المهذب
قال المصنف رحمه الله تعالى ( وإذا أراد التيمم فالمستحب له أن يسمي الله عز وجل لأنه طهارة عن حدث فاستحب اسم الله تعالى عليه كالوضوء ثم ينوي ويضرب بيديه على التراب ويفرق أصابعه ، فإن كان التراب ناعما فترك الضرب ووضع اليدين جاز ويمسح بهما وجهه ويوصل التراب إلى جميع البشرة الظاهرة من الوجه ، وإلى ما ظهر من الشعور ، ولا يجب إيصال التراب إلى ما تحت الحاجبين والشاربين والعذارين والعنفقة . ومن أصحابنا من قال : يجب ذلك كما يجب إيصال الماء إليه في الوضوء . والمذهب الأول لأن النبي صلى الله عليه وسلم وصف التيمم [ ص: 262 ] واقتصر على ضربتين ومسح وجهه بإحداهما ومسح اليدين بالأخرى ، وبذلك لا يصل التراب إلى باطن هذه الشعور ، ويخالف الوضوء لأنه لا مشقة في إيصال الماء إلى ما تحت هذه الشعور ، وعليه مشقة في إيصال التراب فسقط وجوبه ، ثم يضرب ضربة أخرى فيضع بطون أصابع يده اليسرى على ظهور أصابع يده اليمنى ويمرها على ظهر الكف فإذا بلغ الكوع جعل أطراف أصابعه على حرف الذراع ثم يمر ذلك إلى المرفق ثم يدير بطن كفه إلى بطن الذراع ويمره عليه ويرفع إبهامه ، فإذا بلغ الكوع أمر إبهام يده اليسرى على إبهام يده اليمنى ، ثم يمسح بكفه اليمنى يده اليسرى مثل ذلك ، ثم يمسح إحدى الراحتين بالأخرى ويخلل بين أصابعهما لما روى أسلع رضي الله عنه قال : { قلت لرسول الله صلى الله عليه وسلم : أنا جنب فنزلت آية التيمم فقال يكفيك هكذا فضرب بكفيه الأرض ثم نفضهما ثم مسح بهما وجهه ثم أمرهما على لحيته ثم أعادهما إلى الأرض فمسح بهما الأرض ثم دلك إحداهما بالأخرى ثم مسح ذراعيه ظاهرهما وباطنهما } . والفرض مما ذكرناه : النية ومسح الوجه ومسح اليدين بضربتين أو أكثر ، وتقديم الوجه على اليد . وسننه : التسمية ، وتقديم اليمنى على اليسرى ) .
( فرع ) وأما قول المصنف : الواجب من ذلك النية ومسح الوجه واليدين بضربتين فصاعدا ، وترتيب اليد على الوجه . وسننه : التسمية ، وتقديم اليمنى على اليسرى ففيه نقص . قال أصحابنا : أركان التيمم ستة متفق عليها وهي : النية ، ومسح الوجه ، واليدين ، وتقديم الوجه على اليدين ، والقصد إلى الصعيد ، ونقله . وثلاثة مختلف فيها أحدها : الموالاة وفيها ثلاث طرق : ( المذهب ) أنها سنة ليست بواجبة ، وتقدم بيانها في صفة الوضوء ( والثاني ) : الترتيب في نقل التراب للوجه واليدين وفيه وجهان حكاهما الرافعي وغيره ( أصحهما ) لا يجب فله أن يأخذ التراب بيديه جميعا ويمسح بيمينه وجهه وبيساره يمينه ، هذا هو الذي اختاره البغوي كما سبق ( والثاني ) : يجب تقديم النقل للوجه قبل النقل لليد .
( والثالث ) : استيفاء ضربتين ، قطع المصنف وسائر العراقيين وجماعة من الخراسانيين بأنه واجب ، وهذا هو المعروف من مذهب الشافعي ، ولم يذكر أكثر الخراسانيين ذلك في الواجبات ولا تعرضوا له . وقال الرافعي : قد تكرر لفظ الضربتين في الأحاديث ، فجرت طائفة من الأصحاب على الظاهر ، فقالوا : لا يجوز أن ينقص منهما ، وقال آخرون : الواجب إيصال التراب إلى الوجه واليدين سواء كان بضربة أو أكثر ، قال : [ ص: 269 ] وهذا أصح لكن يستحب أن لا يزيد على ضربتين ولا ينقص ، وفيه وجه أنه يستحب ضربة للوجه وضربة لليد اليمنى وثالثة لليسرى . والأول هو المشهور . هذا كلام الرافعي في الشرح ، وقطع في كتابه المحرر بأن الضربتين سنة ، والمعروف ما قدمته . فهذه الواجبات المتفق عليها المختلف فيها ، وقد استوفى المصنف المتفق عليه فإن قيل : فلم يذكر القصد إلى الصعيد وهو أحد الأركان الستة ، قلنا : بل ذكره في الفصل الذي بعد هذا ، ولم يستوعب بهذه العبارة جميع الفروض ، بل قال : الفرض مما ذكرناه ، والقصد ليس مما ذكره والله أعلم .


