الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                      جزء صفحة
                                      المهذب قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ( وَإِذَا أَرَادَ التَّيَمُّمَ فَالْمُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يُسَمِّيَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لِأَنَّهُ طَهَارَةٌ عَنْ حَدَثٍ فَاسْتُحِبَّ اسْمُ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْهِ كَالْوُضُوءِ ثُمَّ يَنْوِي وَيَضْرِبُ بِيَدَيْهِ عَلَى التُّرَابِ وَيُفَرِّقُ أَصَابِعَهُ ، فَإِنْ كَانَ التُّرَابُ نَاعِمًا فَتَرَكَ الضَّرْبَ وَوَضَعَ الْيَدَيْنِ جَازَ وَيَمْسَحُ بِهِمَا وَجْهَهُ وَيُوصِلُ التُّرَابَ إلَى جَمِيعِ الْبَشَرَةِ الظَّاهِرَةِ مِنْ الْوَجْهِ ، وَإِلَى مَا ظَهَرَ مِنْ الشُّعُورِ ، وَلَا يَجِبُ إيصَالُ التُّرَابِ إلَى مَا تَحْتَ الْحَاجِبَيْنِ وَالشَّارِبَيْنِ وَالْعِذَارَيْنِ وَالْعَنْفَقَةِ . وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ : يَجِبُ ذَلِكَ كَمَا يَجِبُ إيصَالُ الْمَاءِ إلَيْهِ فِي الْوُضُوءِ . وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَصَفَ التَّيَمُّمَ وَاقْتَصَرَ عَلَى ضَرْبَتَيْنِ وَمَسَحَ وَجْهَهُ بِإِحْدَاهُمَا وَمَسَحَ الْيَدَيْنِ بِالْأُخْرَى ، وَبِذَلِكَ لَا يَصِلُ التُّرَابُ إلَى بَاطِنِ هَذِهِ الشُّعُورِ ، وَيُخَالِفُ الْوُضُوءَ لِأَنَّهُ لَا مَشَقَّةَ فِي إيصَالِ الْمَاءِ إلَى مَا تَحْتَ هَذِهِ الشُّعُورِ ، وَعَلَيْهِ مَشَقَّةٌ فِي إيصَالِ التُّرَابِ فَسَقَطَ وُجُوبُهُ ، ثُمَّ يَضْرِبُ ضَرْبَةً أُخْرَى فَيَضَعُ بُطُونَ أَصَابِعِ يَدِهِ الْيُسْرَى عَلَى ظُهُورِ أَصَابِعِ يَدِهِ الْيُمْنَى وَيُمِرُّهَا عَلَى ظَهْرِ الْكَفِّ فَإِذَا بَلَغَ الْكُوعَ جَعَلَ أَطْرَافَ أَصَابِعِهِ عَلَى حَرْفِ الذِّرَاعِ ثُمَّ يُمِرُّ ذَلِكَ إلَى الْمِرْفَقِ ثُمَّ يُدِيرُ بَطْنَ كَفِّهِ إلَى بَطْنِ الذِّرَاعِ وَيُمِرُّهُ عَلَيْهِ وَيَرْفَعُ إبْهَامَهُ ، فَإِذَا بَلَغَ الْكُوعَ أَمَرَّ إبْهَامَ يَدِهِ الْيُسْرَى عَلَى إبْهَامِ يَدِهِ الْيُمْنَى ، ثُمَّ يَمْسَحُ بِكَفِّهِ الْيُمْنَى يَدَهُ الْيُسْرَى مِثْلَ ذَلِكَ ، ثُمَّ يَمْسَحُ إحْدَى الرَّاحَتَيْنِ بِالْأُخْرَى وَيُخَلِّلُ بَيْنَ أَصَابِعِهِمَا لِمَا رَوَى أَسْلَعُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : { قُلْت لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَنَا جُنُبٌ فَنَزَلَتْ آيَةُ التَّيَمُّمِ فَقَالَ يَكْفِيكَ هَكَذَا فَضَرَبَ بِكَفَّيْهِ الْأَرْضَ ثُمَّ نَفَضَهُمَا ثُمَّ مَسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ ثُمَّ أَمَرَّهُمَا عَلَى لِحْيَتِهِ ثُمَّ أَعَادَهُمَا إلَى الْأَرْضِ فَمَسَحَ بِهِمَا الْأَرْضَ ثُمَّ دَلَّك إحْدَاهُمَا بِالْأُخْرَى ثُمَّ مَسَحَ ذِرَاعَيْهِ ظَاهِرَهُمَا وَبَاطِنَهُمَا } . وَالْفَرْضُ مِمَّا ذَكَرْنَاهُ : النِّيَّةُ وَمَسْحُ الْوَجْهِ وَمَسْحُ الْيَدَيْنِ بِضَرْبَتَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ ، وَتَقْدِيمُ الْوَجْهِ عَلَى الْيَدِ . وَسُنَنُهُ : التَّسْمِيَةُ ، وَتَقْدِيمُ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى ) . وَأَمَّا السُّنَنُ فَكَثِيرَةٌ ( إحْدَاهَا ) التَّسْمِيَةُ . ( الثَّانِيَةُ ) تَقْدِيمُ الْيَدِ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى . ( الثَّالِثَةُ ) الْمُوَالَاةُ عَلَى الْمَذْهَبِ . ( الرَّابِعَةُ ) أَنْ يَبْدَأَ بِأَعْلَى وَجْهِهِ عَلَى الْأَصَحِّ ، وَقِيلَ بِأَسْفَلِهِ كَمَا سَبَقَ . ( الْخَامِسَةُ ) أَنْ يَمْسَحَ إحْدَى الرَّاحَتَيْنِ بِالْأُخْرَى ، وَيُخَلِّلَ الْأَصَابِعَ عَلَى الصَّحِيحِ وَقِيلَ يَجِبَانِ كَمَا سَبَقَ . ( السَّادِسَةُ ) أَنْ لَا يَزِيدَ عَلَى ضَرْبَتَيْنِ ، قَالَ الْمَحَامِلِيُّ فِي اللُّبَابِ وَالرُّويَانِيُّ : الزِّيَادَةُ عَلَى مَسْحَةٍ لِلْوَجْهِ وَمَسْحَةٍ لِلْيَدَيْنِ مَكْرُوهَةٌ ، وَحَكَى الرَّافِعِيُّ وَجْهًا أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ تَكْرَارُ الْمَسْحِ كَالْوُضُوءِ وَلَيْسَ بِشَيْءٍ لِأَنَّ السُّنَّةَ فَرَّقَتْ بَيْنَهُمَا وَلِأَنَّ فِي تَكْرَارِ الْغُسْلِ زِيَادَةَ تَنْظِيفٍ بِخِلَافِ التَّيَمُّمِ . ( السَّابِعَةُ ) أَنْ يُخَفِّفَ التُّرَابَ الْمَأْخُوذَ وَيَنْفُخَهُ إذَا كَانَ كَثِيرًا بِحَيْثُ يُبْقِي قَدْرَ الْحَاجَةِ وَقَدْ ثَبَتَ فِي الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَفَخَ فِي يَدَيْهِ بَعْدَ أَخْذِ التُّرَابِ ، وَنَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ ، وَقَالَ صَاحِبُ الْحَاوِي : نَصَّ فِي الْقَدِيمِ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ وَلَمْ يَسْتَحِبَّهُ فِي الْجَدِيدِ ، فَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا فِيهِ قَوْلَانِ : الْقَدِيمُ يُسْتَحَبُّ وَالْجَدِيدُ لَا يُسْتَحَبُّ ، وَقَالَ آخَرُونَ عَلَى حَالَيْنِ ، إنْ كَانَ كَثِيرًا نَفَخَ وَإِلَّا فَلَا ( وَالثَّامِنَةُ ) أَنْ يُدِيمَ يَدَهُ عَلَى الْعُضْوِ لَا يَرْفَعُهَا حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ مَسْحِهِ ، وَفِي هَذَا وَجْهٌ أَنَّهُ وَاجِبٌ وَقَدْ سَبَقَ . ( التَّاسِعَةُ ) أَنْ يَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ كَالْوُضُوءِ . ( الْعَاشِرَةُ ) إمْرَارُ التُّرَابِ عَلَى الْعُضْوِ تَطْوِيلًا لِلتَّحْجِيلِ كَمَا سَبَقَ فِي الْوُضُوءِ ، وَلِيَخْرُجَ مِنْ خِلَافِ مَنْ أَوْجَبَهُ . وَمِمَّنْ صَرَّحَ بِاسْتِحْبَابِهِ الْمُتَوَلِّي الْبَغَوِيّ ، وَنَقَلَهُ صَاحِبُ الْبَحْرِ عَنْ الْأَصْحَابِ ، وَحَكَى الرَّافِعِيُّ وَجْهًا ضَعِيفًا أَنَّهُ لَا يُسْتَحَبُّ . ( الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ ) يَنْبَغِي أَنْ يُسْتَحَبَّ بَعْدَهُ النُّطْقُ بِالشَّهَادَتَيْنِ كَمَا سَبَقَ فِي الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ ، وَرُبَّمَا دَخَلَ فِي السُّنَنِ بَعْضُ مَا سَأَذْكُرُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي فَرْعِ الْمَسَائِلِ الزَّائِدَةِ .

                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                      الخدمات العلمية