجُوزُ الْوُضُوءُ بِمَا تَسَاقَطَ مِنْ أَعْضَاءِ الْمُتَوَضِّئِ . ( وَالثَّانِي ) يَجُوزُ لِأَنَّ الْمُسْتَعْمَلَ مِنْهُ مَا بَقِيَ عَلَى الْعُضْوِ ، وَمَا تَنَاثَرَ غَيْرُ مُسْتَعْمَلٍ فَجَازَ التَّيَمُّمُ بِهِ ، وَيُخَالِفُ الْمَاءَ لِأَنَّهُ لَا يَدْفَعُ بَعْضُهُ بَعْضًا وَالتُّرَابُ يَدْفَعُ بَعْضُهُ بَعْضًا فَدَفَعَ - مَا أَدَّى بِهِ الْغَرَضَ فِي الْعُضْوِ - مَا تَنَاثَرَ مِنْهُ ) . ( الثَّالِثَةُ ) قَالَ أَصْحَابُنَا : يَجُوزُ أَنْ يَتَيَمَّمَ مِنْ غُبَارِ تُرَابٍ عَلَى مِخَدَّةٍ أَوْ ثَوْبٍ أَوْ حَصِيرٍ أَوْ جِدَارٍ أَوْ أَدَاةٍ وَنَحْوِهَا ، نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ وَقَطَعَ بِهِ الْجُمْهُورُ . قَالَ الْعَبْدَرِيُّ وَغَيْرُهُ : " وَكَذَا لَوْ ضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى حِنْطَةٍ أَوْ شَعِيرٍ فِيهِ غُبَارٌ " وَحَكَى صَاحِبُ الْبَحْرِ وَجْهًا شَاذًّا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ ، وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي يُوسُفَ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ الصَّعِيدَ ، وَهَذَا الْوَجْهُ لَيْسَ بِشَيْءٍ ، لِلْحَدِيثِ الصَّحِيحِ الَّذِي سَبَقَ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : تَيَمَّمَ بِالْجِدَارِ } " وَلِأَنَّهُ قَصَدَ الصَّعِيدَ ، فَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ عَلَى الْأَرْضِ أَوْ عَلَى غَيْرِهَا .

                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                      الخدمات العلمية